هي التي تبقى.. رواية عن الهوية والانتماء والقيود الاجتماعية الصارمة التي تفرض على النساء - بوابة الشروق
السبت 2 مايو 2026 8:24 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

هي التي تبقى.. رواية عن الهوية والانتماء والقيود الاجتماعية الصارمة التي تفرض على النساء

منى غنيم:
نشر في: السبت 11 أبريل 2026 - 7:23 م | آخر تحديث: السبت 11 أبريل 2026 - 7:23 م

لاقت رواية «هي التي تبقى» اهتمامًا نقديًا واسعًا بعد ترشحها للقائمة القصيرة لجائزة البوكر الدولية لعام 2026، لما تحمله من معالجة مكثفة للأسئلة المتعلقة بالحرية والهوية والانتماء، وتقدم الرواية عملاً أدبيًا مزج بين الطابع الأسطوري والدراما الإنسانية، من خلال قصة انطلقت من بيئة جبلية معزولة في ألبانيا، حيث تتداخل التقاليد الصارمة مع مصائر الأفراد بشكل واضح.

وتبنى الرواية عالمها على فكرة التحولات القسرية التي يفرضها المجتمع، وما ينتج عنها من خسائر نفسية وعائلية عميقة، في سرد مميز يستكشف حدود الاختيار الإنساني داخل المنظومات الاجتماعية المغلقة.

ويمتاز الطابع العام للرواية بالقتامة والشاعرية في آنٍ واحد داخل عالم تحكمه أعراف قاسية وموروثة؛ وتقع أحداث الرواية في قرية نائية بجبال ألبانيا المعروفة بـ"الجبال الملعونة"، حيث تسود قوانين الكانون (Kanun) القديمة، وهي منظومة عرفية صارمة تتحكم في تفاصيل الحياة والعلاقات الاجتماعية، خاصة ما يتعلق بمصير النساء.

وفي هذا السياق، تُجبر فتاة مراهقة تُدعى "بيكجا" على مواجهة زواج مُرتّب لا ترغب فيه، فتختار الهروب من هذا المصير عبر قرار جذري يتمثل في أن تصبح "عذراء أقسمت يمين العفة"، وهو تقليد اجتماعي تتخلى فيه المرأة عن أنوثتها لتُعامل كرجل داخل المجتمع.

وبموجب هذا التحول، تتخذ "بيكجا" اسمًا جديدًا هو "ماتييا"، وتبدأ حياة مختلفة تمنحها قدرًا من الحرية داخل مجتمع يقيّد النساء بشكل صارم، إلا أن هذه الحرية تأتي بثمن قاسٍ، إذ يؤدي قرارها إلى تفكك أسرتها وإشعال سلسلة من الأحداث العنيفة التي تقطعها عن الشخص الذي كانت تحبه أكثر من أي شيء آخر.

وتمر السنوات، وتظهر "ماتييا" لاحقًا وهي تروي قصتها لمراسل صحفي يزور القرية، لتتكشف عبر السرد طبقات من الحقائق الدفينة والذكريات المؤلمة، مع إدراك متأخر لما كان يمكن أن تكون عليه حياتها في مسارات أخرى مختلفة.

وألفت الرواية الشاعرة والكاتبة وكاتبة المسرح البلغارية رينيه كاراباش، واسمها الحقيقي إيرينا إيفانوفا، بينما تولت الترجمة إلى الإنجليزية ايزيدورا أنجل، وهي كاتبة ومترجمة أدبية وُلدت في بلغاريا وتقيم في شيكاغو.
.
وبحسب لجنة جائزة البوكر الدولية 2026، فإن الرواية تقدم "حكاية شعبية حديثة" تدور في قرية تحكمها قوانين قديمة في جبال الألب الألبانية. وقد أشادت اللجنة بأسلوب الرواية الذي يتميز بشاعرية هادئة وقدرته على التقاط هشاشة الذاكرة والألم، إضافة إلى كون الراوي شخصية آسرة تنقل القارئ داخل الحكاية بشكل كامل.

أما نقديًا، فقد وصفتها صحيفة "التليجراف" بأنها تحمل طابعًا فولكلوريًا وأسطوريًا أقرب إلى الحكايات الشعبية منه إلى الواقعية الصرفة، مشيرة إلى أن تصاعد المآسي داخل النص يمنح الشخصيات طابعًا رمزيًا في بعض الأحيان، حتى تكاد تتحول إلى نماذج أكثر من كونها أفرادًا، مع ذلك فإن قوة اللغة ورسم المكان- مثل "الأراضي المقدسة القاسية التي تسودها قوانين الكانون"- يجعلان من الصعب نسيان الرواية أو تجاوز تأثيرها.

وفي الختام، تقدم رواية «هي التي تبقى »عملًا أدبيًا كثيفًا يمزج بين الميثولوجيا الاجتماعية والدراما الإنسانية، ويضع القارئ أمام أسئلة معقدة حول معنى الحرية، وحدود الهوية، والثمن الذي قد تدفعه الفرد في مواجهة مجتمع لا يرحم الاختلاف.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك