خبراء لـ الشروق: نجاح صندوق استثمارات المصريين بالخارج مرهون بالثقة واستقرار السياسات وعائد جاذب - بوابة الشروق
الخميس 6 أغسطس 2026 5:42 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

خبراء لـ الشروق: نجاح صندوق استثمارات المصريين بالخارج مرهون بالثقة واستقرار السياسات وعائد جاذب

أميرة عاصي
نشر في: الخميس 6 أغسطس 2026 - 4:39 م | آخر تحديث: الخميس 6 أغسطس 2026 - 4:39 م

- مدحت نافع: الصندوق قد يعيد توزيع مدخرات المصريين بالخارج دون زيادة التدفقات الدولارية
- محمد فؤاد: يجب النظر إلى المصريين بالخارج باعتبارهم شركاء في التنمية وليس مجرد مصدر للنقد الأجنبي

يرى خبراء اقتصاديون، أن اتجاه الحكومة لإطلاق صندوق استثماري مخصص للمصريين العاملين بالخارج خطوة تسهم في تنويع مصادر التمويل، وجذب مدخرات المصريين في الخارج، إلا أن نجاحها يظل مرهونًا ببناء الثقة، وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة وشفافة، بجانب تقديم عوائد تنافسية وآليات استثمار واضحة، بما يضمن جذب أموال جديدة بدلًا من إعادة توجيه المدخرات القائمة بين الأوعية الاستثمارية المختلفة.

إطلاق صندوق خاص لطرح أدوات استثمارية للمصريين بالخارج

وأعلن وزير المالية، مطلع الأسبوع الجاري، إطلاق صندوق خاص يطرح أدوات استثمارية للمصريين بالخارج خلال العام المقبل، كما وقعت شركة مصر لتأمينات الحياة بروتوكول تعاون مع وزارة الخارجية لإتاحة وثيقة «معاش بكرة» للمصريين بالخارج.

وقال مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، إن استهداف مدخرات المصريين بالخارج عبر أوعية استثمارية جديدة قد لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة التدفقات الدولارية، موضحًا أن هذه الأموال تدخل بالفعل إلى مصر من خلال التحويلات، وأن الدولة تسعى إلى الاحتفاظ بجزء منها في استثمارات بدلًا من توجيهها للاستهلاك.

دراسة أنماط إنفاق وادخار المصريين العاملين بالخارج

وأضاف نافع، لـ«الشروق»، أن الأمر يتطلب دراسة أنماط إنفاق وادخار المصريين العاملين بالخارج، لمعرفة ما إذا كانوا يحتفظون بمدخراتهم في الخارج أو يحولونها أولًا بأول لتغطية احتياجات أسرهم داخل مصر، مشيرًا إلى أنه إذا كانت الأموال ستنتقل فقط من الودائع أو الشهادات إلى الصندوق الجديد، فإن ذلك يعني انتقالها من وعاء استثماري إلى آخر دون جذب تدفقات جديدة.

وأشار إلى أن المبادرات السابقة، مثل مبادرة استيراد سيارات المصريين بالخارج، لم تحقق النتائج المتوقعة، بجانب أن ما حققته من حصيلة ربما جاء على حساب تحويلات أخرى؛ ما يستدعي إعادة تقييم مثل هذه المبادرات قبل إطلاق أدوات جديدة.

وواصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتيرتها المتصاعدة، حيث ارتفعت خلال الفترة من يوليو حتى مايو من السنة المالية 2025/2026 بمعدل 31.2%، لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل نحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من السنة المالية 2024/2025.

زيادة تحويلات العاملين بالخارج

من جانبه، قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن القضية الأساسية لا تتمثل في ابتكار أداة مالية جديدة أو تقديم عائد أعلى، وإنما في طبيعة العلاقة التي تبنيها الدولة مع المصريين بالخارج، مؤكدًا أنه يجب النظر إليهم باعتبارهم شركاء في التنمية، وليس مجرد مصدر للنقد الأجنبي.

وأضاف فؤاد، لـ«الشروق»، أن التجارب الدولية تؤكد أن نجاح مثل هذه المبادرات يرتبط بوجود حوكمة جيدة، وشفافية، واستقرار في السياسات، وسهولة في الدخول والخروج من الاستثمارات، لافتًا إلى أن الأدوات المالية تعد نتيجة لوجود هذه البيئة، وليست بديلًا عنها.

وأشار إلى أن تجربة مصر في زيادة تحويلات العاملين بالخارج بعد توحيد سعر الصرف تمثل نموذجًا واضحًا، إذ لم يكن ارتفاع التحويلات نتيجة تغيير سلوك المصريين بالخارج، وإنما نتيجة استعادة الثقة في السوق الرسمية بعد إزالة التشوهات في سوق الصرف.

وأوضح أن تجارب دول مثل الهند والمكسيك والفلبين تقدم نماذج ناجحة في بناء شراكة طويلة الأجل مع المغتربين، حيث اعتمدت الهند على تطوير أدوات استثمارية متنوعة، بينما ركزت الفلبين على تعظيم الاستفادة من التحويلات المالية، في حين أثبتت تجارب أخرى، مثل لبنان وإثيوبيا، وبدرجة أقل باكستان، أن الأدوات المالية وحدها لا تحقق النجاح إذا غابت الثقة أو افتقدت البيئة الاقتصادية للاستقرار.

وأكد أن نجاح الصندوق المزمع إطلاقه لن يتوقف على كونه مقومًا بالدولار أو على حجم العائد الذي يقدمه، وإنما على قدرة الدولة على بناء علاقة استثمارية قائمة على الثقة والشفافية والاستقرار، تحقق قيمة مضافة حقيقية للمصريين بالخارج، بعيدًا عن فكرة التعامل معهم باعتبارهم مصدرًا مؤقتًا لتوفير النقد الأجنبي.

برنامج عمل صندوق ممفيس

ويستهدف صندوق «ممفيس»، أول صندوق استثماري مقوم بالدولار للمصريين المقيمين بالخارج، جمع ما يصل إلى 100 مليون دولار خلال عام من إطلاقه، بحسب تصريحات صحفية لمحمد الشربيني، الرئيس التنفيذي لقطاع الأصول بـ«إن آي كابيتال»، فيما يبلغ الحد الأدنى للاكتتاب 20 ألف دولار، وسعر الوثيقة نحو 10 دولارات.

من جانبه، قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، إن إنشاء صندوق استثماري للمصريين بالخارج يُعد فكرة جديدة ذات هدف استراتيجي، يتمثل في تجميع مدخرات المصريين بالخارج بالعملة الأجنبية، وتوجيهها إلى أدوات استثمارية، غالبًا ما تكون أدوات الدين الحكومية، مثل السندات السيادية أو السندات المصرية المقومة بالدولار.

وأضاف شفيع لـ«الشروق»، أن العائد على هذه الأدوات يجب أن يكون جاذبًا، وأن يتجاوز العائد الذي يقدمه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وغيره، وأن يتجاوز عائد الأدوات الاستثمارية المتاحة في السوق المصرية، مثل أذون الخزانة والسندات الحكومية، حتى تصبح أداة أكثر جذبًا، متوقعًا ألا يقل العائد عن 6% إلى 7%.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك