قضية النصف تريليون جنيه (حلقة 1) القصة الكاملة لعصابة الاستيلاء على أراضي الدولة بتزوير الأحكام القضائية - بوابة الشروق
الأحد 6 ديسمبر 2020 2:23 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

مع أم ضد استمرار التعليم عن بُعد إذا انتهت أزمة كورونا؟

من واقع أوراق القضية 5322-2020 حصر أموال عامة عليا

قضية النصف تريليون جنيه (حلقة 1) القصة الكاملة لعصابة الاستيلاء على أراضي الدولة بتزوير الأحكام القضائية

محكمة شمال القاهرة الابتدائية
محكمة شمال القاهرة الابتدائية
مصطفى المنشاوي
نشر في: الأحد 20 سبتمبر 2020 - 8:12 م | آخر تحديث: الأحد 20 سبتمبر 2020 - 8:48 م

قيمة الأملاك التي نقلوها لحوزتهم 458769807207 جنيه.. هل يمكنك قراءة الرقم؟

أدخلوا رئيس الوزراء خصما في دعاوى مدنية وزوروا محاضر صلح وتوكيلات بين محكمة البدرشين وشهر عقاري المنزلة

زوروا حضور عضو هيئة قضايا الدولة وتصديقه على محضر.. واصطنعوا توقيعات قضاة وخاتم الجمهورية

أمر الإحالة وأدلة الثبوت تكشف عدم توجيه أي اتهام لوزراء أو قضاة في قضية

جريمة قصتها لا تتكرر كثيرا، أما قيمة أراضي الدولة محل الواقعة التي حاول المتهمون الاستيلاء عليها فهي الأضخم في تاريخ مصر، مما يجعلها من أغرب الجرائم خلال العقد الأخير، حيث يواجه فيها 17 شخصا اتهامات بالتزوير ودفع وتقاضي الرشوة واصطناع أحكام قضائية ومحاضر تنفيذ للاستيلاء على مجموعة من أملاك الدولة بقيمة إجمالية تصل إلى نصف تريليون جنيه مصري، وتحديدا 458769807207 جنيه.. الرقم كبير وربما لا يستطيع كثيرون قراءته لكنه صحيح، وفقا لتقرير جهاز استخدامات أراضي الدولة ولجنة رباعية للتقييم.

حصلت "الشروق" على تفاصيل القضية رقم 5322 لسنة 2020 جنايات مصر الجديدة حصر أموال عامة عليا، التي أشرف على التحقيقات فيها المستشار طارق الحتيتي، المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة، وأحيلت إلى المحاكمة في يوليو الماضي، حيث مازالت قيد التداول، حيث عقدت جلستها الثانية اليوم وتم تأجيلها إداريا إلى 17 أكتوبر المقبل.

وتعيد وقائع القضية إلى الأذهان قضية شهيرة في سنوات ما قبل ثورة يناير 2011 اكتشفها المستشار مجدي عبدالباري، رئيس محكمة الإسماعيلية آنذاك وحركها ببلاغ منه إلى وزير العدل الراحل المستشار ممدوح مرعي، كانت جديدة في وقائعها حاول من خلالها بعض المتهمين المصريين اصطناع أحكام قضائية لبيع أراضي سيناء للأجانب، والمفارقة أن الأقدار ساقت القضية الجديدة إلى المستشار مجدي عبدالباري هذه المرة أيضا، ليحاكم المتهمين فيها كرئيس لمحكمة جنايات شمال القاهرة.

أسندت النيابة للمتهمين: " رضوان. ع" أمين غرف الحفظ بمحكمة البدرشين محبوس، "أحمد. س" أمين غرف الحفظ بمحكمة البدرشين محبوس، "عمار. إ" رجل أعمال رئيس مجلس إدارة شركة مصر ميديكا محبوس، "نسرين. أ" ربة منزل محبوسة، "وليد. إ" محاسب محبوس، "أحمد. أ" حاصل على بكالوريوس إعلام محبوس، "فؤاد. إ"، عضو مجلس إدارة شركة مصر ميديكا هارب، "إسماعيل. إ"، محام محبوس، "صلاح. أ"، محام هارب، "أشرف، ع" محام هارب، "فؤاد. م" محام محبوس، "محمد. ص"، محضر إعلان محكمة البدرشين، "حسن. ع"، رئيس مكتب شهر عقاري المنزلة محبوس، "وليد. إ" محام هارب، "محمد. خ" محام محبوس، "محمود. ع" محام محبوس، "محمد. ف"، عامل أجير هارب.

واتهمت النيابة شركاء الجريمة بأنهم خلال الفترة من شهر يوليو 2009 حتى 2 فبراير 2020، بدائرة قسم مصر الجديدة، وبدوائر وأقسام أخرى بنطاق محافظة القاهرة والجيزة والدقهلية، اشتركوا في تزوير محررات رسمية وسرقة مستندات أصلية رسمية ورفع دعاوي شكلية وتحرير محاضر نزاعات على أراضي ملك الدولة الممثلة في هيئة الاوقاف المصرية والإصلاح الزارعي وهيئة المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية، وتحرير محاضر صلح وتزوير رول القاضي وإخطارات قيد دعاوي للايهام بصحة إجراءات اختصامها وذيلوها بتوقيعات نسبت زورا إلى كاتب أول المحكمة كما وثقوا تلك الأحكام المزورة بسجلات مأمورية الشهر العقاري، مع تقديم وعد لموظف عام (رئيس شهر عقاري المنزلة) بتعيين مجليه في إحدى شكات البترول، وإبرام جلسة صلح وهمية على أراضي الدولة بين المتهمين ورئيس الوزراء بصفته الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية والهيئات الحكومية.

وجاء بأمر الإحالة أن المتهم الأول "رضوان"، بصفته موظفا عاما ومن الأمناء على الودائع (أمين حفظ بمحكمة البدرشين الجزئية) أخذ من المتهم الثالث "عمار" 2500 جنيه، مقابل تمكينه من اختلاس أوراق في حيازته بسبب وظيفته، بأن اختلس عريضة الدعوى ومحضر الصلح ومحضر الجلسة الملحق به محضر الصلح کحكم قضائي في الدعاوى المدنية أرقام 395، 394، 404، 584، 585، 595، 614 لسنة 2009، 25 لسنة 2010 مدنی جزئی البدرشين والتي سلمت إليه بموجب وظيفته وصفته لحفظها والتعامل مع ذوي الشأن لتسليمهم صورة رسمية منها.

وأضافت النيابة أن أمين الحفظ استأثر بها لنفسه قاصدا إضاعتها على جهة عمله، ثم مكن شركاءه من تزويرها واستعمالها، بوضع أسماء أشخاص آخرين فيها والادعاء بأن رئيس الوزراء بصفته كان مختصما في تلك الدعاوى وأن الأحكام صدرت في مواجهته، ويترتب عليها محاضر الصلح الوهمية، مما ينقل أملاك الدولة إلى حوزة مدبري الجريمة.

كما وضعت هذه العصابة اسم رئيس مصلحة الشهر العقاري من بين المدعي عليهم فيها، كما أضاف أوراقا تتضمن بيانات لقطع أراضي مملوكة للدولة وأجهزتها مطالبا بتسليمها للمتهم عمار وأشقائه المتهمين أحمد وفؤاد وإسماعيل.

كما ساعد المتهمة الرابعة نسرين بقيد دعاوي موجهة إلى مجلس الدولة وهيئة الأوقاف المصرية للإيهام بصحة إجراءات اختصامها، وذيلاها بتوقيعات نسبها زورا إلى كتاب أول المحكمة، واصطنع مثول ممثلي أجهزة الدولة المختلفة وعضو بهيئة قضايا الدولة أمام المحكمة وإقراراهم جميعا بالصلح مع باقي أطراف الدعاوى المدنية، وتوقيعها زورا بتوقيعات سكرتير الجلسة المختص وببصمات لخاتم النسر لمحكمة البدرشين، وكذلك اصطناع توقيع ونسبته زورا للقاضي رئيس الدائرة الأسبق، واستعمل أمين الحفظ تلك المحررت المزورة بأن دسها بملفات الدعاوى المدينة محتجا بصحة ما دون بها ولإعمال آثارها في ستر جريمة اختلاسه لآصول المستندات الصحيحة من تلك الدعاوي فتمت الجريمة.

أما المتهم الثاني أحمد، فبصفته موظفا عاما ومن الأمناء على الودائع (أمين حفظ بمحكمة البدرشين الجزئية) فشرع في تسهيل استيلاء المتهيمن المدبرين رجال الأعمال والمحامين على المال العام بأن مكنهم من المطالبة بملكية قطع الأراضي المملوكة للدولة ووزارتها والهيئات العامة المبينة بعرائض الدعاوى المدنية والبالغ قيمتها أربعمائة وثمانية وخمسون مليارا وسبعمائة وتسعة وستون مليونا وثمانمائة وسبعة آلاف ومائتان وسبعة جنيهات مصرية.

وكان ذلك عن طريق حيلة بأن اختلس المتهم رضوان الأوراق، واستخرج أحمد صورا رسمية من محضر الجلسة الملحق به محضر الصلح كحكم قضائي في تلك الدعاوي عقب اصطناع مستندات بما يفيد مثول ممثلي أجهزة الدولة ونائب الدولة أمام المحكمة وإقرارهم بالصلح فيها، لاسيما مع علمهم بالتحشير البيّن لعبارات محضر الجلسات والاختلاف الواضح للخط المحرر به أوراق المحضر الواحد لبعض الدعاوي بل واختلاف بيانات محضر الجلسة عن البيانات المدونة على وجه الملف الخارجي للبعض الآخر.

وكشف أمر الإحالة، اشتراك المتهمين (عمار، نسرين، وليد، أحمد، فؤاد، إسماعيل، صلاح، أشرف، فؤاد) فيما بينهم لاختلاس اصول المستندات، واصطناع مستندات بديلة عن تلك المختلسة لدسها بملفات الدعاوي المدنية، بل وأقام المتهمان أشرف وفؤاد، استئنافا على بعض تلك الدعاوى بعد تزويرها دون المثول أمام المحكمة الاستئنافية في محاولة منهم لاستنفاد طرق الطعن في الأحكام المصطنعة فيها، ودافع المتهمان عن صحة الأحكام المزورة مع علمهما بتزويرها في الاستئناف رقم 975 لسنة 2014.

ثم تقدم المتهم عمار للحصول على صورة رسمية من الأحكام المصطنعة فاستخرجها له المتهمان الأول والثاني، في محاولة منهم لاستخدام تلك الأحكام في الاستيلاء على أراضي الدولة بعد تقديمهم كحكم تنفيذي للأجهزة المعنية بالدولة.

أما المتهم الثاني عشر "محمد"ربصفته موظفا عاما (محضر محكمة البدرشين الجزئية) فطلب وأخذ لنفسة عطية للإخلال بواجبات وظيفته، بأن طلب وأخذ من المتهم "عمار"مبلغا مالية مقداره 1200 جنيه على سبيل الرشوة مقابل تنفيذ إعلانات الدعاوى، بما يخالف الحقيقة ودون الانتقال إلى موطن المعلن إليهم المحدد بعريضة كل دعوى على النحو المبين بالتحقيقات، بما عاد على المتهمين بمنفعة استكمال إجراءات التقاضي في غياب علم شركة 6 أكتوبر الزراعية وهيئة الأوقاف المصرية وباقي المدعي عليهم بتلك الدعاوي وعدم حضورعم لإبداء دفاعهم، وأدى ذلك إلى جعل واقعة مزورة في صورة صحيحة بأن أثبت بها على خلاف الحقيقة.

أما المتهم الثالث عشر "حسن" بصفته موظفا عاما (رئيس مأمورية الشهر العقارى والتوثيق بالمنزلة) طلب وأخذ لغيره وعدا للإخلال بواجبات وظيفته، بأن طلب من المتهم الثالث "عمار" وعدا بتعيين نجليه "محمد وعلى" في إحدى شركات البترول مقابل مهر صور الأحكام المصطنعة الثمانية مدنی جزئی البدرشين بخاتم شعار الجمهورية للمأمورية، بما يفيد اعتماد مشروع تسجيل الأحكام بصلاحيتها للشهر وبصحة إجراءات بحث ملكية الأراضي الواردة بها، قاصدا من ذلك جعل الأحكام المصطنعة بما تضمنته من قطع أراضي حجة لنقل الملكية في مواجهة الدولة مع علمه بتزويرها.

وأكدت النيابة العامة أنه على الرغم من الإعداد الشيطاني للجريمة فإنها خابت لسبب لا دخل لإرادتهم فيه، ألا وهو اكتشافها حين تم تقديم الصورة الضوئية من الاحكام القضائية المصطنع إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وأجهزتها بالمدن المختلفة لنقل ملكية الأراضي على النحو المبين في التحقيقات.

غدا في الحلقة الثانية:

خطوات الشيطان.. كيف ارتكب المتهمون الجريمة؟



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك