الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 3:55 م القاهرة القاهرة 23.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

مبروك يا مصر

نشر فى : الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 9:10 م | آخر تحديث : الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 9:10 م
مبروك لنا جميعا تأهل منتخبنا الوطنى لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم. فما تحقق يوم الأحد الماضى إنجاز جيد يستحق الفرح والاحتفال. فالوصول إلى نهائيات كأس العالم يعنى ببساطة أن فريقنا هو أحد أفضل 5 فرق فى إفريقيا استطاعت التغلب على منافسيها فى تصفيات القارة السمراء وتأهلت إلى النهائيات، ويعنى ببساطة أن فريقنا هو أحد أفضل 32 فريقا تمثل قارات العالم فى هذا العرس الكروى الذى يقام كل 4 سنوات.
وليس من حق أحد إفساد فرحة الفريق والشعب بالكلام السخيف عن شكل المشاركة المنتظرة فى النهائيات، ولا عن احتمالات الخروج من الدور الأول. فمجرد الوصول إلى كأس العالم نجاح يستحق التحية، وحتى إذا خرجنا من الدور الأول فهذا يعنى أن مصر تحتل المركز الـ32 بين دول العالم فى كرة القدم فى أسوأ الأحوال. 
وبالطبع فإن هذا لا يعنى أن تكون مشاركة المنتخب مجرد نزهة قصيرة فى روسيا، بل إن العكس هو المطلوب والواجب. فالعالم يحترم من يجتهد ويبذل أقصى ما يستطيع فى حدود إمكانياته، ولا يتوقف كثيرا عند النتيجة النهائية، لذلك يجب أن يكون اكتساب احترام العالم بالمشاركة القوية هو الهدف، وأن يكون الطموح لدى اللاعبين كبيرا لأن هذا الطموح هو كلمة السر وراء بذل الجهد والعرق.
فمكان مصر الطبيعى يجب أن يكون ضمن المشاركين فى كأس العالم لآن مصر صاحبة أكبر عدد من ألقاب بطولة كأس الأمم الإفريقية. ولأن مصر دائما ما كانت تخرج من تصفيات كأس العالم فى اللحظات الأخيرة، فمصر لم تكن ولا يجب أن تكون ضيف شرف على مسرح الكرة الإفريقية.
وإذا كان لنا أن نبنى على هذا الإنجاز وحتى لا يكون مجرد قفزة فى الهواء، كما حدث عندما تأهلنا لأول مرة عام 1934 لنغيب بعدها نحو 56 عاما قبل العودة إلى كأس العالم مرة ثانية فى عام 1990، ثم نغيب 28 عاما لنعود مجددا فى 2018، علينا ألا نبالغ فى تقدير ما تحقق من نجاح، ونعتبره مجرد بداية لتصحيح وضع خطأ من البداية.
بالطبع كل دول العالم التى تتأهل لكأس العالم تحتفل بهذا التأهل حتى تلك الدول التى لم تغب عن النهائيات مثل البرازيل والأرجنتين نراها تحتفل فى كل مرة بإتمام مشوار التصفيات بالنجاح، لكن «فى أوروبا والدول المتقدمة»، يتم وضع هذه الفرحة وهذا الاحتفال فى وضعهما الطبيعى دون مبالغة ولا تهوين.
الشعب فرح بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم، لكنه بالتأكيد سيفرح أكثر عندما تقرر الدولة زيادة مخصصات التعليم والصحة، فترحم الدولة من جحيم البحث عن فرصة تعليم أو علاج جيدة فى حدود إمكانياته المادية التى تقلصها الحكومة بسياساتها فى كل يوم. 
والشعب سيفرح بالتأكيد عندما تتبنى حكومتنا سياسات مالية واقتصادية رشيدة، تضمن توجيه مواردنا المالية المحدودة لأننا «فقراء جدا جدا» إلى الوجهة الصحيحة التى تستثمر فى المستقبل وبالتحديد فى الصحة والتعليم وليس فى أى شىء سواهما لأن التعليم والصحة هما الضمانة الحقيقية لتكرار إنجاز الوصول إلى النهائيات مجددا بعد 4 سنوات لأن كرة القدم الآن أصبحت بالفعل «علم وصحة».. وموهبة.

 

التعليقات