الذكرى الـ11 لرحيله.. محطات في حياة محمود درويش الوريث الشرعي للقضية الفلسطينية - بوابة الشروق
الإثنين 16 ديسمبر 2019 2:18 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الذكرى الـ11 لرحيله.. محطات في حياة محمود درويش الوريث الشرعي للقضية الفلسطينية

محمود درويش
محمود درويش
إنجي عبد الوهاب
نشر فى : الأحد 11 أغسطس 2019 - 4:04 م | آخر تحديث : الأحد 11 أغسطس 2019 - 4:04 م

حلت يوم الجمعة الماضي، الذكرى الـ11 لرحيل الشاعر الفلسطيني محمود درويش، والذي رحل عن عالما في 9 أغسطس 2008 بالولايات المتحدة عن عمر ناهز 67 عاما؛ إثر خضوعه لعملية قلب مفتوح، وعاد جثمانه ليدفن بمدينة رام الله في الضفة الغربية.

وتستعرض «الشروق» في السطور التالية محطات من حياته، جعلته وريثًا شرعيًا للقضية الفلسطينية وأحد أبرز أدباء جيله المعبرين عنها.

يمثل الشاعر الفلسطيني محمود درويش، حالة شعرية متميزة في تاريخ الأدب العربي قديمه وحديثه؛ نظرا لما راكمته تجربته الأدبية شعرًا ونثرًا من رمزية حول إشكاليات فرضها الاحتلال كالهوية والمواطنية أو الحب، عير عنها وحفر من خلالهما خندقًا عميقًا في قلوب وعقول قرائه ليصبح وريُثًا شرعيًا للقضية الفلسطينية ضمن جيل من المعبرين عنها، حتى إن أعماله التي استدرجت كل معاني القضية سواء أثناء اغترابه كلاجئ أو حين عودته، ترجمت إلى 22 لغة، وحصدت ما يزيد عن 30 جائزة، لتظل كأثر الفراشة الذي يأبى أن يزول.

• طفولة بمرارة الاحتلال واللجوء

كغيره من أبناء جيله حمل على عاتقه تجربة ثقيلة؛ فدرويش الذي ولد في 13 مارس 1941 بقرية البروة بالجليل قرب ساحل عكا، خرج منها قسرا تحت دوي رصاصات الهاجاناة الصهيونية، في سن السادسة برفقة أسرته ضمن آلاف الفلسطنيين الفارين إلى لبنان عام 1947، وحين عاد إليها متسللًا عقب اتفاق الهدنة عام 1949 وجدها تحولت إلى "موشاف" مستوطنة زراعية صهيونية، فاضطر للعيش بقرية "الجديدة" بحيفا الواقعة تحت الاحتلال منذ النكبة كـ"لاجئ" في وطنه ويقول في ذلك:
"كنا نُسمى لاجئين ووجدنا صعوبة بالغة في الحصول على بطاقات إقامة، لأننا دخلنا قريتنا بطريقة اعتبرها الاحتلال غير شرعية، فعندما أُجري تسجيل السكان كنا غائبين، وكانت صفتنا في القانون الإسرائيلي (الحاضرون- الغائبون)؛ لذا صودرت أراضينا وعشنا عليها لاجئين".

• بين الاعتقال والإقامة الجبرية
أمضى 10 أعوام بحيفا حتى أنهى تعليمه الثانوي، ومنحته قوات الاحتلال خلالها بطاقة هوية زرقاء ثم برتقالية كسند للتنقل ولكن من دون جنسية محددة عقب إدراجه فيما يسمونه "عرب الـ48".

أما شخصيته الأدبية فتبلورت عقب إنهائه مرحلة التعليم الثانوي وتحديدًا في الـ19 من عمره، مع انطلاق مشواره الصحفي وانضمامه للحزب الشيوعي "راكاح" نكاية في دولة إسرائيل؛ إذ هذا الحزب على إثر الاختلاف مع الحركة الصهيونية مناديا للانضمام للحركة الشيوعية العالمية، كما أدان حرب الـ1967، والاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية المجاورة، مطالبًا بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 بفصل الدولتين.

وتسببت شخصية درويش الشعرية المؤثرة منذ انطلاقها، وانضمامه لحزب يهودي تحتسبه إسرائيل "معاديًا للصهيونية"، في اعتقاله 5 مرات بتهمة القيام بنشاط معاد لدولة إسرائيل؛ في الأعوام 1961، و1965، و1966، و1967، و1969، فضلًا عن خضوعه للإقامة الجبرية لمدة 3 أعوام بمنزله في حيفا من 1969 وحتى 1971.

لكن انضمام درويش لهذا الحزب المقام بدولة الاحتلال، أثار الجدل حوله إذ طرح البعض طرح علامات استفهام ضده، فيما رأى البعض الآخر ذلك نضالًا من داخل أراضيه المحتلة، لكن درويش انفصل عن الحزب في السبعينات، مزاولًا نشاطه السياسي عبر منظمة التحرير الفلسطينية، لينتهي الجدل.

• جائزة دولية مبكرة
عبر درويش عن القضية الفلسطينية بجلاء عبر قصائد حول الإشكاليات التي فرضها الاحتلال، كالهوية الفلسطينية، والاغتراب وحق العودة، وحصد أول جائزة دولية بالشعر في سن الـ28عامًا؛ إذ منحته الهند جائزة "اتحاد كتاب آسيا وإفريقيا" عام 1969 المسماه بـ"لوتس" آنذاك عقب صدور أول 5 دواوين شعرية له:
*عصافير بلا أجنحة 1960
*أوراق الزيتون 1964
*عاشق من فلسطين 1966
*آخر الليل 1967
*يوميات جرح فلسطيني - العصافير تموت في الجليل 1969
* الكتابة على ضوء البندقية 1970

• القاهرة.. وانطلاقة جديدة بمشواره السياسي

أبعد الاحتلال الإسرائيلي درويش إلى موسكو عام 1971، وهناك طمح أن يستكمل دراسته لكنه غير نظرته للاشتراكية، إذ قال فيها: "كنت أظنها فردوس الفقراء، لكن طموحي تبدد".

ليرتحل من موسكو إلى القاهرة مقررًا الانفصال عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي.

والتقى درويش، أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية بالقاهرة، ومن ثم أصبح عضو للمجلس الوطني الفلسطيني التابع لها، وفي حواره مع صحيفة "الحياة اللندية" 2005، قال إن القاهرة أحد أهم محطات التحول بحياته على المستويين السياسي والأدبي.

ويعتبر نفسه ابن الأدب المصري؛ فبالقاهرة التقى كبار الكتاب كنجيب محفوظ ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم، كما عينه هيكل في نادي كتاب الأهرام، عام 1972 حيث كتب به سلسلة خواطره ومقالاته الأشهر "شيء عن الوطن"

• بيروت.. يوميات الحزن والحرب

انتقل من القاهرة إلى بيروت عام 1973 كرئيس لتحرير مجلة "شئون فلسطينية" التي كتب بها سلسلة خواطره "يوميات الحزن العادي" التي تناولت يوميات فلسطين تحت الاحتلال، وهناك شهد ذروة مجده الأدبي وخطى أولى خطوات مشواره الأكاديمي، بعدما أصبح مديرًا لمركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية، وأسس مجلة "الكرمل" ذات البعدين الأكاديمي والثقافي1981 التي تناول بها عبر مقالاته وأشعاره فلسفة الحرب والسلام.

أما أبرز إنتاجاته الأدبية بلبنان فكانت:

*يوميات الحزن العادي "سلسلة مقالات وخواطر 1973"
*وداعا أيتها الحرب.. وداعا أيها السلام "خواطر ومقالات 1974"
*محاولة رقم 7 "شعر عام 1973"
*تلك صورتها وهذا انتحار العاشق "شعر 1975"

حقق درويش انتشارا أدبيا في السبعينات، كما كون سلسلة علاقات مع كتاب وأدباء جيله في المنطقة العربية، كصداقته لعبد الرحمن الأبنودي، والسوداني محمد الفيتوري، والسوري نزار قباني، والعراقي فالح الحجية، متنقلًا إلى البلدان العربية بنشاطه الأدبي، فضلًا عن نشاطه السياسي بانضمامه لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ ما تسبب في أن يصبح مطلوبا لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي مجددًا، لذا فرَ من لبنان مع اجتياح جيش الاحتلال الإسرائيلي العاصمة بيروت 1982 إلى دمشق فتونس التي التقى بها عرفات للمرة الأولى.

• باريس.. مرحلة النضج الأدبي
ذهب درويش إلى باريس عام 1983 باحثًا عن رخصة لاستئناف إصدار أعداد مجلته "الكرمل"، التي توقفت على إثر فراره من لبنان، ويعتبرها محطة لنضجه أدبيًا، فبها أراد أن يعوض الصخب الذي كان يلاحقه في المدن الأخرى بالتفرغ للكتابة فحسب، ورغم انتخابه عضوًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وتصاعد نشاطه السياسي، إذ كتب نص إعلان الدولة الفلسطينية في أعقاب اتفاق أوسلوا 1992، إلى جانب سلسلة المقالات السياسية الصادرة له أسبوعيًا بمجلة "اليوم السابع" الصادرة بها آنذاك، كتب بباريس أهم دواوينه ومنها:
*هي أغنية 1986
*مأساة النرجس.. ملهاة الفضة 1987
*أرى ما أريد 1990
* أحد عشر كوكبا 1992

• رام الله.. ألم العودة إلى نصف وطن
عاد درويش إلى رام الله بعدما تسلمت السلطة الفلسطينية الحكم في العام 1994، وظل بينها وبين عمان، وفي مقال لصديقه غانم زريقات، قال إن سر تنقل درويش بين رام الله وعمان ألمه للعودة إلى نصف وطن"، لذا عبر عن ذلك في أعماله التي كُتبت بين رام الله وعمان ومنها:

*الجدارية 2000
* حالة حصار 2002
*لا تعتذر عما فعلت 2004
* كزهر اللوز أو أبعد 2005
*في حضرة الغياب 2006
* أثر الفراشة 2008

وفي أعوامه الأخيرة نشط درويش في رام الله، وأقام بها حفل توقيع ديوانه "في حضرة الغياب" بتاريخ 20 نوفمبر 2006، ثم آخر حفل توقيع له "أثر الفراشة" في 23 فبراير، والذي تودد فيه إلى كل من نال إمضائه على ديوانه الأخير لدرجة لافتة للأنظار، وكأنما كان يودع الجميع باغيًا أن ظل ذكراه كأثر الفراشة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك