مفاتيح فهم انتخابات الكونجرس القادمة - محمد المنشاوي - بوابة الشروق
الخميس 15 أكتوبر 2026 8:49 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

مفاتيح فهم انتخابات الكونجرس القادمة

نشر فى : الخميس 15 أكتوبر 2026 - 7:45 م | آخر تحديث : الخميس 15 أكتوبر 2026 - 7:45 م

تتكرر مع كل انتخابات أمريكية، رئاسية كانت أو للكونجرس، مقولة إنها ستكون الأهم فى التاريخ الأمريكى، أو إنها ليست كغيرها من الانتخابات السابقة عليها. ورغم المبالغة الأمريكية الواسعة فى أهمية انتخابات الرئاسة التى تجرى كل أربع سنوات، أو انتخابات الكونجرس التى تجرى كل سنتين، إلا أن انتخابات الكونجرس فى الثالث من نوفمبر المقبل تشهد من الظواهر ما لم تشهده أى انتخابات أخرى. بداية من وجود رئيس لا يخوض الانتخابات، لكنه يطغى على المشهد السياسى الأمريكى والعالمى بصورة غير مسبوقة، مرورا ببروز قضايا جديدة لم يتعرض لها الناخب الأمريكى من قبل، وصولا لتزامن الانتخابات مع حرب متوقفة تخوضها بلادهم فى غياب دعم شعبى لمبرراتها ومعاناة واسعة من تبعاتها.

وحاليا يتمتع الجمهوريون بأغلبية بسيطة فى مجلسى الكونجرس؛ ففى مجلس النواب لهم 218 مقعدا مقابل 214 للديمقراطيين وشغور دائرتين، ويحتاج الديمقراطيون فقط إلى 5 مقاعد لاقتناص أغلبية المجلس، وهو ما يتوقعه أغلب الخبراء وكل الاستطلاعات. وفى مجلس الشيوخ، يتمتع الجمهوريون بأغلبية 4 مقاعد؛ إذ لهم 53 سيناتورا مقابل 47 للديمقراطيين، ورغم تحفظ الخبراء والاستطلاعات فى توقعاتها، إلا أننى أتوقع انتقال الأغلبية للديمقراطيين فى مجلس الشيوخ كذلك. وجدير بالذكر أن الانتخابات تجرى على كل مقاعد مجلس النواب الـ 435، و35 مقعدا (ثلث المقاعد) فى مجلس الشيوخ.

ويضاعف من سخونة هذه الانتخابات تقاعد 58 عضوا فى مجلس النواب، وتقاعد 14 سيناتورا فى مجلس الشيوخ. وتقليديا تعطى الاستطلاعات والسوابق التاريخية أفضلية لانتخاب الأعضاء الحاليين، بينما يفتح تقاعد هذا العدد الضخم من الأعضاء الباب أمام سيناريوهات غير متوقعة.

كما تجرى انتخابات الكونجرس فى ظل استقطاب غير مسبوق فى السياسة الأمريكية تراجع معه عدد الدوائر المتأرجحة فى مجلس النواب إلى 22 دائرة فقط بعدما كان العدد يصل إلى 70 دائرة قبل عشر سنوات. ويعنى ذلك أنه لا يمكن لحزب واحد أن يحقق انتصارا كاسحا فى هذه الانتخابات؛ ويُقصد بذلك أن يحصل حزب على أكثر من 60% من مقاعد مجلس الشيوخ و66% من مقاعد مجلس النواب، وهو ما يستحيل عمليا تحقيقه فى هذه الانتخابات. ويعنى ذلك استمرار تمتع الرئيس بممارسة حق الفيتو (رفض تشريعات الكونجرس) وعدم امتلاك أغلبية الكونجرس أغلبية الثلثين اللازمة للتغلب على الفيتو الرئاسى.

• • •

إلا أن أهم ما يميز هذه الانتخابات ثلاث ظواهر تجعلها ليست كسابقتها من أى انتخابات شهدها الكونجرس على مدار تاريخه:

أولى هذه الظواهر تتعلق بالرئيس دونالد ترامب وطبيعته الاستثنائية؛ فعندما يكون هناك رئيس تنخفض نسبة الرضا الشعبى عن أدائه وسياساته إلى مستويات دنيا، يكون من الطبيعى أن يتوارى الرئيس عن الأنظار، ويتوقف عن المشاركة فى المؤتمرات الانتخابية لمرشحى حزبه كى لا يكون عبئا عليهم.

ورغم انخفاض شعبية ترامب إلى ما دون الـ 30% فى مختلف الاستطلاعات، إلا أنه يرفض الابتعاد عن دائرة الضوء، بل يقاوم ترامب ذلك لدرجة طلبه من مؤيديه التصرف كما لو كان هو على ورقة الاقتراع. ومع هيمنة ترامب الطاغية على الحزب الجمهورى، أصبح من الصعب على أى مرشح جمهورى الابتعاد عن الرئيس ترامب، وأصبح عليهم تبرير سياسات غير مقنعة لهم ولا لناخبيهم فى الكثير من الدوائر التى طالما كانت جمهورية الهوى والتصويت. فقد تبنى ترامب سياسات دراكونية فيما يتعلق بالهجرة، ودفع ذلك بغضب واسع فى دوائر الأمريكيين الهيسبانيك ممن صوت الكثير منهم لترامب فى انتخابات 2024، وغضب كذلك الآلاف من المزارعين فى ولايات جمهورية ممن اعتمدوا على مهاجرين غير شرعيين للقيام بالأعمال الضرورية التى لا يقبل عليها المواطن الأمريكى. من ناحية أخرى، دفعت سياسات ترامب المتعلقة بفرض تعريفات جمركية ضخمة خاصة على كندا إلى غضب واسع فى الولايات الحدودية الشمالية التى تعتمد تجارتها واقتصادها بصورة كبيرة على العلاقات المفتوحة وحرية التجارة مع كندا. كما أغضب ترامب الآلاف من الناخبين العرب والمسلمين ممن صوتوا له عام 2024، وذلك بسبب خطابه التهكمى على الإسلام خلال الأسابيع الأخيرة.

ثانى الظواهر الفريدة لهذه الانتخابات أنها تتناول قضايا جديدة للمرة الأولى، فلم يسبق أن كان تشييد مراكز البيانات قضية انتخابية. اليوم يرفض 70% من الأمريكيين تواجد هذه المراكز فى مناطقهم وولاياتهم. وأصبح موقف المرشحين من فكرة تشييد مراكز البيانات أحد القضايا المحددة لتفضيلات الناخبين بغض النظر عن هويتهم الحزبية. وتبع ذلك بروز شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى كممول كبير ولاعب مهم فى الحملات الانتخابية فى العديد من الولايات. وأنفقت مجموعات سياسية متحالفة مع صناعة الذكاء الاصطناعى أكثر من 300 مليون دولار فى هذه الانتخابات بصورة مباشرة، وتشير تقديرات إلى إنفاقها أكثر من مليار دولار بصورة غير مباشرة لدفع الناخبين لقبول تشييد مراكز البيانات فى ولاياتهم وعدم التصويت ضد المرشحين المؤيدين لذلك.

ثالث الظواهر المتعلقة بهذه الانتخابات أنها تجرى وسط حالة لا حرب ولا سلم فيما يتعلق بالمواجهة الأمريكية مع إيران. وهذه الحرب فريدة فى عدم دعم الأمريكيين لها بنسبة ضخمة تقترب من 70% من الناخبين من كلا الحزبين. وبعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ارتفعت تكاليف الوقود داخل الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، ووصل متوسط سعر جالون بنزين السيارات إلى 4.6 دولار الأسبوع الماضى، مقابل 3.1 دولار قبل الحرب، ووصل سعر الديزل إلى أسعار غير مسبوقة كذلك. ودفع ذلك إلى ارتفاع حاد (بالمعايير الأمريكية) فى أسعار كل شىء يستهلكه الناخب الأمريكى وخاصة الطعام والشراب، وأصبح ارتفاع الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة القضية الأهم عند الناخبين من كلا الحزبين.

• • •

فى النهاية يبقى أن نترقب مصير مرشحين من أصول مصرية: عبد الرحمن السيد لمقعد فى مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، وآدم حماوى لمقعد فى مجلس النواب عن ولاية نيوجيرسى.

محمد المنشاوي كاتب صحفي متخصص في الشئون الأمريكية، يكتب من واشنطن - للتواصل مع الكاتب: mensh70@gmail.com
التعليقات