هل تصبح البرازيل قوة عظمى؟ - مواقع عالمية - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 يناير 2023 4:48 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

هل تصبح البرازيل قوة عظمى؟

نشر فى : الإثنين 14 نوفمبر 2022 - 9:35 م | آخر تحديث : الإثنين 14 نوفمبر 2022 - 9:35 م

نشر موقع Eurasia Review مقالا للكاتب جوز ميجويل ألونسو، تحدث فيه عن مساعى البرازيل لتصبح قوة عظمى فى منطقة أمريكا الجنوبية، والموارد والقدرات التى تمكنها من تحقيق هذا الطموح الاستراتيجى... نعرض من المقال ما يلى.

استهل الكاتب حديثه قائلا إن فكرة أن تصبح البرازيل قوة عظمى ليست بجديدة. فلقد فكر قادة الدولة ودبلوماسيوها وجنرالاتها فى مثل هذه التطلعات منذ القرن التاسع عشر، وحتى مفكرون دوليون ــ أمثال هنرى كيسنجر ــ توقعوا قبل عقود ظهور قوة عظمى فى أمريكا الجنوبية. وفى الواقع، الجهود التى تبذلها البرازيل لإعادة تأكيد نفسها كقوة لا يستهان بها من أكثر الظواهر الجيوسياسية الواضحة فى نصف الكرة الأمريكية.

الجدير بالذكر أن البرازيل دولة قومية فريدة، ومع ذلك، سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن بزوغ البرازيل كدولة وطنية حديثة كان أمرا سلسا أو هادئا. فى الحقيقة، شهدت البلاد انقلابات وديكتاتوريات عسكرية وتدخلات أجنبية سرية وخصومات سياسية داخلية مريرة. لكن على الرغم من ذلك، فإن البلاد لم تنهار. ووفقا لذلك، لا تثبت البرازيل أنها دولة وطنية مرنة فحسب، بل جعلت العديد من الخبراء يعتقدون أن هذه الدولة الأمريكية الجنوبية لها مستقبل واعد. لقد نمت مثل هذه الآراء فقط منذ أن صاغ جيم أونيل، وزير المالية البريطانى السابق، لأول مرة اختصار مجموعة بريكس فى عام 2001 لوصف كوكبة صغيرة من الأسواق الناشئة ذات الإمكانات الكبيرة. هذه الإمكانات تبدو واضحة فى البرازيل عقب الانتخابات الرئاسية البرازيلية الأخيرة.

• • •

يقول الكاتب إن سعى البرازيل لتولى دور قيادى ليس خطوات خيالية. فالدولة لديها ما يلزم لتحقيق مثل هذه الطموحات. ويعتمد فن الحكم البرازيلى على العديد من الموارد والقدرات التى تستحق تسخيرها لأغراض استراتيجية.

ففيما يتعلق بوضعها الجيوسياسى، تقع البرازيل فى ما يسمى «الهلال الخارجى»، بعيدا عن قلب أوراسيا وبؤر التوتر. ولديها فرصة للتفاعل مع العالم الأوسع من خلال وصولها المباشر إلى المحيط الأطلسى. بالإضافة إلى ذلك، تقع البرازيل على حدود إحدى عشرة دولة أضعف منها. ومعظم أراضيها تتكون من غابات استوائية قليلة السكان. ومن ثم، فإن مؤسساتها السياسية والاقتصادية تقع على مقربة من ساحلها المكتظ بالسكان.

هذا الحال يعد سيفا ذى حدين. بمعنى أنه يمثل فرصة للمشاركة فى التجارة الدولية وتطوير قدرات بحرية كبيرة. من ناحية أخرى، يأتى هذا التكوين الجيوسياسى مصحوبا بنقاط ضعف، لأنه يزيد من احتمال التعرض للتهديدات البحرية. ومع ذلك، البرازيل ليس لديها الكثير لتقلق بشأنه، فهى أقوى بكثير من أى دولة فى محيطها المباشر والقوى البحرية التى تمتلك قدرات بحرية كبيرة ليس لها مصلحة فى استهداف البرازيل، على الأقل فى الوقت الحالى. علاوة على ذلك، فإن المنطقة التى تغطيها غابات الأمازون المطيرة تعمل كمنطقة عازلة طبيعية تحمى البرازيل من الاتصال المباشر بمصادر الفوضى الفعلية أو المحتملة، بما فى ذلك فنزويلا والمرتفعات الكولومبية والعديد من الحدود المتنازع عليها. وبالمثل، فإن البرازيل غير متأثرة نسبيا بعدم الاستقرار فى الدول المجاورة مثل الأرجنتين وتشيلى وبوليفيا.

وفيما يتعلق بالقوة العسكرية، تعد البرازيل ثانى أكبر القوات المسلحة فى نصف الكرة الأرضية الأمريكى (بعد الولايات المتحدة) وقد طورت مجمعها الصناعى العسكرى الخاص، والذى يقوم بتصنيع المعدات والمنصات والأسلحة المتطورة. بشكل عام، أمريكا الجنوبية منطقة يندر فيها احتمال نشوب حرب بين الدول ومن ثم، فإن المهام الرئيسية للجيش البرازيلى هى حماية الأراضى الشاسعة للبلاد والتى تشمل المياه الإقليمية لضمان السيطرة الكاملة والحكم الفعال؛ والحفاظ عن الموارد الطبيعية؛ وقمع التهديدات غير التقليدية المتعلقة بالجهات الفاعلة من غير الدول مثل مجموعات الجريمة المنظمة والشبكات الإرهابية. أخيرا، يدعم الجيش البرازيلى ــ كأداة للقوة الصلبة ــ مصداقية السياسة الخارجية للدولة البرازيلية.

كما يجب ألا يغيب عن البال أن البرازيل أطلقت، خلال السبعينيات، برنامج أسلحة نووية. وعلى الرغم من أن الدولة قررت فى نهاية المطاف التخلى عن المشروع بسبب التزامها بعدم الانتشار، إلا أنها لا تزال تحتفظ بالموارد التكنولوجية والخبرة التى ستكون ضرورية لإنتاج أسلحة نووية فى المستقبل.

أما فى المجال الاقتصادى، فتمتلك البرازيل المرتبة الثانية عشرة من حيث الناتج المحلى الإجمالى فى العالم وفقا لصندوق النقد الدولى، مما يجعلها متقدمة على كوريا الجنوبية وأستراليا والمكسيك وإسبانيا وتركيا. بالإضافة إلى ذلك، على عكس دول أمريكا اللاتينية الأخرى، عززت البرازيل نمو الكيانات المالية والمصرفية المحلية. ومن المثير للاهتمام أن الصين ــ تليها الولايات المتحدة ــ الشريك التجارى الأول للبرازيل فى كل من الصادرات والواردات. كما تمتلك البرازيل احتياطات وفيرة من المعادن الاستراتيجية كخام الحديد والمنجنيز واليورانيوم والنحاس والليثيوم والتيتانيوم، وأحجارا كريمة كالزمرد والأوبال. وفيما يتعلق بالطاقة، تتمتع البرازيل بالاكتفاء الذاتى من النفط وهى واحدة من المنتجين الرائدين للطاقة الكهرومائية على كوكب الأرض. وبالمثل، فإن أراضيها الصالحة للزراعة مفيدة لإنتاج المحاصيل المربحة بما فى ذلك قصب السكر وفول الصويا والذرة والقطن. أخيرا، تعد الأمازون مصدرا هائلا للمياه العذبة والأخشاب والتنوع البيولوجى.

كما يمثل الحجم الديموغرافى للبرازيل ــ مع ما يقرب من 215 مليون شخص ــ وفرة من القوى العاملة. وفى الواقع، تعد البرازيل سابع دولة فى العالم من حيث عدد السكان والثانية فى نصف الكرة الأمريكية. عنصر آخر ذو صلة يجب أن يؤخذ فى الاعتبار وهو القوة الناعمة. وفى هذا الصدد، فإن الفن البرازيلى والمطبخ والموسيقى والسينما والإنجازات الرائعة للرياضيين البرازيليين هى عناصر تعزز الهوية الوطنية، والجاذبية للثقافة البرازيلية، وإضفاء تأثير دبلوماسى مرموق.

بناء على كل ما سبق، يمكن تفسير سبب اعتبار البرازيل قوة عظمى محتملة. 

• • •

أضاف الكاتب أنه على عكس دول أمريكا اللاتينية التى تتوق إلى استعداء الولايات المتحدة فى كل منعطف نتيجة لالتزامها الأيديولوجى اليسارى القوى بالنضال ضد الإمبريالية، لم تدخل البرازيل فى مواجهة صريحة لا مع واشنطن، ولا أى قوة عظمى أخرى، بل سعت البرازيل إلى تخفيف الهيمنة الأمريكية من خلال جهود تقوية الأطر الدبلوماسية متعددة الأطراف. وعلى وجه الخصوص، استغلت البرازيل إهمال واشنطن تجاه نصف الكرة الأرضية الأمريكى بسبب وجود الجيش الأمريكى فى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى خلال إدارة بوش. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت البرازيل من السيطرة على النفوذ المتزايد لبكين وموسكو وطهران فى أمريكا الجنوبية والذى سهّلته الدول المتحالفة مع المحور البوليفارى.

من ناحية أخرى، أقامت البرازيل أيضا شراكات دبلوماسية زادت من نفوذها وسعت إلى تحقيق أهداف مشتركة. العلامة الأكثر وضوحا على ذلك هى المشاركة البرازيلية النشطة فى تكتل بريكس، وهو إطار يمثل المصالح الجماعية للدول التى تعد اقتصادات ناشئة ولكنها أيضا قوى تفضل نظاما عالميا متعدد الأقطاب. تم تصميم مثل هذا المشروع لتعزيز التكامل الاقتصادى الإقليمى، ولكن يمكن أن يعمل أيضا كموجه لتحقيق الهيمنة البرازيلية على الإقليم بسبب جاذبيتها التى ذكرناها أعلاه. ومع ذلك، فقد يتعرقل التقدم بسبب الخلافات السياسية والاضطرابات الاقتصادية.

وبغض النظر عن الميول الأيديولوجية المتضاربة سواء حكم لولا دا سيلفا اليسارى أو حكم بولسونارو اليمينى المتطرف، فقد تصرفت البرازيل كقوة عظمى طموحة بغض النظر عمن كان مسئولا. بعبارة أوضح، على الرغم من الخطاب غير المتسق لبولسونارو، ظلت البرازيل محايدة إلى حد كبير فى سياق حرب أوكرانيا، وهو موقف اعتبره البيت الأبيض بمثابة تحدٍ. وهذا تذكير قوى بأنه إذا كانت البرازيل ترغب حقا فى الحصول على مركز متميز فى النظام الدولى، فلن يكون أمامها خيار سوى تعلم كيفية السباحة مع أسماك القرش.

• • •

إجمالا، البرازيل هى حالة مثيرة للاهتمام وسيتعين عليها التعامل مع الظواهر الإشكالية مثل الخلافات السياسية الداخلية نتيجة للاستقطاب المتزايد، والتقلب العام فى دول أمريكا الجنوبية المجاورة، وانتشار الجريمة المنظمة، والفساد. 

فى القرن الحادى والعشرين، تريد البرازيل أن تكون أحد اللاعبين الرئيسيين فى ما يسمى بـ «اللعبة الكبرى»، لكن المسار محفوف بالمخاطر ويمكن أن تكون الأخطاء مميتة. لكن، وكما لاحظ مكيافيلى منذ مئات السنين، لا يمكن التغلب على أى شىء دون التعرض للمخاطر.

ترجمة وتحرير: ياسمين عبداللطيف زرد

النص الأصلي

التعليقات