حاسس إن مخك مش شغال في الحر؟.. هذا ما يحدث للدماغ مع ارتفاع الحرارة - بوابة الشروق
الجمعة 14 أغسطس 2026 8:43 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

حاسس إن مخك مش شغال في الحر؟.. هذا ما يحدث للدماغ مع ارتفاع الحرارة

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الجمعة 14 أغسطس 2026 - 7:37 م | آخر تحديث: الجمعة 14 أغسطس 2026 - 7:39 م

مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، قد يشعر كثيرون بتراجع التركيز وبطء التفكير، حتى إن المهام اليومية المعتادة قد تبدو أكثر صعوبة. ويبدو أن السبب لا يرتبط فقط بالإحساس بالحرارة، وإنما بالجهد الإضافي الذي يبذله الجسم والدماغ للحفاظ على درجة حرارة الجسم ضمن المعدلات الطبيعية.

ويشرح دان بورجاردت، محاضر علم النفس والأعصاب بجامعة بريستول، في تقرير لمجلة «ذا كونفيرزيشن»، الطريقة التي تجعل الدماغ يشعر بالإجهاد مع ارتفاع الحرارة.

ويقول: «يرتبط الدماغ والجسم بشكل مستمر في عملية دقيقة لتنظيم الحرارة، فعندما تتغير درجة حرارة البيئة المحيطة، تستشعر مستقبلات الحرارة الموجودة بالقرب من سطح الجلد هذا التغير، وترسل إشارات إلى منطقة تحت المهاد (الهيبوثلاموس) في الدماغ، وهي المركز المسؤول عن تنظيم درجة حرارة الجسم».

ويضيف أنه عندما ترتفع الحرارة أو تنخفض بشكل ملحوظ، ينسق الهيبوثلاموس سلسلة من الاستجابات لإعادة درجة حرارة الجسم إلى مستواها الطبيعي، الذي يبلغ نحو 37 درجة مئوية، موضحًا أن الحفاظ على هذه الدرجة أمر بالغ الأهمية لعمل عملية الأيض والإنزيمات والعديد من الوظائف الحيوية الأخرى.

كيف يؤثر الحر على التفكير؟

ويوضح بورجاردت أنه عندما ترتفع درجات الحرارة، يفعّل الجسم مجموعة من الآليات للتخلص من الحرارة، من بينها زيادة تدفق الدم إلى الجلد، وتسطيح شعر الجسم والتعرق، وتخضع هذه الاستجابات لمسارات عصبية تربط الدماغ بالأوعية الدموية والغدد العرقية، بما يسمح للجسم بضبط كمية الحرارة التي يفقدها بدقة.

ويشير إلى أن هذا العمل الإضافي قد يستهلك جزءًا من الموارد اللازمة للقيام بالمهام الإدراكية التي تتطلب تركيزًا وانتباهًا مستمرين، ويصبح التأثير أكثر وضوحًا عند ممارسة الرياضة أو بذل مجهود بدني، لأن العضلات والعمليات الأيضية تنتج حرارة إضافية، ما يزيد العبء الواقع على آليات تبريد الجسم.

ولا يتوقف الأمر عند تنظيم حرارة الجسم؛ إذ يمكن للحرارة المرتفعة أن تؤثر أيضًا في طريقة عمل الخلايا العصبية. فالخلايا العصبية تعتمد على تيارات كهربائية وإفراز نواقل كيميائية للتواصل، وهي عمليات تتأثر بالإنزيمات والبروتينات وحركة الأيونات المشحونة داخل الخلايا وخارجها، وجميعها حساسة للتغيرات في درجة الحرارة.

وفي الظروف الطبيعية، يستطيع الدماغ تعويض هذه التغيرات والحفاظ على التوازن المطلوب، لكن عند تجاوز الحرارة مستوى معينًا، قد يختل هذا التوازن الدقيق، فتتغير طريقة إطلاق الخلايا العصبية للإشارات وتواصلها مع بعضها البعض، وهو ما يمكن أن ينعكس على الذاكرة واتخاذ القرارات والقدرة على التركيز.

الجفاف يزيد «ضباب الدماغ»

ويوضح التقرير أن الجفاف يمثل عاملًا آخر يمكن أن يفاقم ما يُعرف بـ«ضباب الدماغ» خلال الطقس الحار. فالجسم يفقد السوائل عبر التعرق، وعدم تعويض هذه السوائل يفرض ضغطًا إضافيًا على الجهاز القلبي الوعائي، الذي يحاول في الوقت نفسه إيصال الدم إلى الجلد والأعضاء، بما فيها الدماغ.

والدماغ، مثل العديد من أعضاء الجسم، يتكون من أكثر من 70% من الماء، ولذلك يمكن حتى للجفاف القليل أن يؤثر في الانتباه وسرعة الاستجابة والذاكرة قصيرة المدى.

وقد يؤثر الجفاف في الدماغ بعدة طرق، منها تقليل تدفق الدم إليه، والتأثير في أداء الخلايا العصبية، إضافة إلى الإخلال بتوازن الإلكتروليتات الضرورية لعمل الجهاز العصبي بصورة طبيعية.

الحر يؤثر على النوم أيضًا

ويذكر بورجاردت أن تداعيات الطقس الحار لا تقف عند ساعات النهار، إذ قد تجعل درجات الحرارة المرتفعة النوم أكثر صعوبة، وحتى عند القدرة على النوم، قد تتراجع المدة التي يقضيها الشخص في مراحل النوم العميق والمُرمِّم.

ويؤدي اضطراب النوم بدوره إلى إضافة عامل آخر إلى مشكلة «ضباب الدماغ»، إذ إن قلة النوم تضعف الانتباه والذاكرة والقدرة على التفكير، ما قد يزيد من تأثير الحرارة على الأداء العقلي.

لكن بورجاردت يوضح أيضًا أن تأثير الحرارة لا يحدث بالتساوي على الجميع، فهناك اختلافات فردية في فسيولوجيا الجسم والقدرة على تحمل الحرارة، تجعل بعض الأشخاص أكثر قدرة على التعامل معها من غيرهم.

كما تلعب طريقة إدراك الشخص لأدائه دورًا في الإحساس بالمشكلة، فقد يبدو الانخفاض البسيط في سرعة معالجة المعلومات أو مستوى التركيز أكثر وضوحًا عندما يلاحظ الشخص أنه يواجه صعوبة في أداء مهمة اعتاد إنجازها بسهولة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك