اليونيفيل.. اليوم التالى؟ - ناصيف حتى - بوابة الشروق
الإثنين 29 يونيو 2026 7:20 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر وأستراليا؟

اليونيفيل.. اليوم التالى؟

نشر فى : الإثنين 29 يونيو 2026 - 6:20 م | آخر تحديث : الإثنين 29 يونيو 2026 - 6:26 م

فى خضم الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، رغم الاتفاق على وقف إطلاق النار فى ٢٦ نوفمبر ٢٠٢٤ الذى لم تلتزم به إسرائيل منذ اليوم الأول لدخوله حيز التنفيذ (٢٧ نوفمبر)، وغداة توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية للوقف الفورى والدائم للأعمال العسكرية على كل الجبهات (ومنها لبنان)، وبعدها توقيع الاتفاق الإطارى الثلاثى اللبنانى الإسرائيلى الأمريكى الذى يفترض أن يطلق مسارًا تفاوضيًا دبلوماسيًا لإنهاء الحرب، يطرح بقوة «موضوع اليوم التالى بعد اليونيفيل».

وللتذكير فإن القوة المؤقتة للأمم المتحدة فى لبنان التى أنشأت عام ١٩٧٨ والتى جرى تعزيز مهامها وعديدها بعد حرب ٢٠٠٦، تعيش اليوم عامها الأخير. يحصل ذلك فى ظل التوجه فى مجلس الأمن لإنهاء، ولو تدريجى، لدور عدد من قوات حفظ السلام الأممية لأسباب مالية. والبعض يرى أن ذلك يحصل أساسًا لأسباب سياسية من حيث الهدف بالتعامل بشكل مختلف مع بعض النزاعات التى استقرت كجزء من المشهد الدولى. والمثير للاهتمام بشكل خاص أن هذا الأمر يحصل فى لبنان فى لحظة مفصلية من حيث تطور الأوضاع فى مختلف الأبعاد (لبنان، الجغرافيا الاستراتيجية للنزاع بأطرافها والإقليم) التى تؤثر وتتأثر بوجود أو غياب اليونيفيل. الأمين العام للأمم المتحدة قدم مطلع هذا الشهر خيارات ثلاث أمام مجلس الأمن لما بعد اليونيفيل لتنفيذ القرار ١٧٠١ بعد انسحاب الأخيرة: الخيار الأول يقوم على وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين (٣٥٠) فردًا نظاميًا مع وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوة. يكون عديد القوة حوالى ٥٥٢٥ فردًا. الخيار الثانى يقوم على تخفيض عديد القوة بتركيبتها المشابهة للمقترح الأول، مما يخفض التكاليف. الخيار الثالث يأتى فى السياق ذاته من حيث خفض العديد لخفض التكاليف. ويؤكد الأمين العام للأمم المتحدة فى مقترحه أنه فى هذا الإطار ستكون هنالك الحاجة إلى توفير قدرات تكنولوجية للتمكين من مراقبة الخط الأزرق ضمن مهام أخرى تغطى الناقص فى الأعصر البشرى.


باختصار فى الوقت الذى يقف فيه لبنان على مفترق طرق فيما يتعلق بالاستقرار فى الجنوب مع عودة الاحتلال الإسرائيلى وإقامة «نموذج غزة» (الخط الأصفر وسيطرة كلية على شريط حدودى) فى جنوب لبنان والتحضير لإطلاق المسار التفاوضى حسب اتفاق واشنطن، يتم إضعاف الدور الأساسى للأمم المتحدة «على الأرض». يحصل ذلك فى وقت هنالك أقصى الحاجة لهذا الدور مع المتغيرات والمعطيات الجديدة والمفتوحة على متغيرات مختلفة فى خضم هذه الفترة الانتقالية التى لا أحد يستطيع أن يحدد مداها الزمنى ولا انعكاساتها على «المسرح الاستراتيجى» الذى يتخطى لبنان بالطبع.


من هنا تأتى المبادرة الفرنسية الإيطالية لتشكيل قوة حفظ سلام فى جنوب لبنان كمبادرة يفترض أن تحظى بدعم واسع على الصعيدين العملانى والمادى وذات ثقل سياسى من خلال طبيعة الالتزام الفعلى من القوى الدولية الداعمة لهذه المبادرة للقيام بمهامها بنجاح فى ظل التطورات الميدانية من جهة والسياسية الدولية والإقليمية من جهة أخرى. الأمر الذى يؤثر بشكل كبير دون شك فى الدور الفعلى والفعال المطلوب لتلك القوة خاصة فى لحظة نقف فيها على مفترق طرق فيما يتعلق بمستقبل الأوضاع فى جنوب لبنان وبالتالى فى لبنان. يحصل ذلك فى إطار مناخ إقليمى يشهد متغيرات عديدة فى اتجاهات كافة لم تستقر بعد فى تفاهمات ناظمة وفاعلة فى إدارة العلاقات النزاعية والتعاونية فى الإقليم الشرق أوسطى، مع التذكير أن الخصوصية اللبنانية تجعل لبنان الطرف الأكثر تأثرًا من هذه التغيرات المفتوحة على احتمالات متعددة إلى أن تهدأ وتستقر. ولا نعلم بعد متى ستهدأ وتستقر.


وزير خارجية لبنان الأسبق

ناصيف حتى وزير خارجية لبنان الأسبق
التعليقات