تواصل جامعة القاهرة، برئاسة الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس الجامعة، تطوير منظومة الدعم النفسي والاجتماعي لطلابها، من خلال مركز الدعم النفسي وإعادة بناء الذات (PASIC)، الذي يقدم خدماته المجانية للطلبة والطالبات في إطار من السرية والأمان، إلى جانب تنفيذ مجموعة واسعة من الأنشطة التوعوية والميدانية التي تستهدف نشر ثقافة الصحة واللياقة النفسية وتعزيز قدرة الطلاب على التعامل مع الضغوط والتحديات التي قد تواجههم خلال حياتهم الجامعية.
وأكد عبدالصادق أن جامعة القاهرة تنظر إلى الصحة النفسية باعتبارها أحد المكونات الأساسية لجودة الحياة الجامعية، وعنصرًا مهمًا في نجاح الطالب أكاديميًا واجتماعيًا وشخصيًا، موضحًا أن دور الجامعة لا يقتصر على تقديم المعرفة والتعليم، وإنما يمتد إلى بناء شخصية متوازنة وقادرة على التعامل الإيجابي مع التحديات ومواجهة الضغوط واتخاذ القرارات السليمة.
وقال رئيس جامعة القاهرة، إن الجامعة تعمل على توسيع نطاق خدمات مركز الدعم النفسي وإعادة بناء الذات وتعزيز حضوره داخل الكليات والمدن الجامعية بما يسهل وصول الطلاب إلى خدماته، وخاصة الطلاب الجدد والمغتربين والوافدين، مؤكدًا أن أي طالب أو طالبة يمر بأزمة نفسية أو ضغوط أسرية أو دراسية أو عاطفية أو يعاني من القلق أو ضعف الثقة بالنفس، يمكنه التواصل مع المركز وطلب المساندة دون حرج أو تردد.
وأضاف الدكتور محمد سامي عبدالصادق أن طلب الدعم النفسي ينبغي أن يكون ثقافة طبيعية داخل المجتمع الجامعي، مؤكدًا أن التواصل لطلب المساعدة عند الحاجة ليس علامة ضعف، وإنما يعكس وعي الإنسان بذاته وحرصه على استعادة توازنه وقدرته على مواصلة حياته بصورة أفضل، مشددًا على التزام الجامعة بتقديم هذه الخدمات بالمجان، وفي إطار يحفظ الخصوصية والسرية الكاملة للمستفيدين.
ويقوم مركز الدعم النفسي وإعادة بناء الذات على رسالة إنسانية ومجتمعية ترتكز على 3 أهداف رئيسية هي تخفيف الكرب والألم النفسي، وبعث الأمل وتبديد اليأس، وتقوية روابط الفرد بالمجتمع، إلى جانب مجموعة من القيم الحاكمة التي تشمل حسن الحال الفردي والأسري، والإحساس بالمجتمع، واحترام التنوع، والتمكين والمشاركة، والعدالة والإنصاف.
وكشفت مؤشرات عمل المركز عن تقديم خدمات الدعم النفسي إلى 649 طالبًا وطالبة من مختلف كليات الجامعة، فيما بلغت نسبة الطالبات من إجمالي المترددين على المركز 72.7%، بينما بلغت نسبة الطلاب 27.3%. وقد نفذ المركز 1962 جلسة دعم نفسي، تضمنت جلسات للدعم والإرشاد والتعامل مع الضغوط والمشكلات المختلفة، فضلًا عن تقديم خدماته إلى 71 طالبة وافدة من جنسيات عربية متعددة، من بينها السودان والسعودية والعراق واليمن وسوريا وجنوب السودان والأردن، إلى جانب استفادة 99 طالبًا وطالبة من المقيمين بالمدن الجامعية.
وأظهرت مؤشرات الاستفادة من خدمات المركز أن كلية الآداب جاءت في مقدمة الكليات المترددة عليه بنسبة 19.2%، تلتها كلية العلاج الطبيعي بنسبة 15.8%، ثم كلية التجارة بنسبة 15.6%، إلى جانب طلاب من كليات الحقوق والطب وغيرها من كليات الجامعة.
وأشارت البيانات إلى أن تغيرات المزاج والقلق والميول الاكتئابية مثلت نحو 23% من أبرز المشكلات التي تم التعامل معها، إلى جانب مشكلات فقدان الثقة بالنفس والضغوط الأسرية والدراسية، فيما برزت العوامل الأسرية والشخصية باعتبارها من أهم الأسباب المرتبطة بالمشكلات التي يلجأ الطلاب بسببها إلى المركز.
من جانبه، قال الدكتور محمد رفعت، نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، إن مركز الدعم النفسي وإعادة بناء الذات يمثل أحد المحاور المهمة في منظومة خدمة المجتمع الجامعي، لافتًا إلى أن الجامعة تستهدف الانتقال بالدعم النفسي من مجرد الاستجابة للحالات الفردية إلى بناء ثقافة جامعية متكاملة تحفز على الصحة النفسية والوعي بالذات وطلب المساندة في الوقت المناسب.
وأوضح نائب رئيس الجامعة أن أنشطة المركز تجمع بين تقديم الدعم الفردي المباشر وبين تنظيم البرامج والندوات وورش العمل وحملات التوعية، فضلًا عن المشاركة في القوافل المجتمعية، وإعداد ونشر مواد تثقيفية ضمن "ثقافة اللياقة النفسية"، بما يساعد على تحويل البيئة المحيطة بالطالب إلى بيئة أكثر دعمًا وتحفيزًا واستقرارًا.
من جهته، أوضح الدكتور فكري محمد العتر، مدير مركز الدعم النفسي وإعادة بناء الذات، أن فلسفة المركز تقوم على أن خدمات الدعم النفسي لا تقتصر على من يعانون من اضطرابات نفسية، وإنما تمتد إلى كل شخص يحتاج إلى المساندة لتجاوز ضغوط الحياة أو المشكلات الأسرية أو الدراسية أو العاطفية، أو يرغب في تحسين قدرته على التكيف وتنمية ثقته بنفسه وتحقيق قدر أكبر من التوازن والفاعلية الذاتية.
وأشار مدير المركز، إلى أن المركز يعمل من خلال 7 شعب متخصصة تغطي عددًا من مجالات العمل، من بينها الإرشاد الدراسي والتعلم الذاتي، والمسوح الميدانية والقياس، والإرشاد النفسي والأسري، والدعم النفسي والتدخلات العلاجية، وحملات التوعية والمعلومات، بما يتيح التعامل مع احتياجات الطلاب من منظور متكامل.
كما ينظم المركز مجموعة من اللقاءات والندوات وورش العمل التفاعلية في مركز المؤتمرات والكليات والمدن الجامعية، تتناول موضوعات من بينها مهارات الاستذكار، والتعامل مع القلق والضغوط، وأساليب الاسترخاء، ومواجهة الرهاب الاجتماعي، وتنمية الثقة بالنفس، والتواصل الفعال، إلى جانب المشاركة في القوافل والأنشطة الميدانية التي ينظمها قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة.
وتشدد الجامعة على أن التدخل المبكر وطلب المساعدة في الوقت المناسب يمكن أن يصنعا فارقًا حقيقيًا في حياة الطالب، وأن رسالتها تظل قائمة على توفير جامعة لا تدعم التفوق العلمي لطلابها فحسب، وإنما تحمي سلامتهم النفسية وتساعدهم على بناء ذواتهم واستعادة الأمل وتحقيق حياة جامعية أكثر توازنًا ونجاحًا.