• قالوا في رسالة مفتوحة إن إسرائيل تنتهج "سياسة ممنهجة لتدمير غزة وسكانها"، وإن هدم منازل الفلسطينيين وعنف المستوطنين بالضفة يرقى إلى "تطهير عرقي"
طالب أكثر من 100 سفير ودبلوماسي بريطاني وفرنسي سابق، السبت، لندن وباريس بتعليق نقل الأسلحة من إسرائيل وإليها ووقف التعاون العسكري معها، واتخاذ إجراءات ضد المستوطنات، على خلفية ما وصفوه بـ"سياسة ممنهجة لتدمير غزة وسكانها" و"تطهير عرقي" في الضفة الغربية.
جاء ذلك في رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام، حصلت الأناضول على نسخة منها.
وقال الموقعون، وبينهم سفراء وقناصل عامون سابقون خدموا في دول بالشرق الأوسط وفي الأمم المتحدة، إن فرنسا وبريطانيا، باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن، تتحملان مسؤولية العمل من أجل تطبيق القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وأضافوا أن حماس ارتكبت ما وصفوه "جرائم شنيعة" في 7 أكتوبر 2023، لكنهم شددوا على أن "لا شيء يبرر سياسة إسرائيل الممنهجة في تدمير غزة وسكانها".
وتقول حركة "حماس"، إن هجومها الذي شنته في 7 أكتوبر 2023، على قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية محاذية لقطاع غزة، وأسفر عن مقتل وأسر مئات من الجنود والمستوطنين، جاء "ردًا على الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الفلسطينية والمسجد الأقصى".
وأعقب ذلك حرب إبادة جماعية شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفًا، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
وقال السفراء السابقون، إن مليوني فلسطيني في قطاع غزة "محشورون في 30 بالمئة من أراضيهم المدمرة"، ويعانون الجوع ونقص الدواء والمأوى، مشيرين إلى مقتل أكثر من 1200 فلسطيني منذ ما وصفوه بـ"وقف إطلاق النار".
وفي الضفة الغربية والقدس الشرقية، اعتبر الموقعون أن هدم منازل الفلسطينيين وعنف المستوطنين المتفشي، "بتواطؤ من الجيش والشرطة الإسرائيليين"، يرقى إلى "تطهير عرقي".
وأضافوا في عبارتهم الأشد: "فلسطين تُمحى أمام أعيننا"، مؤكدين أن سياسة الاحتلال والتدمير تمتد أيضا إلى لبنان وسوريا، وأن ذلك يستوجب تحركا بريطانيا فرنسيا.
وتشهد الضفة الغربية تصعيدا متواصلا في اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، بالتزامن مع توسع إقامة البؤر الاستيطانية وشق الطرق الاستيطانية وفرض مزيد من القيود على حركة الفلسطينيين.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، ويرتكبون اعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا، وفق معطيات فلسطينية وإسرائيلية رسمية.
** وقف السلاح والتجارة مع المستوطنات
وحدد الدبلوماسيون السابقون 7 إجراءات مشتركة لبريطانيا وفرنسا كعقوبات على إسرائيل ردا على سياستها ضد غزة والضفة، في مقدمتها الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل واتفاقية التجارة والشراكة بين بريطانيا وإسرائيل.
وأصدرت محكمة العدل الدولية في يوليو 2024 رأيا استشاريا خلص إلى أن "الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، غير قانوني".
ودعت محكمة العدل الدولية إسرائيل إلى "إنهاء احتلالها في أسرع وقت ووقف الأنشطة الاستيطانية".
كما طالبت جميع الدول والمنظمات الدولية بـ"عدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن الاحتلال أو تقديم أي دعم يسهم في استمراره".
فيما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر 2024 مذكرة توقيف بحق رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على خلفية ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، لكنه لم يتوقف عن شن الهجمات على القطاع ودول المنطقة.
وطالبوا كذلك بتعليق نقل الأسلحة من إسرائيل وإليها ووقف جميع أشكال التعاون العسكري الثنائي، وضمان دخول المساعدات إلى غزة دون قيود بقيادة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
كما دعوا إلى حظر جميع أشكال التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، بما يشمل السلع والاستثمارات والتأمين والخدمات المالية.
وطالبوا لندن وباريس بتحذير الشركات والجهات التي قد تشارك في تمويل أو بناء مستوطنة "إي1" شرقي القدس، من أن مصالحها في بريطانيا وفرنسا ستتضرر إذا مضت في ذلك.
كما دعوا إلى تجريم شراء مواطني البلدين عقارات على أراض فلسطينية وصفوها بـ"المسروقة"، وسحب الصفة الخيرية من المؤسسات التي تمول المستوطنات.
وقبل أيام أقرت إسرائيل عطاءات للشروع في تنفيذ مشروع "إي 1" الاستيطاني لربط مستوطنة "معاليه أدوميم" المقامة بالقرب من بلدة العيزرية الفلسطينية المعزولة خلف جدار الفصل العنصري بالطريق المؤدي إلى القدس الغربية.
وفي إطار هذا المشروع، استولت السلطات الإسرائيلية عام 1999 على 12 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية لبناء أكثر من 4 آلاف وحدة استيطانية وفنادق في المنطقة.
ويمتد المشروع شرقي القدس الشرقية المحتلة، ويهدف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس عبر مصادرة أراض فلسطينية لبناء نحو 3 آلاف و400 وحدة استيطانية.
وسبق أن جمدت الإدارة الإسرائيلية مشروع "إي 1"، الذي يوصف بأنه يقضي على فرص إقامة دولة فلسطين، نتيجة ضغوط من إدارات أمريكية سابقة، قبل أن يوافق عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في سبتمبر 2025، لتقسيم الضفة الغربية المحتلة عمليا إلى قسمين.
وتهدف إسرائيل عبر هذا المشروع إلى قطع الاتصال الجغرافي بين القدس الشرقية المحتلة وبقية أراضي الضفة الغربية المحتلة.
** "القضاء على الدولة الفلسطينية"
وقال الموقعون إن اعتراف بريطانيا وفرنسا بدولة فلسطين عام 2025 يجب أن يُترجم إلى خطوات عملية عاجلة لحماية حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
واتهموا الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى "القضاء على أي احتمال لقيام دولة فلسطينية مستقلة"، وتجاهل القانون وأحكام محكمة العدل الدولية وقرارات مجلس الأمن.
كما حذروا من مشروع مستوطنة "إي1"، مشيرين إلى أن إسرائيل نشرت في 17 أغسطس الجاري عطاءات لبنائها، وأن المشروع يمثل "خطا أحمر" بالنسبة إلى فرنسا وبريطانيا وألمانيا.
واعتبر السفراء السابقون أن الإجراءات المقترحة لا تهدف فقط إلى معاقبة مخالفي القانون، بل إلى إظهار وجود بديل للعنف يقوم على "الحقوق المتساوية والعدالة والأمن المتبادل بضمانات دولية".
وضمت قائمة الموقعين عشرات السفراء البريطانيين والفرنسيين السابقين لدى دول بينها مصر وتركيا وإيران وسوريا ولبنان والعراق والأردن والسعودية، إلى جانب دبلوماسيين سابقين لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوض إمكانية تنفيذ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، وتدعو منذ عقود إلى وقفه دون جدوى.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967، ولا بضمها إليها عام 1980.