مشروع قومى لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح - بوابة الشروق
السبت 22 أغسطس 2026 9:00 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

مشروع قومى لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح

محمد عبد الناصر
نشر في: السبت 22 أغسطس 2026 - 7:25 م | آخر تحديث: السبت 22 أغسطس 2026 - 7:25 م

• محافظ القاهرة: الانتهاء من تطوير سور مجرى العيون بالكامل بنهاية العام.. ونقل الأهالى من المناطق العشوائية إلى مساكن حضارية آمنة
• خبراء: تطوير المناطق التراثية يحتاج إلى منهج واضح وهوية محددة
• أستاذ عمارة: التعامل مع آثار القاهرة التاريخية يجب أن يلتزم بمواثيق اليونسكو
• كبير الأثريين: المشروع يستحق نقاشًا مجتمعيًا واسعًا

تسابق الحكومة الزمن لإعادة إحياء منطقة القاهرة التاريخية، وتحويلها إلى مقصد سياحى عالمى قادر على جذب ملايين الزوار سنويًا، بما يعيد للعاصمة بريقها ويعكس مكانة مصر التاريخية والتراثية والأثرية بين دول العالم، وذلك من خلال مخطط استراتيجى متكامل يستهدف ترميم المنطقة وتطويرها وإعادة رونقها والحفاظ على هويتها العمرانية والتاريخية.

ورصدت «الشروق» خلال جولة ميدانية أعمال إعادة إحياء القاهرة التاريخية، والتى تتضمن تنفيذ أعمال ترميم لسور مجرى العيون، وإزالة العقارات العشوائية المحيطة به، ونقل السكان إلى مساكن حضارية آمنة، إلى جانب نقل منطقة المدابغ القديمة التى كانت تقع خلف السور وتحيط بها المخلفات والقمامة إلى مدينة الروبيكى الصناعية، فضلًا عن تنفيذ ممشى سياحى آمن أمام السور، واستبدال الأرصفة الأسفلتية القديمة بأخرى جديدة تتناسب مع الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة.

كما تشمل أعمال التطوير تنفيذ منظومة متكاملة للإنارة تتناسب مع الطابع الأثرى للسور، إلى جانب إزالة كوبرى السيدة عائشة وتوسعة الطرق وتطويرها وتركيب أعمدة إنارة تتماشى مع الطراز التاريخى للمنطقة، فى إطار خطة تستهدف إعادة صياغة المشهد العمرانى والحضارى للقاهرة التاريخية.

وقال إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، إن مشروع تطوير منطقة القاهرة التاريخية يمثل خطة قومية شاملة لإحياء المنطقة المسجلة كموقع تراث عالمى لدى منظمة اليونسكو منذ عام 1979، بهدف تحويلها إلى متحف مفتوح يبرز حضارة الدولة المصرية وتاريخها وعراقتها.

وأضاف صابر لـ«الشروق»، أن الأعمال الجارية تستهدف حماية التراث وترميم وإعادة تأهيل المبانى الأثرية ذات الطابع المعمارى الفريد فى مناطق القاهرة التاريخية، مؤكدًا أن الأهالى الذين جرى هدم منازلهم تم نقلهم إلى مناطق حضارية آمنة، باعتبار أن هذه المبانى كانت عشوائية وغير آمنة على سكانها، فضلًا عن عدم توافقها مع الطابع المعمارى المميز للقاهرة التاريخية.

وأشار إلى الانتهاء من المرحلة الأولى لترميم السور وتنفيذ الممشى السياحى المجاور له، بداية من ميدان السيدة عائشة حتى مستشفى المقطم، بطول كيلومتر، موضحًا أن المستهدف هو الانتهاء من المشروع بالكامل، والذى يمتد من مستشفى المقطم حتى كوبرى فم الخليج لمسافة تصل إلى 3 كيلومترات، بنهاية العام الجارى، بما يسهم فى تحويل المنطقة إلى مقصد سياحى عالمى يربط بين مجمع الأديان وسور مجرى العيون ومنطقة مساجد آل البيت، فضلا عن تكاملها مع منطقة تلال الفسطاط المجاورة والمتحف القومى للحضارة المصرية.

وأوضح أن المرحلة الأولى من أعمال صيانة وترميم السور تضمنت رفع المخلفات والقمامة المحيطة به، وتنظيف الأسطح الحجرية وعزلها وحمايتها بأساليب علمية للحفاظ على الأثر، مشيرًا إلى تطوير محيط السور من خلال إنشاء ممشى سياحى ليصبح وجهة جاذبة للزوار ويسهم فى تحويل المنطقة إلى مزار عالمى، دون المساس بالقيمة الأثرية الأصلية للسور.

وتابع صابر: «أعمال التنظيف والصيانة والترميم يتم تنفيذها باستخدام أسلوب علمى معتمد، تحت إشراف فريق من المرممين المتخصصين بالمجلس الأعلى للآثار، وفرق التفتيش الأثرى المختصة، وقطاع الآثار الإسلامية والقبطية، والجهاز القومى للتنسيق الحضارى»، موضحًا أنه جرى تنفيذ منظومة إضاءة متطورة لإنارة السور ليلًا، وتشمل إضاءة أرضية لإظهار تفاصيل السور الأثرى، وأعمدة ديكورية ذات طابع تراثى تتناسب مع طبيعة المنطقة لإنارة الممشى السياحى.

وقال محافظ القاهرة: «هدمنا كوبرى السيدة عائشة لتسببه فى العديد من المشكلات، وتم تنفيذ طريق بديل له وهو طريق صلاح سالم البديل، ونعمل حاليًا على ترميم سور مجرى العيون، إلى جانب تنفيذ إخلاءات وهدم للمناطق العشوائية، وإعادة تخطيط المنطقة»، مشيرًا إلى أن أعمال التطوير بدأت من منطقة السيدة عائشة ووصلت إلى كورنيش النيل.

وأضاف: «القاهرة التاريخية تتمتع بالعديد من المزارات الدينية والتراثية، مثل قلعة صلاح الدين الأيوبى، ومناطق السيدة عائشة والسيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة رقية، ومنطقة السلطان حسن والإمام الشافعى ومساجد آل البيت، والمنطقة كلها تضم مقومات تراثية مهمة نحاول إبراز الناحية الجمالية لها، إلى جانب أعمال الإنارة وتكثيف التشجير».

وردًا على ما تردد بشأن تنفيذ أعمال إنشائية خلف سور مجرى العيون، قال محافظ القاهرة: «كلها أفكار محل دراسة، لكن حتى الآن لا توجد أى أعمال سكنية ستقام هناك، ونحن نقلنا المدابغ والأماكن الموجودة كلها إلى الروبيكى، كما قمنا بتسكين الأهالى فى مساكن حضارية، والمنطقة يعاد تخطيطها وتطويرها وفق هوية القاهرة التاريخية ومبانيها العريقة».

من جهته، أكد مصدر مسئول بمحافظة القاهرة، أن الأعمال الجارية بمنطقة سور مجرى العيون تأتى ضمن خطة تطوير القاهرة التاريخية، بهدف تحويل المنطقة إلى مقصد سياحى يربط بين مجمع الأديان وسور مجرى العيون ومساجد آل البيت، من خلال تطوير المحاور والطرق والمناطق المحيطة بالمعالم الأثرية.

وأشار المصدر لـ«الشروق»، إلى أن الأعمال تتضمن إزالة العقارات العشوائية ونقل الأهالى إلى مساكن جديدة، وإزالة كوبرى السيدة عائشة وتنفيذ طريق صلاح سالم بديلًا عنه، فضلًا عن نقل المواقف العشوائية الموجودة بجوار سوق الحمام بعد تطوير السوق، إلى جانب زراعة الأشجار والمسطحات الخضراء واستحداث حديقة وجزيرة وسطى فى الطرق الجديدة، بهدف زيادة المساحات الخضراء على المحاور والطرق وخلق متنفس طبيعى لرواد المنطقة.

وأوضح أن هناك مخططًا شاملًا لتحويل منطقة القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح يضم عددًا كبيرًا من الآثار الإسلامية والتاريخية ومناطق آل البيت، وربطها ببعضها البعض من خلال مسارات سياحية مستحدثة، بعد إزالة المظاهر العشوائية منها، منوهًا بأنه سيتم تنفيذ لوحات إرشادية لتعريف الزوار بأهم المعالم الأثرية فى المنطقة، وشرح تاريخها ومساعدتهم فى التعرف عليها والوصول إليها بسهولة ويسر.

وكشف المصدر عن تكثيف هيئة نظافة القاهرة أعمال رفع التراكمات والمخلفات من خلف سور مجرى العيون، مع استمرار أعمال تسوية الأرض، بالتزامن مع تكثيف أعمال التشجير والزراعة وتثبيت الأحواض التجميلية التى تتماشى مع الهوية البصرية للقاهرة التاريخية، موضحًا أن الورش والمصانع الموجودة بالمنطقة تم نقلها إلى مدينة الروبيكى.

من جانبه، أشار مصدر مسئول بالهيئة العامة لنظافة وتجميل وإنارة القاهرة، إلى المشاركة فى أعمال رفع الكفاءة الجارية بمنطقتى سور مجرى العيون والسيدة عائشة ومحيط السيدة نفيسة، موضحًا أن خطة إعادة تطوير منطقة السيدة عائشة وسور مجرى العيون تأتى فى إطار مشروع تطوير القاهرة التاريخية، وتشمل تنفيذ أعمال ترميم للسور الأثرى وإنشاء ممشى سياحى مجاور له باستخدام الرخام والأحجار بدلًا من الطبقات الأسفلتية القديمة.

وأكد المصدر لـ«الشروق»، تركيب أعمدة إنارة تجميلية تتناسب مع طبيعة المكان، بداية من منطقة السيدة عائشة وصولًا إلى مسجد السيدة نفيسة، إلى جانب زراعة الأحواض التجميلية على امتداد الطريق من صلاح سالم وصولًا إلى كورنيش النيل، باستخدام نباتات متنوعة وأصناف تضيف لمسات جمالية إلى الجزر الوسطى وجانبى الطريق، بهدف إبراز المظهر الحضارى للمنطقة بعد التخلص من العشوائيات.

ونوه المصدر إلى استمرار أعمال رفع التراكمات وتمهيد وتسوية الأرض بمنطقة سور مجرى العيون، إلى جانب تجريد الأتربة أعلى وأسفل البلدورات ورفع مخلفات أعمال التطوير بطول السور التاريخى، مؤكدًا أن هذه الأعمال تستهدف تحويل المنطقة إلى مقصد سياحى وحضارى يربط بين مجمع الأديان وسور مجرى العيون ومنطقة مساجد آل البيت.

بدوره، قال حسام البرمبلى، أستاذ العمارة والصيانة بجامعة عين شمس ورئيس لجنة الكود المصرى للصيانة والتشغيل للمبانى التراثية والعامة، إن لديه تحفظات على أعمال التطوير الجارية فى منطقة القاهرة التاريخية، مؤكدًا أن المنهجية الموضوعة للتطوير تحتاج إلى مزيد من الدراسة، لأن التعامل مع المناطق التراثية يجب أن يستند إلى منهج واضح وهوية محددة.

وتساءل البرمبلى: «ماذا بعد التطوير؟»، مؤكدًا ضرورة وجود منهج واضح لإدارة وصيانة هذه المناطق والمبانى، على أيدى فرق متخصصة ومدربة على التعامل مع التراث، قائلًا: «يجب أن نتعامل فى القاهرة التاريخية مع الآثار وفقًا لقانون حماية الآثار وطبقًا لمواثيق اليونسكو، مع الحفاظ عليها وعدم استخدام أى مواد فى الترميم والتطوير إلا المواد المخصصة لهذه الأعمال».

وشدد أستاذ العمارة لـ«الشروق»، على ضرورة وجود منهج واضح للتعامل مع الأثر والتراث، وآخر للتطوير، بالإضافة إلى منهج صيانة معتمد يضمن استدامة الأعمال التى يتم تنفيذها، مؤكدًا أن هذه المهام يجب أن يقوم بها خبراء معتمدون، وليس من خلال اجتهادات شخصية، متابعا: «الصيانة والإدارة أهم ضمانات استدامة المشروع».

وقال إن القاهرة التاريخية تحتاج إلى أسواق وبازارات مصممة وفق طرز معمارية خاصة تتناسب مع طبيعة المنطقة، وتكون مفتوحة أمام السياح للتسوق، مضيفًا: «مينفعش نطور ونرمم وإحنا مش عارفين نسيطر على الباعة الجائلين ونخفى المظاهر العشوائية»، مطالبًا بوجود جهاز أو إدارة متخصصة تتولى مسئولية المنطقة وتديرها بشكل حكيم ومستدام.

فيما قال عباس محمد الزعفرانى، عميد كلية التخطيط العمرانى الأسبق بجامعة القاهرة، إن عنوان العمل فى أى منطقة تاريخية يجب أن يكون الحفاظ عليها وليس تطويرها، موضحًا أن كلمة تطوير توحى بأن المنطقة سيئة وتحتاج إلى تحسين، بينما المناطق التاريخية ذات القيمة العالية يجب التعامل معها بهدف استعادة رونقها الأصلى والحفاظ على ملامحها.

وأوضح الزعفرانى لـ«الشروق»، أن عودة الشىء إلى أصله والحفاظ عليه أمر مرحب به، لكن عمليات الإزالة والهدم وفتح الشوارع وتغيير معالم المنطقة قد تؤدى فى بعض الأحيان إلى تشويهها بدلًا من إعادتها إلى مكانتها الحقيقية.

وأوضح عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن الدولة المصرية تنفذ منذ سنوات خطة متكاملة للحفاظ على الهوية التاريخية للعاصمة وإعادة إحياء المناطق التراثية والأثرية.

وأشار ريحان لـ«الشروق»، إلى أن مشروعات تطوير القاهرة التاريخية والإسلامية والخديوية لا تقتصر على أعمال الترميم التقليدية للآثار والمبانى التراثية، وإنما تستند إلى رؤية استراتيجية متكاملة تستهدف دمج المواقع التاريخية فى منظومة سياحية وثقافية حديثة.

وقال مجدى شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إن منطقة القاهرة التاريخية تضم آثارًا إسلامية وقبطية ويهودية، ولذلك من الأفضل تسميتها القاهرة التاريخية وليس القاهرة الإسلامية فقط.

وأضاف شاكر لـ«الشروق»: «هناك أماكن تابعة للآثار وأخرى للثقافة والتنسيق الحضارى، والراجل اللى هيشتغل مش هيكون عارف هو بيشتغل تبع إيه»، مشيرًا إلى أنه كان يتمنى قبل بدء التطوير وجود إدارة موحدة تضم الجهات المعنية بالآثار والتراث، تتولى تطوير المناطق والحفاظ عليها، مقترحًا إنشاء مجلس على الأقل تكون مهمته ضمان استدامة الأعمال التى يتم تنفيذها.

وأضاف أن أعمال التطوير الجارية فى القاهرة التاريخية تعد مشروع القرن فى العاصمة، لكن من الضرورى أن يصاحبها نقاش شعبى ومجتمعى والاستماع إلى السكان المقيمين بالمنطقة، مع إشراك الجامعات وخبراء الهندسة والتخطيط والفنون، مشيرًا إلى أن تكليف طلاب هذه الكليات بإعداد مشروعات تخرج تستهدف تطوير الشوارع والمناطق التاريخية، تحت إشراف أساتذتهم ووفق اشتراطات محددة، يمكن أن يقدم أفكارًا مبتكرة للتطوير.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك