أصدر قاضي لبناني، اليوم السبت، قرارا طالب فيه قادة الأجهزة الأمنية باتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع أعمال الشغب في البلاد.
وذكرت "الوكالة الوطنية للإعلام" أن "النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج وجه استنابة قضائية إلى كل من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، والمدير العام لأمن الدولة اللواء إدجار لاوندوس، ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني، كلفهم بموجبها باتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع أعمال الشغب، والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، وقطع الطرق وإعاقة تحركات المواطنين، ومنع كل الأفعال التي من شأنها الإخلال بالأمن العام".
وطلب القاضي الحاج من الأجهزة الأمنية العمل على تحديد هوية المخالفين، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقهم.
يأتي ذلك مع تصاعد الانقسام الداخلي حول الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية، وجرى توقيعه أمس الجمعة، وسط تحذيرات من أن يتحول إلى "فتنة" إذا ربط بملفات حساسة من دون ضمانات واضحة.
وقال رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، في تغريدة على منصة "إكس"، إن "الاتفاق الإطاري، بمعزل عن هفواته، يفرض التعاطي معه بمسئولية".
وأشار إلى أنه "مفيد إذا استعدنا كامل حقوقنا، وخطر إذا كان وصفة للفتنة"، داعيا الجميع إلى عدم الانزلاق إلى الفتنة.
وطالب بعدم الرفض المطلق لأي "مسار يحرر الأرض ويعزز الدولة ويؤسس للسلام"، مؤكدا أنه "لا لإعادة الانتشار، بل ضمان الانسحاب وعدم الاعتداء".
من جانبها، اعتبرت حركة "النصر عمل" أن "السلطة أمعنت في المضي بنهجها الاستسلامي، حيث أبرمت اتفاق إطار مع العدو الصهيوني، وهذا الاتفاق يشكل كارثة وطنية حقيقية، إذ باعت السلطة أرضنا وسيادتنا، وشرعت الاحتلال، وقدمت قرى الجنوب هدية مجانية للعدو، واعترفت بإسرائيل، الكيان الغاصب لأرضنا العربية المحتلة، وواصلت تآمرها على المقاومة التي لولاها لما كان هناك بلد ولا سيادة".
وأكدت الحركة، في بيان، أن "اتفاق العار والخيانة لن يمر، وسيسقط تحت أقدام عوائل الشهداء والشرفاء وكل الأحرار، وستسقط معه السلطة".
وثمنت عاليا "المواقف السياسية والروحية والحزبية والنقابية، وتلك الهبة الوطنية الشعبية الرافضة لاتفاقات الذل والعار، والتي تدل على وطنية عالية بالغة الصفاء والوضوح".
ودعت الجميع إلى "توحيد الجهود والتكاتف، ليس فقط لإسقاط هذا الاتفاق، إنما لإسقاط السلطة الحاكمة".
بدوره، حذر تجمع "العشائر العربية" في لبنان من التعرض للسرايا الحكومية، معربا عن بالغ "القلق والأسف" إزاء ما تشهده العاصمة بيروت من توترات ومظاهر احتجاج في محيط السرايا الحكومية، على خلفية التطورات السياسية الأخيرة.
وقال تجمع العشائر، في بيان صحفي اليوم: "انطلاقا من ثوابتنا الوطنية، نؤكد وقوفنا الكامل إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، ودعمنا لكل ما يصدر عنها ضمن الأطر الدستورية والقانونية، إيمانا منا بأن الدولة وحدها هي المرجعية الشرعية".
وأكد أن "معالجة الخلافات الوطنية لا تكون إلا بالحوار والمؤسسات، لا بمنطق الشارع وفرض الوقائع بالقوة، وإذ نؤكد احترام حق اللبنانيين في التعبير السلمي عن آرائهم، فإننا نحذر من مغبة التعرض للسرايا الحكومية، أو المساس بهيبة الدولة، أو الإساءة إلى مقام رئاسة مجلس الوزراء والرئيس نواف سلام، لأن ذلك يشكل مساسا بمؤسسات الدولة ورمزيتها، ويفتح الباب أمام منزلقات لا تخدم إلا الفوضى والانقسام".
ودعا جميع المعترضين إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس، والاحتكام إلى الدستور والقانون، واعتماد الوسائل الديمقراطية المشروعة للتعبير عن مواقفهم، بعيدا عن أي تصعيد في الشارع أو خطاب تحريضي أو تطاول على المقامات الدستورية، مطالبا الدولة اللبنانية، بكل أجهزتها العسكرية والأمنية، بالقيام بمسئولياتها الكاملة في حفظ الأمن والنظام العام، وحماية السراي الحكومي والمؤسسات الشرعية، وصون أمن العاصمة وكرامة أهلها، وعدم السماح لأي جهة كانت بفرض أمر واقع خارج سلطة القانون.
وأكد تجمع العشائر العربية أن "كرامة بيروت، وهيبة الدولة، ومقام رئاسة مجلس الوزراء، هي خطوط وطنية لا يجوز تجاوزها أو المساس بها تحت أي ذريعة".
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو صرح أمس بأن إسرائيل ولبنان وقعا اتفاقية إطارية مع الولايات المتحدة في "خطوة أولى" نحو السلام.
ووقع الاتفاق السفير الإسرائيلي يخيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حماده، دون الكشف عن بنوده التفصيلية، مع الإبقاء عليه كوثيقة إطارية ترسم ملامح الطريق نحو حل سياسي شامل.