أول قاضية مصرية على منصة الجنايات تتحدث لـ«الشروق»: تحملت صعوبات البدايات - بوابة الشروق
الإثنين 29 يونيو 2026 12:09 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر وأستراليا؟

أول قاضية مصرية على منصة الجنايات تتحدث لـ«الشروق»: تحملت صعوبات البدايات

حوار ــ محمد نابليون:
نشر في: الأحد 6 مارس 2022 - 6:52 م | آخر تحديث: الإثنين 7 مارس 2022 - 3:22 م
المستشارة فاطمة قنديل: الإشادة واجبة بالمبادرات الرئاسية لدعم المرأة
التحقت بالقضاء العادى نقلًا من النيابة الإدارية ضمن 29 قاضية فى 2007.. وكانت المرة الأولى لتعيين قاضيات
رؤسائى بمحكمة الإسماعيلية قابلوا رغبتى فى العمل بالجنايات بالضحك فى بداية الأمر.. وبعدها أشادوا بمستواى
أحد رؤسائى طلب منى عدم حضور قضية اغتصاب حتى لا تزعجنى الألفاظ.. وأغلق علىَّ غرفة المداولة بالمفتاح

فى منتصف عام 2019 فوجئ المتابعون للشأن القضائى المصرى باعتلاء أول سيدة مصرية لمنصة محاكم الجنايات، وكان ذلك فى قضية «التلاعب بالبورصة» التى كان متهما فيها نجلا الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ليسجل ذلك حدثا نادرا وفريدا، فلم يسبق للمرأة المصرية العمل كقاضية بمحاكم الجنايات لمبررات ارتبطت فى كثير من الأحيان بمشقة العمل بهذه المحاكم على النحو الذى لا تقوى عليه المرأة.
«الشروق» التقت أول قاضية مصرية تعتلى منصة محاكم الجنايات والنقض ودوائر الإرهاب ومحاكم أمن الدولة العليا طوارئ، وأول قاضية تشارك فى إصدار أحكام بالإعدام. وهى المستشارة فاطمة قنديل، وأجرت معها أول حوار عن تجربتها التى استمرت معها سنوات عديدة من رفض تعيين المرأة قاضية بالمحاكم الجنائية، وصولا للتوجيهات الرئاسية بالاستعانة بها لأول مرة فى مجلس الدولة والنيابة العامة، تلك التوجيهات التى بادرت الجهات القضائية فى ترجمتها لتظهر بناء عليها أول أمس القاضيات على المنصة.

< فى البداية.. نود تعريف القراء بالقاضية فاطمة قنديل.
ــ أنا المستشارة فاطمة أحمد قنديل، أعمل قاضية بدرجة رئيس بمحكمة استئناف القاهرة، وفى الوقت الحالى أشغل عضوية دائرة محكمة جنايات قصر النيل وعابدين، تخرجت فى كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1993 وكنت ضمن أوائل الخريجين فيها، وفى يوليو 1995 عُينت بهيئة النيابة الإدارية، وتدرجت فى العمل القضائى بنيابات الجيزة والفيوم ونيابات وزارة الدفاع.

< ما ظروف نقلك للقضاء العادى؟
ــ عام 2007 فتح مجلس القضاء الأعلى الباب أمام عضوات هيئتى النيابة الإدارية وقضايا الدولة للعمل بالقضاء العادى، وكان النقل وقتها يتطلب تقدم العضوة بطلب للمجلس لترشيحها للعمل بالقضاء العادى، وكنت فى بداية الأمر متخوفة إلا أننى وبتشجيع من رؤسائى وزملائى بوزارة العدل تقدمت بطلب ترشح، وتم قبولى والتحقت للعمل بالمحاكم المدنية.

< بانتقالك من التحقيق مع الموظفين إلى دوائر المحاكم المدنية المختصة بنظر منازعات الإيجارات والملكية والعقود وغيرها.. هل كان الموضوع سهلا؟
ــ العمل بالنيابة الإدارية كان يتضمن التحقيق فى جرائم الوظيفة العامة والمال العام، والشق التأديبى يرتبط غالبا بشق جنائى خاص فى جرائم الاعتداء على المال العام كالاختلاس والتزوير والتربح والغدر، أو جوانب أخلاقية أو مسلكية للموظف العام كارتكاب موظف لفعل فاضح، وبالتالى هناك ارتباط بين القضاء التأديبى والقضاء العادى سواء مدنيا أو جنائيا، وكنا وقتها نوازن بين إذا كانت تلك المخالفات التأديبية تتضمن شقا جنائيا يستأهل إحالته للنيابة العامة من عدمه، وبالتالى امتلكنا خلفية قانونية كافية حول القضاء العادى.

