قالت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة السابقة، إن حملة «100 مليون صحة» لفحص المصريين وعلاج المصابين بفيروس سي مثّلت أول إنجاز رئيسي خلال فترة توليها الوزارة، موضحة أن تنفيذها بدأ في الشهر الأول من عملها، واستكملت أهدافها قبل مرور عام على توليها المسئولية.
وأضافت في لقائها بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى»، عبر منصة «الشرق بودكاست»، أنها أنشأت خمس هيئات خلال فترة عملها وزيرة للصحة، فيما جاء إخلاء مصر من فيروس سي في مقدمة الإنجازات التي تعتز بها، مؤكدة أن هذا النجاح استند إلى جهود متراكمة وخبرات بنتها وزارة الصحة على مدار سنوات.
تراكم خبرات وزراء الصحة
وأوضحت زايد أن اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية شاركت معها في تنفيذ خطة إخلاء مصر من فيروس سي، مشيرة إلى أن اللجنة بدأت عملها منذ تولي الدكتور حاتم الجبلي وزارة الصحة، وراكمت خبرات مهمة ساعدت على إنجاز الحملة.
ونسبت جانبًا من النجاح إلى جهود وزراء الصحة السابقين، بدءًا من إنشاء مراكز العلاج وإطلاق البرامج القومية، وصولًا إلى العمل على توفير الدواء والتفاوض مع الشركات العالمية، مشيرة إلى إسهامات الدكتورة مها الرباط والدكتور عادل عدوي والدكتور أحمد عماد الدين راضي في المراحل التي سبقت توليها الوزارة.
وذكرت أن وجودها داخل وزارة الصحة منذ فترة الدكتور حاتم الجبلي أتاح لها متابعة هذه الخبرات والاستفادة منها، قبل أن تبني عليها عند توليها حقيبة الصحة، قائلة إن كل وزير عمل على جزء من الملف، سواء في الحملات القومية أو مراكز العلاج أو توفير الأدوية.
وبيّنت أن الحملة اعتمدت على إجراء مسح طبي شامل خلال سبعة أشهر لكل من بلغ 18 عامًا فأكثر، مع علاج الحالات المكتشفة، وهو نهج يختلف عن انتظار المريض حتى يتوجه بنفسه إلى إحدى الجهات الصحية طالبًا العلاج.
وأضافت أن تنفيذ الحملة تضمن تفاصيل كثيرة وصعبة ومرهقة، معتبرة أن حجم العمل الذي صاحبها يحتاج إلى توثيق موسع في كتب، بالنظر إلى اتساع نطاق المسح وعدد الجهات المشاركة وتعدد مراحل التشخيص والعلاج.
منصة رقمية ودعم سياسي
وأشارت زايد إلى أن التجربة حظيت بتقدير عالمي، موضحة أنها لا تزال تجد كتبًا لعلماء في كلية الطب بجامعة هارفارد تتناول حملة «100 مليون صحة» التي نُفذت خلال عامي 2018 و2019، وأن المؤسسات الصحية الدولية تواصل الإشادة بالتجربة المصرية.
وحددت أسباب نجاح الحملة في وضوح الهدف واقتناع فرق العمل في المحافظات به، إلى جانب امتلاك آليات تنفيذ مناسبة، والقدرة على التفاوض مع شركات الأدوية والتشخيص، والتعاقد مع جهات القطاعين العام والخاص، وتنفيذ حملة إعلامية لتعريف المواطنين بأهداف المبادرة وتشجيعهم على المشاركة.
وكشفت أن المنصة الرقمية كانت أحد أهم عوامل نجاح التجربة، إذ أتاحت إدارة بيانات المسح ومتابعة الحالات ومسار تقديم الخدمة على نطاق واسع، بما يتناسب مع حجم الحملة وانتشارها في مختلف المحافظات.
وأكدت أن الدعم السياسي مثّل العنصر الرئيسي الذي أتاح جمع هذه الإمكانات وتحويلها إلى حملة قومية، مشيرة إلى دعم رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، وأعضاء الحكومة، والمحافظين، وأعضاء مجلس النواب، ومؤسسات المجتمع المدني.
وشددت وزيرة الصحة السابقة على أن الموارد والخبرات الفنية وآليات التنفيذ تحتاج إلى دعم سياسي يضمن تعاون جميع الجهات، قائلة إن العمل امتد إلى مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع، وإن الدعم الرئاسي كان العامل الأول في تحقيق هذا التنسيق الواسع.