الأحد 23 سبتمبر 2018 12:32 م القاهرة القاهرة 30.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

حتى لا تتسرب الثورة المصرية بين التزوير إلى التوزير والتمديد

نشر فى : السبت 5 مارس 2011 - 9:36 ص | آخر تحديث : السبت 5 مارس 2011 - 9:36 ص

 لا مراء فى أننا نعيش أياما خالدة قامت فيها أنبل ثورة حضارية فى التاريخ لإسقاط نظام استبدادى فاسد جثم على مقدراتنا ثلاثة عقود وحول جمهوريتنا إلى جملوكية ضعيفة فاسدة وقزم الدور المصرى فى الخارج ونشر الفقر والمرض فى الداخل، فستتصدر ثورة 25 يناير 2011 كل الثورات بما فيها أم الثورات ــ الثورة الفرنسية ــ كما أنها تميزت كثيرا على ثورة 1919 و1935 و17 و18 يناير فى السبعينيات وعن انتفاضة 9 و10 يونيو 1967 التى سارت فى اتجاه معاكس هو تثبيت الرئيس.

غير أننا لابد أن نقدر الدور الوطنى الذى لعبه الجيش فى حماية الثوار من جبروت آليات قمع النظام ووحوش أجهزة الداخلية، كما أنه لم ينحز للرئيس وتمسك بالمشروعية حتى تخلى الرئيس مبارك عن المنصب، والأهم من ذلك كله أن الجيش عندما تولى السلطة تفادى بروز زعيم واحد فحكم فى صورة جماعية رائعة وهى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولكن الإنجاز الرائع والعلامة الفارقة هى التعجل والعزم على تسليم السلطة إلى حكومة ورئيس وبرلمان يختارهم الشعب من خلال صندوق الاقتراع.

وكأى ثورة من الثورات كان من الطبيعى أن تواجه قوى مضادة من بقايا النظام القديم وهو ما تعمل الثورة والقوات المسلحة على القضاء عليها فى تعاون متناغم.

ولأن الثورة كانت مفاجئة ولم يسبقها تنظير أيديولوجى ولم يتول قيادتها حزب أو جماعة فإن من الطبيعى أن تختلط الأفكار والآراء مما يستوجب قدرا من الضبط للتوصل إلى استشراف معالم عقد اجتماعى جديد يتناول الأفكار والآراء الطروحة بالدراسة الموضوعية حتى نصل إلى بر الأمان.

ونتناول فيما يلى بعض القضايا التى جرى مناقشتها وطرحها فى هذا السبيل:

تصور خطوات المسار نحو الدولة الديوقراطية

دارت فى مستهل الثورة طروحات عديدة بحسن نية ولكن شابها عدم الخبرة وضيق الرؤية السياسية مما أرسل إشارات متناقضة أحدثت بلبلة بين الثوار، فقد نادى البعض بضرورة إجراء حوار بين قوى الثورة وبين المجلس الحاكم ولكننا لا نرى مجالا لتفاوض أو حوار لا يحدد أطرافه وليس هناك ما يطرحه حيث إن المبادئ الحاكمة للثورة متفق عليها سلفا لا خلاف عليها ولا بديل عن تحقيقها، ويتولى الجيش تحقيقها تدريجيا وفق الظروف اما التفاصيل فإن مجالات مناقشتها تتحدد عندما يتولاها ممثلون منتخبون لديهم تفويض من الشعب فى إطار برلمانى راسخ ولكن المطلوب أن نيسر المشورة والخبرة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة للتعرف على البيئة السياسية وأفضل الوسائل للتعامل معها فى إطار التوصل إلى إرساء ديموقراطية سليمة، وذلك حتى لا تتبدد الجهود ويضيع الزخم ويقفز المهرولون على الثورة وعليه فإن رؤيتنا لخارطة الطريق للديموقراطية تتبلور فى النقاط التالية:

يواصل المجلس الأعلى للقوات المسلحة وحده السلطة وإدارة الدولة ويتخذ الخطوات التالية:

استبعاد ما طرحته بعض القوى من تشكيل مجلس رئاسة تشارك فيه شخصيات مدنية ورموز وطنية ذلك أن الصيغة العبقرية الراهنة والتى تكرس القيادة الجماعية تمنع الصراعات داخل المجلس وتؤسس لحكم مؤقت يسلم السلطة بعد فترة الانتقال لحكومة مدنية ورئيس منتخب.

وتفاديا لبعض جوانب العوار الدستورى الذى نشأ بوقف العمل بالدستور القائم ودعوة الخبراء لتعديل بعض مواده استباقا لإرساء دعائم الحكم الديوقراطية فالأوفق والأقرب للشرعية الدستورية هو أن يقوم المجلس الحاكم بمقتضى شرعيته الثورية بإصدار بيان دستورى يفعل به دستور 1971 بما يستبعد جميع التعديلات التى أدخلت عليه فى عهدى السادات ومبارك مع إقرار الانتخاب والتعددية فى انتخاب رئيس الجمهورية وحرية الترشح للمنصب. ومن هنا تنتفى أسباب وفتاوى إدخال تعديلات لبعض المواد على دستور موقوف وغير مفعل. وسيسهل هذا سرعة التوجه نحو إجراء الانتخابات البرلمانية فى سلاسة مستندا إلى شرعية دستورية حمتها وكرستها الشرعية الثورية للمجلس الحاكم.

كذلك لا نرى ضرورة لتشكيل ما سمى بحكومة ائتلافية أو إنقاذ وطنى. لأن ذلك يفتح الباب أمام خلافات وصراعات بين الرموز والقوى السياسية قبل أن يحين وقتها ومجالها فى الحملات الانتخابية حيث يفاضل صندوق الاقتراع بينها ويضع كل فصيل فى مركزه الصحيح وفقا لعدد الأصوات التى يفوز بها.

تشكيل حكومة تكنوقراط غير مسيسة لتصريف أو تسيير الأعمال مع الأخذ فى الاعتبار الاختصاص المحدود لهذا النوع من الحكومات فى التطبيق السياسى الديوقراطى، فهى لا تملك رسم أو تنفيذ سياسات أساسية مغايرة ومن هنا فليس هناك ما يبرر ضم رموز سياسية أو فنية لأنه ليس فى مكنة أى وزير أن يبدأ سياسة جديدة أو يلغى خطوطا سياسية مطبقة ولذلك لم نفهم ما أعلن عن اجتماع حكومة أحمد نظيف بعد تعديلها بأنها تدارست وضع بعض السياسات لجذب المستثمرين وغيرها، كما لا نرى ما تستطيع رموز وطنية محترمة أن تسهم به فى مناصب وزارية ولا نفهم أى حوار ممكن أن يقوم به مع القوى الوطنية فى وجود حوار واتصالات جادة يقوم بها المجلس الحاكم
الإسراع بإعلان إلغاء حالة الطوارئ فى أول فرصة ممكنة، مع اتخاذ خطوات حاسمة لملاحقة الجرائم الجنائية والمالية لكبار المسئولين وأجهزة الأمن والشرطة وأجهزة الحكم المحلى والقضاء الحاسم والسريع على فلول الثورة المضادة التى تعشعش داخل النظام وليس خارجه.

إصدار قانون الحقوق السياسية الذى قدمته القوى السياسية فى مجلس الشعب وقانون استقلال القضاء الذى أعده نادى القضاة.

السماح بحرية تكوين الأحزاب السياسية بالإخطار.

الحرص على أن تتم كل إجراءات إرساء الديموقراطية وإقامة الحكم المدنى فى فترة لا تزيد على الشهور الستة التى حددها الجيش تفاديا لميوعة الموقف السياسى وتصاعد الصراعات خارج صندوق الانتخابات. ولذلك نناشد القوى السياسية ألا تطالب بمد الفترة الانتقالية حرصا على مصالح حزبية وسياسية ضيقة.

الإعداد لانتخابات برلمانية لمجلسى الشعب والشورى على أساس يجمع بين القائمة النسبية والترشيح الفردى خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة شهور بعد نقل إدارة الانتخابات لوزارة العدل.

تشكل حكومة حسب نتيجة الانتخابات بحزب الأغلبية أو ائتلاف عدد من الأحزاب تحدد التوجهات السياسية والاجتماعية والثقافية فى إطار توافق وطنى.

ينظر البرلمان فى مشروع الدستور الذى أعده الخبراء الدستوريون ويحدد خطوطه الرئيسية ويوافق على الصيغة النهائية ثم يطرح الدستور الجديد على الاستفتاء الشعبى.

بعد قيام الدستور الجديد تجرى انتخابات رئاسية تعددية تعين الرئيس الجديد.

يتسلم الرئيس الجديد السلطة من الرئيس.

تدخل مصر القرن الواحد والعشرين.

إبراهيم يسري  محام ومحكم دولي
التعليقات