تصدّرت بريطانيا قائمة الدول الأكثر تضررًا من تفشٍ واسع لبكتيريا "السالمونيلا" أصاب أكثر من 340 شخصًا في أنحاء أوروبا. وفي تطور جديد، كشف المحققون أن منتجات الدواجن، إلى جانب البيض المستورد، قد تكون المصدر الرئيسي المسبب للعدوى.
وسُجلت 207 حالات إصابة على الأقل في المملكة المتحدة -وهو الرقم الأعلى بين الدول السبع المتأثرة- بالإضافة إلى تسجيل حالة وفاة واحدة، وفقا لصحيفة ديلي ميل البريطانية.
ووفقًا للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها (ECDC)، فقد توزعت باقي الحالات كالتالي:
-هولندا: 106 حالات
-بلجيكا: 15 حالة
-ألمانيا: 6 حالات
-فرنسا: 4 حالات
-النمسا: حالتان
- الدنمارك: حالة واحدة
ونُقل 34 مريضًا على الأقل إلى المستشفيات في تلك الدول، فيما تراوحت أعمار المصابين بين أطفال دون عامهم الأول ومسنين في سن التسعين.
وتركز الشبهات الأولية في بريطانيا على البيض المستورد المقدم في المطاعم والمقاهي، بينما يدرس مسئولو الصحة الأوروبيون احتمال تورط لحوم الدواجن أيضًا، بعد تسجيل إصابات لدى مريضين في هولندا تناولا لحوم الدواجن قبل ظهور الأعراض. وحذر الخبراء من احتمال تسجيل المزيد من الحالات حتى تُفرض إجراءات سيطرة حازمة.
وفي هذا السياق، أعرب "ويل رو"، رئيس المجلس الوطني للدواجن باتحاد الفلاحين البريطانيين (NFU)، عن قلقه البالغ من ربط الأزمة بالمنتجات المستوردة، قائلًا: "يُسمح بدخول أغذية إلى أسواقنا أُنتجت بمعايير تُعد غير قانونية داخل المملكة المتحدة. هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وعلى الحكومة فرض فحوصات صارمة لضمان سلامة الواردات الغذائية".
كيف تحدث عدوى السالمونيلا؟
تعيش بكتيريا السالمونيلا في القناة الهضمية للحيوانات، وتنتقل للإنسان غالبًا عبر تناول أطعمة ملوثة، لا سيما اللحوم والدواجن والبيض. كما يمكن أن تنتقل البكتيريا عبر المياه الملوثة، أو الاتصال المباشر بالحيوانات والأشخاص المصابين، أو نتيجة الإهمال في نظافة الأغذية وترميمها. "يُذكر أن تفشيات سابقة في بريطانيا ارتبطت بمنتجات مثل أوراق السلطة والخيار والشوكولاتة".
-الأعراض والمضاعفات
تسبب البكتيريا التهابًا معويًا تظهر أعراضه خلال ساعات أو أيام من الإصابة، وتشمل:
-الإسهال والتقلصات المعوية
- القيء والحمى
-الإرهاق وآلام العضلات
ورغم أن معظم المصابين يتماثلون للشفاء دون علاج، إلا أن البكتيريا قد تتسرب في الحالات الحادة إلى مجرى الدم، مما يتطلب الرعاية بالمستشفى والعلاج بالمضادات الحيوية. وتُعد فئات الأطفال دون الخامسة، وكبار السن فوق 65 عامًا، والحوامل، وذوو المناعة الضعيفة الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة.
-نتائج التحقيقات وتوزيع الحالات
تؤكد السلطات الصحية البريطانية عدم وجود أي أدلة على تلوث البيض المُنتَج محليًا. وتتوزع الإصابات داخل المملكة المتحدة كالتالي:
-إنجلترا: 199 حالة (نُقل ثلثهم للمستشفى)
- اسكتلندا: 6 حالات
- ويلز: حالة واحدة
-أيرلندا الشمالية: حالة واحدة
ورصدت وكالة أمن الصحة البريطانية (UKHSA) 5 منشآت غذائية مرتبطة بالمرضى، زار اثنتين منها عدة مصابين في الأسبوع الذي سبقت فيه إصابتهم.
وأوضحت جاكلين ماكورميك، رئيسة قسم الحوادث بوكالة معايير الأغذية، أن التحقيقات ترجح كون البيض المستورد في المطاعم والمقاهي هو المنشأ المحتمل.
أما في هولندا، فقد شُخصت 80 حالة مرتبطة بالسلالة نفسها العام الماضي بعد ذروة إصابات في شهري أغسطس وسبتمبر، وأُعيد فتح التحقيق في يوليو بعد ظهور إصابات جديدة ارتبط بعضها بتناول لحوم الدواجن.
- إرشادات الوقاية لتجنب العدوى
نصحت الجهات الصحية والرقابية المواطنين -وبالأخص الفئات الأكثر عرضة للمخاطر مثل الحوامل، والأطفال دون الخامسة، وكبار السن فوق 65 عاماً، وذوي المناعة الضعيفة- باتباع الإرشادات التالية:
- تجنب البيض غير المكتمل الطهي: الابتعاد عن تناول البيض النيء أو الخفيف الطهي (كالصفار السائل) والوجبات الجاهزة التي تستخدمه داخل المطاعم والمقاهي، ما لم يتأكد المريض من مطابقتها لمعايير السلامة.
-فصل الأغذية والأدوات: تجنب استخدام نفس السكاكين أو ألواح التقطيع للدواجن واللحوم النيئة والأطعمة الطازجة القابلة للأكل المباشر.
- الطهي الجيد: التأكد من طهي لحوم الدواجن والبيض بشكل كامل عند درجات حرارة كافية للقضاء على البكتيريا.
-النظافة الشخصية: غسل اليدين بالماء والصابون جيداً قبل وبعد التعامل مع الأطعمة واللحوم النيئة.
يُذكر أن واردات البيض لبريطانيا شهدت ارتفاعًا حادًا لتغطية النقص المحلي، بما في ذلك الشحنات القادمة من أوكرانيا والتي أثارت انتقادات مزارعين محليين بسبب الاعتماد على أقفاص الدواجن التقليدية المحظورة بريطانيًا. ومع ذلك، تؤكد السلطات عدم وجود دلائل تربط البيض الأوكراني بالتفشي الحالي، بينما تواصل لجان التفتيش تحقيقاتها للوصول إلى المصدر النهائي للعدوى.