مع تراجع شعبيته.. نتنياهو يتخذ من معاداة تركيا ورقة انتخابية - بوابة الشروق
السبت 22 أغسطس 2026 6:22 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

مع تراجع شعبيته.. نتنياهو يتخذ من معاداة تركيا ورقة انتخابية

أنقرة - الأناضول
نشر في: السبت 22 أغسطس 2026 - 5:17 م | آخر تحديث: السبت 22 أغسطس 2026 - 5:17 م

- دخل نتنياهو التاريخ بوصفه أول رئيس وزراء إسرائيلي يحاكم بتهم فساد أثناء توليه منصبه
- كما صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنانية الدولية على خلفية ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة
- حزب نتنياهو خسر نسبة كبيرة من أصوات الناخبين وفقا لاستطلاعات الرأي في إسرائيل
- نتنياهو الذي اضطر إلى وقف هجماته على إيران تحت ضغط من الولايات المتحدة، يلجأ لمعاداة تركيا في حملته الانتخابية

يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ارتبط اسمه بقضايا فساد ويتراجع حزبه "ليكود" في استطلاعات الرأي، حملته الانتخابية على أساس معاداة تركيا، إثر اضطراره إلى وقف هجماته على إيران والحد من الهجمات على لبنان تحت ضغط من الولايات المتحدة.

ودخل نتنياهو التاريخ بوصفه أول رئيس وزراء إسرائيلي يحاكم بتهم فساد أثناء توليه منصبه، ويبذل ما بوسعه منذ فترة طويلة لتجنب دخول السجن.

ويواجه نتنياهو، الذي يوصف بأنه مهندس الإبادة الجماعية في قطاع غزة والمسؤول عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، انتقادات حتى داخل بلاده، حيث يتهمه منتقدوه بـ"إشعال المنطقة للحفاظ على كرسيه".

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في 21 نوفمبر 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو على خلفية ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، لكنه لم يتوقف عن شن الهجمات على القطاع ودول المنطقة.

- شن هجمات على 5 دول في المنطقة

خلال فترة حكم نتنياهو، الذي يسعى إلى الإفلات من قضايا الفساد المرفوعة ضده والحفاظ على منصبه، شنت إسرائيل، إلى جانب الإبادة الجماعية في غزة، هجمات على دول في المنطقة.

وشن نتنياهو عدوانين على لبنان، أحدهما عام 2024 والآخر عام 2026، كما شن حربين على إيران، الأولى عام 2025 والثانية عام 2026.

كما كان نتنياهو وراء الهجمات على اليمن وقطر التي كانت وسيطا في مفاوضات وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل.

وعقب الإطاحة بنظام بشار الأسد، شنت إسرائيل في عام 2024، خلال رئاسة نتنياهو للحكومة، العديد من الهجمات على البنية التحتية العسكرية في سوريا، واحتلت مناطق في جنوب البلاد.

- ضغط أمريكي يكبح نتنياهو

نتنياهو، الذي حافظ على منصبه من خلال الهجمات والحروب، اضطر أولا، على مضض، إلى إنهاء هجماته على إيران تحت ضغط أمريكي، عقب التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران.

وتعرض نتنياهو لانتقادات شديدة من شركائه في الائتلاف وقادة المعارضة بسبب هذا القرار.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ورئيس حزب "هناك مستقبل" المعارض يائير لابيد، منتقدا التفاهم الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران، إن نتنياهو "خسر الحرب".

وبعد أن اضطر إلى إنهاء الحرب مع إيران تحت الضغط الأمريكي، ما أضعف صورة "الزعيم القوي" التي حاول ترسيخها، اضطر نتنياهو لاحقا، وبناء على طلب واشنطن أيضا، إلى وقف الهجمات على لبنان إلى حد كبير، مع استمرار القصف بين الفينة والأخرى.

وزاد هذا القرار من محاصرة نتنياهو سياسيا داخل إسرائيل.

وانتقد وزير الدفاع الإسرائيلي السابق وأحد زعماء المعارضة أفيغدور ليبرمان اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مستهدفا نتنياهو بالقول إنه "ليس رئيس وزراء، بل دمية".

كما وجه وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، شريك نتنياهو في الائتلاف، إيتمار بن غفير، رسالة إلى رئيس الوزراء، قائلا: "قلتم إن رئيس الوزراء القوي يقول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ’نعم‘ عندما يكون ذلك ممكنا و’لا‘ عندما يكون ذلك ضروريا. الآن حان الوقت لنقول ’لا‘ لصديقنا الرئيس ترامب".

- استطلاعات الرأي تظهر تراجع حزب نتنياهو

يحتل حزب نتنياهو حاليا المرتبة الأولى بـ32 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي المكون من 120 مقعدا.

لكن وفق استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر، تراجع حزب نتنياهو من 32 إلى 23 مقعدا، ليصبح في المرتبة الثانية.

وأظهر استطلاع للرأي، الجمعة، تراجع حزب "الليكود" إلى 20 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي، بخسارة 12 مقعدا عن تمثيله الحالي، وذلك في أدنى مستوى له.

كما تظهر الاستطلاعات أن مجموع مقاعد حزب الليكود وشركائه في الائتلاف، المكون من أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب اليهودية الأرثوذكسية المتشددة، يقل بفارق كبير عن 61 مقعدا اللازمة لتشكيل حكومة ائتلافية.

وبحسب استطلاع نشرته القناة 13 الإسرائيلية في 19 أغسطس، سيحصل نتنياهو وشركاؤه في الائتلاف على 51 مقعدا إجمالا.

- نتنياهو وفريقه يلجأون إلى معاداة تركيا

بعد اضطرار نتنياهو وفريقه إلى وقف الهجمات على إيران ولبنان تحت ضغط الولايات المتحدة، لجأوا إلى معاداة تركيا في حملتهم الانتخابية.

وبدأت مؤشرات ذلك بالظهور قبل أسابيع من الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف في 18 أغسطس قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية المهجورة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

وقال عضو الكنيست عن حزب الليكود ووزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي، في مقابلة مع إذاعة إسرائيلية في يونيو، إن بلاده "ستدخل حربا مع سوريا عاجلا أم آجلا"، مضيفا: "تركيا وسوريا تمثلان تطورا أكثر إثارة للقلق بكثير من إيران".

كما أثار شيكلي، الذي يلفت الانتباه بمنشوراته المتكررة المناهضة لتركيا، استياءه من اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان.

وقال إن بدء السعودية التحرك مع تركيا يمثل "تطورا سيئا للغاية" بالنسبة إلى إسرائيل.

ويبرز وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أحد المقربين من نتنياهو، بوصفه أحد أبرز المسؤولين الذين يعتمدون خطابا معاديا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتركيا في حملتهم الانتخابية.

ويستهدف كاتس تركيا والرئيس أردوغان مرارا في منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، وينشر معظم هذه المنشورات باللغة التركية.

كما ألمح عضو الكنيست عن حزب الليكود ووزير الطاقة إيلي كوهين، في مقابلة مع إذاعة محلية في يوليو الماضي، إلى استخدام معاداة تركيا في الحملة الانتخابية، قائلا: "إذا أقامت تركيا قاعدة في سوريا، فسوف نقيم نحن أيضا قاعدة".

وشهدت تصريحات نتنياهو والمقربين منه المناهضة لتركيا تزايدا ملحوظا عقب الهجوم الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية في سوريا.

ويتفق بعض قادة المعارضة وتحليلات منشورة في إسرائيل على أن نتنياهو والمقربين منه حولوا الهجوم على سوريا إلى أداة في حملتهم الانتخابية، ولجأوا إلى خطاب معاد لتركيا.

- خطوة "وقحة وخطيرة"

وقال زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان إن نتنياهو أقدم من خلال الهجوم على خطوة "وقحة وخطيرة".

وأضاف غولان أن إسرائيل "صعدت التوتر مع تركيا وعمقت الخلاف مع الولايات المتحدة" من خلال الهجوم، لافتا إلى أن نتنياهو يستخدم القوة العسكرية لحسابات سياسية، وأن تل أبيب تدفع ثمن ذلك من الناحية الأمنية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك إن نتنياهو يتبع، قبيل الانتخابات، سياسة تقوم على الوصول إلى الناخبين عبر إثارة التوترات الأمنية.

وذكرت المحللة السياسية الإسرائيلية إستر سولومون، في تحليل نشرته صحيفة "هآرتس"، أن نتنياهو لم يتمكن، "رغم كل جهوده"، من تحقيق النتائج التي يرجوها في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات.

وأكدت سولومون أن نتنياهو يحاول، بهدف منح حزبه زخما قبل الانتخابات، "جمع مزيد من الأصوات باستخدام كل الجبهات المتاحة لخنق المعارضة وإرباكها واستنزافها".

وقال المحلل السياسي جوناثان ليس، في مقال نشرته "هآرتس"، إن القضايا السياسية تؤدي أيضا دورا في عملية اتخاذ نتنياهو للقرارات، إلى جانب الاعتبارات الأمنية والدبلوماسية.

وأضاف: "مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر، من المشكوك فيه جدا أن يرغب نتنياهو في تصعيد التوتر مع تركيا وسوريا، ولا سيما أن إدارة ترامب تشجع الهدوء بين الأطراف".

- قناة مقربة من نتنياهو تستهدف القنصلية التركية بالقدس

ولا تقتصر الحملة الانتخابية القائمة على معاداة تركيا في إسرائيل على تصريحات نتنياهو والمقربين منه، فقد استهدفت القناة 14 الإسرائيلية المعروفة بقربها من نتنياهو، القنصلية العامة التركية لدى فلسطين، والواقعة في القدس الشرقية المحتلة.

وزعمت القناة 14 في تقرير لها أن "أعمال ترميم غير مرخصة" أجريت في المبنى الذي توجد فيه القنصلية العامة التركية في القدس، مشيرة إلى عدم السماح لبلدية القدس التابعة لإسرائيل بإجراء تفتيش فيه، كما عرضت لقطات مصورة للمبنى من الخارج.

كما بثت قناة "آي 24" التلفزيونية تقريرا وثائقيا تناول مزاعم بأن تركيا تسعى إلى السيطرة على القدس الشرقية، وتطرق إلى أنشطة المؤسسات والجمعيات التركية في المدينة.

وسلط الوثائقي الضوء بشكل واسع على المساعدات الإنسانية التي تقدمها المؤسسات والجمعيات التركية للفلسطينيين في المدينة، كما تناول أنشطة مركز "يونس إمره" الثقافي في القدس الشرقية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك