أكثر من 1000 يوم من الصراخ الصامت.. ياباني ينتفض لأجل غزة - بوابة الشروق
السبت 8 أغسطس 2026 9:42 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

أكثر من 1000 يوم من الصراخ الصامت.. ياباني ينتفض لأجل غزة

أحمد علاء
نشر في: السبت 8 أغسطس 2026 - 8:41 م | آخر تحديث: السبت 8 أغسطس 2026 - 8:41 م

لم تكن أمطار النار والقنابل التي أسقطها جيش الاحتلال على غزة اختبارًا لصمودِ المحاصرين تحت السقف المفتوح على الموت فحسب، بل كانت اختبارًا وإن كان صامتًا للعالم ووللإنسانية، وفي أقصى الشرق خرق الشاب الياباني يوسوكي فوروساوا جدار اللامبالاة واختبار أداة تضامن مع الفلسطينيين ربما بطريقة لا تشبه أحدًا.

أكثر من 1000 يوم من التضامن، ساعات وساعات قضاها في شوارع طوكيو تضامنً مع الفلسطينيين يرفع فيها لافتة حتى وإن كان يقف وحيدًا لكنها تلخص المأساة، يقول فيها «أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة»، لتعد بمثابة صرخة صامتة لكنها مصحوبة بـ«دَويّ» يُسمَع في أرجاء الأرض، في وجه امطار النار والقنابل التي أسقطت جيش الاحتلال على تلك الرقعة الفلسطينية الصغيرة جغرافيًّا.

بـ«لغات عدة»، رفع الشاب الياباني عبارته الأيقونية المدونة على قطعة كرتون صغيرة لكنها أصبحت في قبضة هذا الثائر الهادئ أكبر عين للحقيقة ليكون من هم بعيدون جغرافيًّا، في طوكيو التي تبعد آلاف الأميال عن غزة، على مقربة مما يحدث من جرائم صنتفها العديد من التقارير الأممية والدولية بأنها جرائم إبادة وخلفت عشرات آلاف الشهداء.

أوقفوا الإبادة.. رسالة يومية

في حديثٍ لـ "الشروق"، يقول الشاب الياباني: «منذ 7 أكتوبر 2023، ومنذ أن بدأت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة في فلسطين، أقف يوميًا في شوارع طوكيو، أحمل لافتة مكتوبًا عليها أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة وأواصل رفع صوتي في الشارع».

فلسطين كانت الرسالة والغاية في حكاية الشاب الياباني، الذي كان هدفه هو ألا تنصرف الأنظار عن غزة، فيقول:" كنت أواصل مناشدة الناس في اليابان: لا تصرفوا أنظاركم عن فلسطين، وارفعوا أصواتكم معنا ضد المجازر التي تُرتكب هناك".

فليعلم الجميع عن الإبادة

اختار الشاب الياباني أماكن مزدحمة لإيصال رسالت ونقل حقيقة ما حدث غزة، لا سيّما أن هذه الحقيقة كانت غائبة – كما يقول – عن علم اليابانيين، فعندما كان يرفع هذه اللافتة كان يتلقى أسئلة مثل ما غزة؟ وما الإبادة الجماعية؟، لكن في الوقت نفسه كانت هذه الأسئلة تُطرح في بعض الأحيان مع السخرية والاستهزاء.

مشاهد قتل وإبادة الفلسطينيين كما وصفها الكثيرون، كانت دافعًا للشاب الياباني على هذا التحرك طوال فترات الحرب، ويقول عند سؤاله عما دفعه لاتخاذ هذا الموقف: «السبب الأول هو الغضب.. فالأخبار لا تغطي ما يحدث تقريبًا.. ويمكن القول إن عدد من يملكون معرفة حقيقية بقطاع غزة قليل للغاية».

التضامن رغم المضايقات

واجه الشاب الياباني مضايقات في بادرته لدعم غزة، بينها التهديد باستدعاء الشرطة، ويقول: «وأنا موجود يوميًا في الشارع أسمع من بعض اليابانيين من يصرخ في وجهي قائلًا إنني أعيق الطريق.. أحيانًا يصرخون بأنني مزعج.. وأحيانًا يستدعون الشرطة لإبعادي».

ويضيف: «أحيانًا أواجه الرفض أو النظرات الباردة.. وأحيانًا يصرخون في وجهي قائلين: لا معنى لأن ترفع صوتك هنا، اذهب إلى إسرائيل أو فلسطين وافعل ذلك هناك».

استمر الشاب الياباني في الشارع لنحو 1000 يوم، لم ييأس رغم عبارات التثبيط في وجهه. يقول: «وسط كل هذا القدر من اللامبالاة، ومع تكرار عبارة لا معنى لذلك، ومع سماعي يوميًا أن ما أفعله بلا جدوى واصلت الوقوف في الشارع حتى اليوم، لما يقرب من ألف يوم».

ويضيف: اليابانيون عمومًا لا يهتمون كثيرًا بالشئون الدولية.. بل إنهم لا يهتمون كثيرًا بسياسة بلدهم نفسه.. كثير من الناس لا يهتمون بالسياسة.. أما رفع الصوت احتجاجًا على انتهاكات حقوق الإنسان في دول أخرى، أو ضد الحروب، والمطالبة بوقف الحرب، فهذه أمور يُنظر إليها أحيانًا بضيق».

صدمة في قلب مجتمع هادئ

أراد الشاب الياباني إحداث صدمة مجتمعية بين شعب اليابان الهادئ، ويقول:«ومن خلال وقوفي وحدي في الشارع ورفعي صوتي، أردت أن أحتج بجسدي الحي على لامبالاة اليابانيين هذه.. أردت أن أحتج على ذلك الموقف الذي يستسلم أمام انتهاكات حقوق الإنسان في دول أخرى، ولا يحاول حتى رفع صوت الاعتراض إلى هذا الحد، فما يحدث الآن في فلسطين، وما ترتكبه إسرائيل من أفعال وحشية، أمر لا يحتمله الضمير».

أهوال غزة وفظائعها كما يصفها الشاب الياباني دفعته لمواصلة هذا التحرك، حتى لو أن هذا لن يقود إلى تضامن أحد معه، ويقول بأسى: "وجدت نفسي مضطرًا إلى رفع صوتي، ومنذ 7 أكتوبر 2023 وأنا أحمل هذا الشعور داخليًا.. قُتل كثير من الأطفال ولا أستطيع أن أصرف نظري عن أوضاع قطاع غزة في فلسطين، الذي يوصف بأنه سجن بلا سقف.. حتى لو لم يصل صوتي، فأنا كإنسان واحد أريد على الأقل أن أرفع صوتي تضامنًا».

هذه الحالة السائدة داخل المجتمع الياباني لم تحل دون حدوث موقف متضامن معه، ويقول:« لقد تحدث إلى كثير من المسافرين القادمين من الخارج وكثير من الناس من خارج اليابان قالوا لي إنهم يشعرون بالشعور نفسه.. وقالوا لي إنهم يدعمون موقفي.. ومنحوني كثيرًا من كلمات الدعم».

تراكم عبارات الدعم منحت الشاب الياباني دافعًا قويًّا للاستمرار في هذا النوع من التضامن طيلة هذه الأيام في الخروج للشارع بشكل يومي لا لشيء إلا إلى التضامن مع الفلسطينيين والصراخ عاليا بكلمة «لا للإبادة» حتى وإن لم ينطق بشيء، لتهز بلدًا لم تغب عنه مظاهرات في بعض شوارعه وميادينه خلال الحرب تضامنًا مع الفلسطينيين.

في غزة.. الفظائع مؤلمة

ومع استمرار أهوال غزة التي دامت أيامًا وأيامًا، يقول الشاب الياباني: «يملؤني الغضب: لماذا يستمر هذا الأمر الفظيع كل هذا الوقت؟ ولماذا يعجز العالم عن وقف وحشية إسرائيل؟».

يضيف: «بسبب هذا الغضب، لا أستطيع التوقف يومًا بعد يوم... حتى لو لم يكن لصوتي تأثير، سأواصل رفع صوتي كإنسان.. سأواصل ذلك بعزم حتى تنال فلسطين حريتها الحقيقية.. أريد أن أواصل الحديث عن فلسطين.. عن الدول التي تتعرض فيها حقوق الإنسان للانتهاك في العالم».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك