تبعات فوز الديمقراطيين بالكونجرس على سياسات واشنطن فى الشرق الأوسط - محمد المنشاوي - بوابة الشروق
الخميس 22 أكتوبر 2026 9:09 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

تبعات فوز الديمقراطيين بالكونجرس على سياسات واشنطن فى الشرق الأوسط

نشر فى : الخميس 22 أكتوبر 2026 - 8:00 م | آخر تحديث : الخميس 22 أكتوبر 2026 - 8:00 م

قبل عشرة أيام من انتخابات الكونجرس، تشير أغلب التوقعات إلى اتجاه الديمقراطيين للسيطرة المؤكدة على مجلس النواب، مع احتمال بعيد لسيطرتهم على أغلبية مجلس الشيوخ. وشخصيًا، أتوقع اكتساح الديمقراطيين لمجلسى الكونجرس، لكن بأغلبية بسيطة لا تتعدى عشرة مقاعد فى مجلس النواب، ولا تتخطى الـ52 مقعدًا فى مجلس الشيوخ.
• • •
لا يدير الكونجرس السياسة الخارجية الأمريكية، ويترك الدستور هذا الشأن للسلطة التنفيذية، وعلى رأسها الرئيس. وعلى عكس كل أعضاء الكونجرس الذين يتم انتخابهم على مستوى محلى، الولاية بالنسبة إلى سيناتور مجلس الشيوخ، والمقاطعة (داخل الولاية) فى حالة عضو مجلس النواب، لا ينتخب الشعب الأمريكى كله على المستوى القومى إلا الرئيس ونائبه. من هنا، يمنح الدستور الرئيس سلطات واسعة، خاصة مع كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية فى الوقت ذاته، ولا يمكن للكونجرس منع الرئيس من توجيه أوامر للقوات المسلحة الأمريكية بشن هجمات عسكرية على أى دولة وفى أى وقت يختاره الرئيس.
ومع استحالة حصول الديمقراطيين على أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز حق الفيتو الرئاسى، تبقى كل تحركات وقرارات الكونجرس حول ما يتعلق بصلاحيات قرار الحرب، أو قرارات منع بيع الأسلحة، رمزية إلى حد كبير. وعلى سبيل المثال، وخلال الأشهر الأخيرة، صوت مجلس النواب ثلاث مرات لصالح قرارات ترفض صلاحيات الحرب على إيران، كان آخرها الشهر الماضى، عندما صوت 220 عضوًا (من بينهم 7 جمهوريين) مقابل 204 أعضاء. كما سبق أن أقر مجلس الشيوخ قرارًا مماثلًا فى يونيو، ولم تغير هذه القرارات مسار الحرب، وتجاهلها الرئيس ترامب.
ما يمكن لأغلبية الديمقراطيين فى الكونجرس القيام به يتمثل فى سيطرتهم على جدول الأعمال، وتشكيل اللجان، وتحديد المخصصات المالية. وبعد بدء جلسات الكونجرس الجديد فى الثالث من يناير 2027، سيقرر الديمقراطيون أى مشاريع القوانين ستصل إلى جدول الأعمال، وسيحددون أى مسئولين يتم استدعاؤهم، وسيحددون المخصصات المالية، بما قد يُصعّب على الرئيس تجاهل الكونجرس بصورة كبيرة، ناهيك عن احتمال تصادم الطرفين فيما يتعلق بمشروعات قرارات الميزانية الفيدرالية، والتى ينتج عنها إغلاق مؤسسات الدولة الأمريكية أبوابها.
• • •
وستكون الحرب الأمريكية على إيران هى القضية الأهم التى سيتعرض فيها الكونجرس ذو الأغلبية الديمقراطية لاختبار حقيقى. ويعتبر معظم الديمقراطيين قرار ترامب بشن الحرب خطأً لم يستشر فيه الكونجرس إلا أن الكونجرس لن يقدم على وقف تمويل عمليات البنتاجون، إذ إن قطع الأموال عن الجنود فى جبهات القتال من شأنه تعريض الديمقراطيين لاتهامات بالتخلى عن الجيش. وبدلًا من ذلك، يمكن للكونجرس توفير تمويل مشروط بتخصيص أموال لحماية القوات وتجديد الذخائر، على سبيل المثال.
ولا أنصح بأن تفسر طهران هزيمة الجمهوريين كدليل على أنها ضربة لترامب فيما يتعلق بإيران. وعلى العكس من ذلك، أرى أن انتهاء الانتخابات فى حد ذاته سيمنح ترامب حرية حركة كبيرة فى اتجاه اتخاذ ما يريد من قرارات دون تبعات سياسية انتخابية. كما أن فترة الشهرين (من 3 نوفمبر إلى 3 يناير) قبل بدء الكونجرس الجديد عمله، ستكون حاسمة ومغرية للرئيس ترامب لحسم الصراع مع إيران، كما يقول «مباشرة بعد الانتخابات»، سلمًا أو حربًا، قبل انتقال الأغلبية بالكونجرس إلى الديمقراطيين.
• • •
إلا أن التحول الأهم مع الكونجرس الجديد سيتعلق بالعلاقات مع إسرائيل. ففى أبريل الماضى، صوت 40 من أصل 47 ديمقراطيًا فى مجلس الشيوخ لحظر بيع جرافات للجيش الإسرائيلى، كما اعترض 36 عضوًا على بيع قنابل ضخمة لإسرائيل. وقبل سنوات، كان من المستحيل تصور تصويت 85% من الديمقراطيين بمجلس الشيوخ ضد إسرائيل.
ومع تمتعهم بالأغلبية فى الكونجرس الجديد، سيتمكن الديمقراطيون من عقد جلسات استماع حول استخدام الأسلحة الأمريكية فى تدمير قطاع غزة وجنوب لبنان، وسيعمل الديمقراطيون على إبطاء المراجعة لمبيعات الأسلحة الجديدة، وربما عرقلة تجديد اتفاقية المساعدات الأمريكية الإسرائيلية التى تنتهى عام 2028. إلا أنه، مع بقاء قادة الحزب التقليديين، مثل السيناتور تشاك شومر كزعيم للديمقراطيين بمجلس الشيوخ، والنائب حكيم جيفريز رئيسًا لمجلس النواب، لا يُتوقع أن ينقلب الحزب الديمقراطى على إسرائيل، وستقتصر التغيرات على بعض النقاط الشكلية والرمزية.
ومع تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، قد يختار الديمقراطيون فتح صفحة جديدة مع إسرائيل حال خسارة بنيامين نتنياهو منصبه، أما إذا بقى نتنياهو فى منصبه، فمن المرجح أن تزداد الاحتكاكات بين الكونجرس والحكومة الإسرائيلية.
• • •
وفيما يتعلق باليمن، سيكون الكونجرس الديمقراطى أكثر تشككًا فى أى دور عسكرى أمريكى فى النزاع. وسبق أن أقر الكونجرس عام 2019 قرارًا بشأن صلاحيات الحرب ينهى دعم الحملة التى تقودها السعودية، والذى رفضه ترامب ولجأ إلى حق النقض. ومع تغير واقع الصراع بسيطرة جماعة الحوثيين على باب المندب، وتهديد الشحن العالمى واضطراب صادرات النفط السعودية، وتزامن ذلك مع عرقلة الملاحة فى مضيق هرمز، سيتفهم الكونجرس منطق شن عمليات عسكرية بحرية للحفاظ على مضيق باب المندب مفتوحًا، وسترافق ذلك مطالب متزايدة بمنح مساعدات إغاثية لليمن، مع زيادة الضغط للتوصل إلى تسوية سياسية للحرب الأهلية اليمنية بدلًا من المشاركة فى هجمات سعودية مفتوحة ضد الحوثيين أو دعمها.
• • •
فوز الديمقراطيين فى كلا المجلسين لن ينهى حرب إيران، ولن يعيد بناء قطاع غزة، ولن يحل أزمة اليمن. أكبر ما يمكن توقعه هو انتهاء الدعم غير المشروط من الكونجرس لسياسة إدارة ترامب فى الشرق الأوسط، واستبداله بكونجرس يرغب فى ربطها ببعض الشروط، بما يقلل من مخاطر الحرب المفتوحة مع إيران، أو يضع بعض الشروط لدعم إسرائيل. وستعتمد سرعة هذا التغيير فى الكونجرس وحجمه كذلك على وحدة الحزب الديمقراطى المنقسم بين التقليديين والتقدميين حول إسرائيل وفكرة حروب واشنطن فى الشرق الأوسط.

محمد المنشاوي كاتب صحفي متخصص في الشئون الأمريكية، يكتب من واشنطن - للتواصل مع الكاتب: mensh70@gmail.com
التعليقات