< كيف كانت بدايات عمل القاضيات بالدوائر المدنية؟ وما مدى تقبل القضاة الرجال للفكرة؟
ــ تحملنا وزميلاتى القاضيات فقط صعوبات البدايات، وبمجرد حضورنا الجلسات والتحقيقات سار الأمر على ما يرام، فجميعنا خريجات كليات الحقوق ودارسى قانون ومتخصصين فيه، وكانت قناعتى الشخصية أن المعلومة التى تنقصنى سأبحث عنها وأجدها لا شك، وسأكون على علم ودراية بها كمن طبقها ومارسها بل وأفضل منه إذا أردت أنا، وسأصحح له بعض الأخطاء الشائعة عنها فى التطبيق وسأناقش وأجتهد فى إثبات أفضلية رأيى وسلامته وهذا ما حدث.

< كيف التحقت بمحاكم الجنايات؟
ــ حدث ذلك فور ترقيتى لدرجة مستشار فى عام 2013 وانتقالى للعمل بمحاكم الاستئناف التى تشمل دوائرها المحاكم الجنائية، وانتقلت وقتها إلى محكمة استئناف الإسماعيلية، فالقاضى لدى ترقيته ونقله للعمل بمحكمة جديدة يُطلب منه كتابة رغباته بشأن الدوائر التى يريد العمل بها، ويكون الترتيب فى أغلب الأحوال مرتبطا بخلفياته العملية السابقة.
لدى تسلمى لورقة الرغبات سألت زملائى هل يجوز لى كتابة أى رغبة؟! فكانت إجابتهم بنعم، وبناء عليه أبديت رغبتى فى العمل بمحاكم الجنايات، فضحك رئيس المحكمة ومسئوليها وكان الأمر بالنسبة لهم موضع استغراب ودهشة شديدة، وسألونى «ليه عاوزة تعملى فى نفسك كدا!» وكانت إجابتى شغفى وحبى للعمل بالجنايات.

< هل تم قبول رغبتك؟
ــ واجهت رغبتى فى بداية الأمر رفضا شديدا من أغلب زملائى بالمحكمة وكانت مبرراتهم مرتبطة بطبيعة المرحلة التى عاشتها مصر فى أعقاب ثورة 30 يونيو، ودارت كلها حول الخوف على وصعوبة تأمينى كقاضية جنايات ستنظر قضايا إرهاب.

< متى تم إبلاغك فعليا للعمل بالجنايات كأول قاضية تعتلى تلك المنصة؟
ــ تمت الاستجابة لرغبتى فعليا فى العام القضائى ٢٠١٣/ ٢٠١٤ وأبلغونى أن هناك مقعدا شاغرا بمحكمة جنايات السويس، ونبهونى قبل نقلى لصعوبة تلك الخطوة بالنظر للخلفيات الأمنية التى أشرت إليها، وأجبتهم بأنى مقدرة ذلك تماما وأعى ما أنا مقدمة عليه.

< هل واجهتِ خلال عملك بالجنايات صعوبات بالفعل؟
ــ صعوبات البدايات فقط، بالنظر أيضا لطبيعة الفترة التى بدأت فيها عملى وهى ٢٠١٣ /٢٠١٤ وظروفها وأحداثها الحرجة وضخامة أعداد القضايا فيها وعدم توافر أماكن مبيت للقاضيات، وازدحام القضايا وعبئها النفسى والقانونى وطول المرافعات الشفهية والمداولات بين القضاة وهو عمل شاق ومجهد جدا ويستغرق أوقاتا طويلة للسماع والانصات والبحث والمناقشات وبالتالى فهو مجهود ضخم على جميع المستويات سواء بدنى أو ذهنى أو نفسى.

< حدثينا عن رد فعل المحامين لدى ظهورك على المنصة فى أولى جلساتك بالسويس؟
ــ على الرغم من أن التوقيت كان عصيبا بمحافظة السويس وقتها بالنظر إلى الأحداث التى صاحبت تلك الفترة، فإننى لمست تحضرا واحتراما شديدا من الجميع وقبولا سعدت به.

< وفى الصعيد.. كيف كانت ردود الفعل إبان انتقالك لمحكمة استئناف بنى سويف؟
ــ لم أجد من المتعاملين مع المحكمة هناك إلا كل تحضر واحترام من الجميع، كما عهدتهم بالسويس والإسماعيلية.

< أثيرت تساؤلات حول كيفية تعامل المرأة حال توليها القضاء مع قضايا كالاغتصاب مثلا، فكيف كانت تجربتك؟
ــ لا أنكر أنه فى بداية عملى فى القضاء الجنائى كانت هذه الأمور تشكل عقبة بالنسبة لى، خاصة فى المداولات، ففى قضايا الاغتصاب وهتك العرض على سبيل المثال تناقش الأركان المادية للجريمة بمعنى أنه لو حدثت المواقعة تكون الجريمة اغتصاب ولو لم تحدث تُكيف القضية على أنها هتك عرض، ويقدر القاضى العقوبة المناسبة لها، وما جعلنى أتخطى هذه العقبة أن القاضى حينما يناقش هذه المسائل بشكل علمى بحت ويتحدث عنها من واقع دراسة وإطلاع تختفى مسألة نوعه سواء كان رجلا أو امرأة.
أتذكر فى بدايات عملى كقاضية بالمحاكم المدنية كنا ننظر قضية تعويض عن واقعة اغتصاب وكان رئيس الدائرة قاضى من محافظة قنا، فاستأذنى فى عدم حضور الجلسة بسبب ما سيقال فيها من ألفاظو أدخلنى غرفة المداولة وفوجئت بعد انتهاء الجلسة بأنه أغلق على باب الغرفة بالمفتاح، بدافع الخوف على مشاعرى من التأذى مما سيقال من الفاظ.

< من واقع تجربتك ما النصائح التى تقدمينها للراغبات فى الالتحاق بالقضاء؟
ــ أى امرأة تريد الالتحاق بمجال لم يسبقها فيه كثير من النساء ينبغى عليها أن تتسلح بالعلم الاطلاع والموضوعية مبدئيا، ثم تحمل الصعوبات والقبول مؤقتا ببعض التضحيات المرتبطة بعدم وجود استراحات للقاضيات أو وسائل مواصلات ويكون لديها الحلول الذاتية لهذه الإشكاليات.

< ما رأيك فى المبادرات الرئاسية عموما لدعم المرأة؟
ــ أدعم جدا هذه المبادرات وأثمنها وأطالب باستمرارها نظرا لأهميتها البالغة، ولأن استمرار دعم المرأة فى الحصول على حقها يعنى أننا على الطريق الصحيح، وللعلم فقد سبق تكريمى من قبل قرينة الرئيس السيدة انتصار السيسى فى اليوم العالمى للمرأة بوصفى أول قاضية مصرية تعتلى منصة الجنايات، ولا أخفى أن التكريم كان له أثره الطيب وعبر عن دعم الدولة لحقوق المرأة لتخفت معه كل الأصوات الرجعية التى تنقلنا دهورا للوراء.

< تحظين أيضا بلقب أول قاضية تشارك فى إصدار حكم بالإعدام، فما قصة ذلك؟
ــ شاركت بالفعل فى إصدار العديد من أحكام الإعدام بالسويس والقاهرة والجيزة، وأود هنا أن أؤكد أن مصر من أكثر الدول فى وضع الضمانات لإصدار أحكام الإعدام، تلك الضمانات التى تجعل إصدار أحكام الإعدام أسهل من أحكام السجن التى يكون فيها سلطة تقديرية، لأكثر من سبب أولها أن حكم الإعدام لا يصدر إلا بإجماع آراء أعضاء الدائرة، ويعرض على محكمة النقض بشكل تلقائى حتى ولو لم يطعن عليه المتهم.
وللعلم فإن كل أحكام الإعدام التى شاركت فيها كانت فى قضايا قتل يكون فيها القاتل معترف ويمثل جريمته وهو فى كامل قواه العقلية، وبالتالى فلا يكون أمامى كقاضى وقتها إلا توقيع القصاص عليه وأنا مطمئنة جدا لحكمى.
< بعض المنظمات الحقوقية الدولية تنتقد على الدوام كثرة إصدار أحكام الإعدام فى مصر، فما رأيك؟
ــ هناك بالفعل دول لا تطبق عقوبة الإعدام وتستعيض عنها بعقوبات مشددة أخرى كالسجن مدى الحياة، ولكن نحن فى مصر لدينا ظروفنا التاريخية والجغرافية والسياسية المختلفة، فمصر تواجه وحدها حربا شرسة من قبل الجماعات الإرهابية التى ترتكب أبشع الجرائم، فكيف لنا أن نلغى عقوبة الإعدام فى مواجهة تلك الجرائم؟


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك