رشا عدلي خلال ندوة مناقشة رواية جزء ناقص من الحكاية: الصورة الفوتوغرافية هي الوجه الآخر للوحة الفنية - بوابة الشروق
الأحد 28 يونيو 2026 3:03 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟


رشا عدلي خلال ندوة مناقشة رواية جزء ناقص من الحكاية: الصورة الفوتوغرافية هي الوجه الآخر للوحة الفنية

تصوير - أحمد عبدالفتاح
تصوير - أحمد عبدالفتاح
شيماء شناوي
نشر في: السبت 27 يونيو 2026 - 11:14 م | آخر تحديث: السبت 27 يونيو 2026 - 11:14 م

قالت الكاتبة رشا عدلي إن اهتمامها بالفن التشكيلي كان السبب الأول الذي قادها إلى اكتشاف أعمال المصورة الأمريكية فيفيان ماير، معتبرة أن الصورة الفوتوغرافية هي الوجه الآخر للوحة الفنية.

جاء ذلك خلال ندوة مناقشة رواية «جزء ناقص من الحكاية» الصادرة عن دار الشروق في مكتبة ديوان مصر الجديدة مساء السبت، بحضور مجموعة من الكتّاب والمثقفين، وتخللتها عرض لفيلم تسجيلي من إنتاج «ملتقى الكتابة» يتناول الرواية.

وأضافت عدلي أنها درست التاريخ، وكان لديها دائمًا اهتمام بالفن التشكيلي، ومن ثم كان من الطبيعي أن يمتد هذا الاهتمام إلى الصورة الفوتوغرافية، مؤكدة أن الكاتب في الأساس يكتب مشاهد بصرية قبل أن يكتب كلمات، ولذلك لا يمكن للمبدع أن يكون بعيدًا عن الفنون البصرية، تمامًا كما لا يمكن للفنان التشكيلي أن يكون بعيدًا عن الأدب أو الشعر، لأن جميع الفنون تتكامل فيما بينها.

وأشارت إلى أن أول ما خطر ببالها عندما شاهدت صور فيفيان ماير أنها تستحضر عالم الفنان الأمريكي إدوارد هوبر، الذي رسم المجتمع الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية من زاوية مختلفة، كاشفًا مشاعر العزلة والوحدة والفراغ الإنساني، وهي الرؤية نفسها التي وجدتها في صور ماير، التي انشغلت بتوثيق المهمشين والفقراء والأطفال والوجوه التي تعكس المعاناة الإنسانية أكثر من اهتمامها بالمشاهد المبهجة.

ونوهت إلى أن أكثر ما أثار فضولها خلال رحلة البحث عن فيفيان ماير كان اكتشاف أنها زارت مصر قبل حرب يونيو 1967 بفترة قصيرة، مؤكدة أن هذه الزيارة كانت المدخل الذي بنت عليه مسار الرواية، لأنها لم تجد تفسيرًا واضحًا لسبب اختيار ماير لمصر أو ما الذي كانت تبحث عنه خلال تلك الرحلة.

وأكدت أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن ماير حصلت على إجازة من الأسرة التي كانت تعمل لديها وسافرت إلى مصر دون أن تكشف لأحد سبب الرحلة، كما أن كل من عرفوها أكدوا أنها كانت شخصية شديدة الغموض، حتى إنها كانت تستخدم أسماء مختلفة كلما سألها أحد عن اسمها.

وتابعت عدلي أن هذه المساحات الغامضة في حياة فيفيان ماير منحتها مساحة واسعة للتخييل الروائي، موضحة أن الرواية لا تدّعي تقديم وقائع تاريخية، وإنما تنطلق من حقائق معروفة، ثم تطرح تصورًا أدبيًا لما كان يمكن أن يحدث خلال زيارة ماير إلى مصر، وكيف يمكن أن تتقاطع رحلتها مع شخصيات الرواية.

وأشارت إلى أن فيفيان ماير بدت للآخرين شخصية قوية وجافة، لكنها تعتقد أن هذه القسوة الظاهرة كانت وسيلة للدفاع عن نفسها بعد ما تعرضت له من تجارب مؤلمة، منها التحرش والمعاناة في طفولتها، وهو ما جعلها تبني حول نفسها جدارًا يحميها من الآخرين، معتبرة أنها من أكثر الشخصيات التي استمتعت بالبحث فيها وكتابتها، لما تحمله من تعقيد إنساني وغموض روائي.

وتحدثت عن فكرة امتداد أثر الحروب والصدمات النفسية عبر الأجيال، موضحة أن هذا التصور لم يأت من الخيال وحده، وإنما استند إلى دراسات حديثة في علم النفس تناولت ما يُعرف بانتقال آثار الصدمات من جيل إلى آخر.

وأوضحت عدلي أن ما يُعرف باضطراب ما بعد الصدمة لا يعني بالضرورة أن الإنسان يتجاوز الصدمة وينتهي أثرها، بل قد تستمر آثارها النفسية معه، كما تشير أبحاث حديثة إلى إمكانية انتقال بعض آثارها عبر الأجيال، موضحة أن العلماء لم يعودوا يتحدثون فقط عن انتقال الأمراض الوراثية، وإنما يناقشون أيضًا انتقال آثار التجارب النفسية القاسية، خاصة تلك المرتبطة بالحروب والكوارث.

واختتمت أن الإنسان الذي يعيش أهوال الحرب وما يصاحبها من خوف وفزع قد يحمل هذه الآثار طوال حياته، وأن الدراسات تشير إلى إمكانية انتقالها إلى الأبناء والأحفاد دون أن يشعر أصحابها بذلك، وهو ما دفعها إلى توظيف هذه الفكرة داخل الرواية.




قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك