الأربعاء 20 سبتمبر 2017 7:47 ص القاهرة القاهرة 25.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

ما رأيته فى «رأس غارب»

نشر فى : الخميس 5 يناير 2017 - 10:15 م | آخر تحديث : الخميس 5 يناير 2017 - 10:15 م
قبل شهرين من الآن كتبت عن «السيل الذى جرى وجرف» عشرات المنازل وأوقع عشرات الضحايا فى صعيد مصر وتحديدا فى «رأس غارب»... كتبت عن إهمال وتهميش وإعراض دام عقودا... وكتبت عن دولة تضع فى موازنتها بندا لـ«تنمية الصعيد» ثم هى هى نفس الدولة التى لا تعير هذه التنمية اهتماما... والآن أعود لأكتب عما عاينته بنفسى بعد شهرين كاملين من وقوع الكارثة.

(٢)

الجمعة الماضية دعانى زملائى من حزب النور لأشاركهم مؤتمرا ختاميا بمناسبة انتهاء فاعليات الحملة الإغاثية «جسد واحد»... حملة قادها حزب النور على مدى شهرين كاملين بشبابه من مختلف المحافظات وقياداته من شتى الطبقات أراد زملاؤنا إنهاءها بشكل لائق يوجهون فيه الشكر لكل من شارك بصغير أو كبير... أرادوا للختام أن يشمل مزيدا من جبر خواطر أهلنا المصابين فى أموالهم ودورهم وذويهم، فجهزوا فرشا وأجهزة منزلية على حسب ما تيسر هدية لعشرات الفتيات ممن أقدمن بالفعل على الزواج أو حتى ممن ينتظرن دورهن... كنت أتوقع شيئا من ثناء الناس على مجهود الحزب مع شىء من العتب على أى موقف عابر هنا أو هناك... كنت متوقعا نجاحا بشرتنا به الصور الملتقطة للشباب وقد شمروا عن ساعد الجد وخاضوا فى طين السيول واقتحموا أنقاضا حوت الهوام والزواحف ومن الأذى المستتر ما لا يعلمه إلا الله... لكن الواقع كان يفوق التوقع بكثير... بل الأعدل أن أقول إن التوقع تضاءل بجوار الواقع حتى تلاشى أو كاد!

حينما يسكت صانعو الإنجاز ليتحدث نيابة عنهم منافسوهم من أحزاب وهيئات تعلم يقينا أن حديثها على الملأ إنما يخصم من رصيدها... وحينما لا تلهج ألسنة الناس على تنوع أفكارهم ومشاربهم وعلى مدى ثلاث ساعات وأكثر إلا بالثناء على نظام حزب النور والجهد الوفير الذى بذله رجال النور والبشاشة التى تعامل بها متطوعو حزب النور فى مواجهة انفلات أعصاب بعض الأهالى المنكوبين وربما فظاظة البعض... وحينما يطلب راعى الكنيسة أن يأتى بنفسه ليشكر حزب النور فى المحفل الرسمى ولا يكتفى بذلك بل يُعدد على مسامع الناس بكلمات يعرف تكلفتها جيدا ما لحزب النور من مزايا وما لفعله فى شارع رأس غارب من أثر... حينما يزدحم ذلك كله فى ليلة واحدة فاعلم أن حجم الإنجاز هو أضعاف أضعاف ما ذكروا وأضعاف أضعاف ما وصل إليك!

(٣)

أحرص دائما على أن تكون هذه المساحة الصحفية بعيدة عن شرح مواقف المؤسسة الحزبية التى أمثلها؛ وكلما اقتربنا من أى استحقاق انتخابى أو موسم للتبارى الحزبى كان بعدى عن التماهى مع الرأى الرسمى لهذه المؤسسة أكبر وأكبر... هذا عهد قطعته على نفسى ولم أشرك فيه أحدا... ومازلت على هذا العهد حتى وأنا أخط هذه السطور وإن ظنها البعض دعاية خالصة لحزب النور... والحقيقة أنها ليست سوى نقل ما أعلم يقينا أن وسائل الإعلام الأخرى ستكون منشغلة عن نقله!

الأحزاب التى أسسها رجال أعمال تُقدر ثرواتهم بمليارات الجنيهات والتى تصدرت شعاراتها أثناء الانتخابات الماضية عناوين على شاكلة «سنقضى على الفقر» كانت قادرة لو أرادت أن تنتشل مدينة كاملة من نكبتها وأن تساهم فى تخفيف آلام أبنائها.. لكنها لم تفعل.

شركات الإنشاء والتعمير العملاقة التى تستثمر داخل وخارج البلاد لم تحرك ساكنا... «الحديد» الذى يتربح أباطرته بالمشروع وبغير المشروع من أموال المصريين لم يتبرع به أحد ولو على سبيل التباهى لتعويض من تضررت بيوتهم.

(٤)

لست مبالغا لو قلت إن حزب النور قد أدار أبناؤه الحملة الإغاثية باحتراف يقارب حجم العمل الإغاثى المضطلعة به الدول والهيئات العالمية فلقد رأيت هؤلاء وأولئك وأنا مسئول أن كلماتى تلك... توفيق الله سبحانه كان حاضرا قبل كل ذلك، رأيته ليس فقط فى ضخامة الإنجاز ولا فى استمراريته على مدى الشهرين دون تراجع أو تكاسل... ولا حتى فى حسن إدارة الأفراد المتطوعين من أرجاء مصر كلها ــ ولكم أثر ذلك فى نفوس أهل رأس غارب أن يخدمهم من أتى إليهم من أقصى الشمال أو أقصى الشرق ــ ... وإنما رأيت توفيقه سبحانه فى تواضع زملائى لا أغادر منهم أحدا... كلما ازداد الثناء كلما طأطأت الرءوس ودمعت الأعين واحمرت الوجوه... وقد رأيت غيرهم ممن يُشار إليه بالبنان وقد انتفشت أوداجه وأراح ظهره ورفع رأسه بما يحسبه إنجازا يخول له الحكم على الناس هذا فى الجنة وهذا بائس فى السعير!

الإنجاز يحتاج إلى تدوين دقيق يستخلص مواطن القوة لينميها والثغرات لتلافيها.. نحتاج إلى الوصول إلى نموذج معرفى متكامل يُطبق من خلاله نفس النجاح الذى تحقق فى رأس غارب فى كل بقعة من بقاع وطننا وبذات الاحترافية والتفانى والإخلاص..

ليس المقصود فقط الجهود الإغاثية وإنما أيضا الجهود التنموية فكلاهما يستفيد من خبرات الآخر ومنطلقاته.. الإنجاز يحتاج أن يتكرر عشرات المرات ليصبح سجية وعادة لا استثناء وزيادة!