كشف الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، تفاصيل كسوف الشمس الكلي، موضحًا أن حدوث هذه الظاهرة يُعد أمرًا نادرًا نتيجة الفروق الكبيرة في أحجام الشمس والأرض والقمر.
وقال شاكر، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، اليوم الأربعاء، إن الشمس أكبر من الأرض والقمر بكثير، ولذلك فإن تمكن القمر من تغطية قرص الشمس بالكامل يمثل ظاهرة فلكية نادرة، مشيرًا إلى أن إسبانيا، على سبيل المثال، لم تشهد كسوفًا كليًا للشمس منذ عام 1905.
وأوضح أن الأرض تدور حول الشمس، بينما يدور القمر حول الأرض، مع وجود زوايا ميل محددة بين مدارات هذه الأجرام السماوية، موضحًا أن تزامن مواقع الشمس والأرض والقمر، إلى جانب حركتها وزوايا ميل مداراتها، يؤدي إلى حدوث الكسوف الكلي على فترات متباعدة.
وأضاف أن القمر يدور حول الأرض بزاوية محددة، كما تدور الأرض حول الشمس بزاوية أخرى، موضحًا أن التقاء هذه الزوايا في الوضع المناسب هو ما يسمح للقمر، رغم صغر حجمه مقارنة بالشمس، بحجب قرصها بالكامل عن مناطق محددة على سطح الأرض.
وأشار إلى أن ظاهرة الكسوف تعكس مدى دقة العلم في رصد وحساب حركات الأرض والقمر والشمس، قائلًا: «عندما أقول إن العام المقبل سيحدث كسوف مماثل في مصر يوم 2 أغسطس، عند الظهر، ولمدة ست دقائق و22 ثانية، فهذا يعني أننا قادرون على حساب حركة الأرض والقمر والشمس بدقة عالية جدًا».
لماذا لا يُرى الكسوف الكلي في مصر؟
وعن سبب عدم إمكانية رؤية الكسوف الكلي من الأراضي المصرية، أوضح شاكر أن الكسوف الكلي يحدث عندما يغطي القمر قرص الشمس بالكامل من موقع الرصد، مشيرًا إلى أن نسبة تغطية القرص الشمسي المرئي قد تتجاوز 100% خلال الكسوف الكلي.
وأضاف أن هذا المشهد يحدث في وضح النهار، إذ تكون الشمس موجودة في السماء قبل أن تحجب بالكامل، فتظلم السماء بصورة مفاجئة، بينما تظهر بعض الأضواء في الأفق، وهو ما يمنح الظاهرة مشهدًا فريدًا يجذب أعدادًا كبيرة من المهتمين بالفلك.
ولفت إلى أن شدة ندرة الكسوف الكلي تدفع بعض الأشخاص إلى السفر بين القارات لمتابعته من المناطق التي يمر بها مسار الكسوف، موضحًا أن الكسوف الجزئي يختلف عن الكسوف الكلي في أن القمر يحجب جزءًا من قرص الشمس، بينما يظل الجزء الآخر ظاهرًا.
وبحسب تقرير المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، يُمكن رؤية الكسوف الكلي في أجزاء من روسيا وجرينلاند وأيسلندا وإسبانيا، بينما يظهر الكسوف جزئيًا في مناطق واسعة من أوروبا وشمال آسيا وشمال غرب أفريقيا، ومن بينها الجزائر والمغرب، إلى جانب معظم أمريكا الشمالية وأجزاء من المحيطين الهادئ والأطلسي والقطب الشمالي.
وأوضح المعهد أن عرض مسار الكسوف الكلي يبلغ نحو 293.8 كيلومتر، ويمتد المسار لمسافة تقارب 8300 كيلومتر، فيما تستغرق مرحلة الكسوف الكلي نحو دقيقتين و18.3 ثانية.