• مصرفيون: رسوم الكربون ستزيد من طلبات الحصول على تمويلات خضراء لمشروعات صديقة للبيئة
تعكف البنوك العاملة فى السوق المصرية حاليًا على حصر عملائها المُصدرين فى القطاعات الصناعية التى ستخضع لرسوم الكربون الأوروبية، والمخاطر المحتملة من تطبيق هذه الرسوم، بحسب مصادر مصرفية تحدثت لـ«مال واعمال - الشروق».
أضافت المصادر أن البنوك بصدد إعداد أول تقرير نصف سنوى بالعملاء المتضررين من هذه الرسوم وجمع البيانات المتعلقة بأنشطتهم التصديرية تمهيدًا لتقديمه إلى إدارة الاستدامة بالبنك المركزى.
بحسب المصادر يأتى إعداد هذا التقرير فى إطار تحرك تنظيمى يقوده البنك المركزى لمواكبة تطبيق آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) التى يبدأ الاتحاد الأوروبى تنفيذها فعليًا اعتبارًا من يناير 2026، وتلحق به المملكة المتحدة فى يناير 2027.
ويستهدف هذا الحصر الوقوف على حجم الانكشاف الائتمانى للقطاع المصرفى على الشركات العاملة فى الأنشطة كثيفة الانبعاثات، وتقييم مدى جاهزيتها للامتثال للمتطلبات البيئية الجديدة.
وكان البنك المركزى قد أصدر كتابًا دوريًا بتاريخ 15 يونيو 2025، دعا خلاله البنوك إلى فحص محافظها الائتمانية لتحديد العملاء المُصدرين ضمن القطاعات المشمولة بالآلية، وفى مقدمتها الحديد والصلب، والأسمنت، والأسمدة، والألومنيوم، والكهرباء، والهيدروجين. وتأتى هذه الخطوة فى ظل توجه أوروبى لفرض أعباء مالية تعكس كثافة الانبعاثات الكربونية للمنتجات المستوردة، بما قد يؤثر على تنافسية الصادرات المصرية فى الأسواق الأوروبية.
وبموجب التعليمات الرقابية، تلتزم البنوك بإعداد تقارير نصف سنوية تُرفع إلى إدارة الاستدامة بالبنك المركزى، بدءًا من النصف الثانى من عام 2026، تتضمن بيانات تفصيلية عن العملاء المُصدرين المعنيين، وحجم تعاملاتهم، ومدى تعرضهم للمخاطر المرتبطة برسوم الكربون.
وقالت المصادر، إن البنك المركزى يستهدف من هذه الآلية الرقابية دمج مخاطر المناخ ضمن أطر إدارة المخاطر الائتمانية، خاصة أن فرض رسوم إضافية على الصادرات كثيفة الكربون قد يؤدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج أو تراجع هوامش الربحية، وهو ما قد ينعكس بدوره على الإدارة الائتمانية لبعض الشركات.
أشارت المصادر إلى أن آلية تعديل حدود الكربون تمثل تحديًا مباشرًا للصناعات الثقيلة، إذ ستُحتسب الرسوم بناءً على الفارق بين سعر الكربون فى الدولة المُصدّرة وسعره داخل الاتحاد الأوروبى، ما يعنى أن الشركات التى لا تمتلك نظمًا واضحة لقياس وخفض الانبعاثات ستكون الأكثر تعرضًا لضغوط تنافسية.
وفى المقابل، قد تمثل هذه التطورات فرصة لإعادة هيكلة القطاع الصناعى نحو إنتاج أكثر كفاءة وأقل انبعاثًا، عبر التوسع فى استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، والاستثمار فى التكنولوجيا النظيفة، بما يقلل من الأعباء المستقبلية ويعزز القدرة على النفاذ إلى الأسواق الأوروبية.
تدفع هذه الخطوة، حسب المصادر، العملاء الى الحصول على تمويلات بنكية لتمويل مشروعات الطاقة النظيفة المتوافقة مع المعايير الأوروبية، وهو ما يجرى حاليًا، حيث تدرس البنوك طلبات عديدة من الشركات لتمويل مشروعات الطاقة المتجددة ومشروعات ترشيد الاستهلاك.
وقال مسئول مصرفى بأحد البنوك الخاصة ان التحرك الرقابى من جانب البنك المركزى يعكس أيضًا تسارع وتيرة دمج مبادئ الاستدامة داخل القطاع المصرفى المصرى، حيث يُتوقع أن يدفع تطبيق رسوم الكربون إلى زيادة الطلب على أدوات التمويل الأخضر، مثل القروض المرتبطة بالاستدامة والسندات الخضراء، لتمويل خطط التحول البيئى للشركات الصناعية.
ويؤكد مصرفيون أن استباق البنك المركزى لهذه التطورات يمنح البنوك مساحة زمنية كافية لإعادة تقييم محافظها، وتعزيز سياسات إدارة المخاطر المناخية، بما يتماشى مع المعايير الدولية، ويحافظ فى الوقت ذاته على استقرار القطاع المصرفى.