أبو الغيط أمام مجلس الأمن: يخطئ من يظن أنه توجد حلول عسكرية للأزمات في منطقتنا - بوابة الشروق
السبت 11 أبريل 2026 9:43 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

أبو الغيط أمام مجلس الأمن: يخطئ من يظن أنه توجد حلول عسكرية للأزمات في منطقتنا

ليلى محمد
نشر في: الخميس 2 أبريل 2026 - 11:29 م | آخر تحديث: الخميس 2 أبريل 2026 - 11:29 م

شارك الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في جلسة مجلس الأمن رفيعة المستوى حول التعاون بين الجامعة العربية ومجلس الأمن، اليوم الخميس في نيويورك، بحضور عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية البحرين، الرئيس الحالي لمجلس الأمن.

وأكد أبو الغيط، في كلمته، أنه يخطئ من يظن أنه توجد حلول عسكرية للأزمات في منطقتنا، فما يجمع الأزمات التي تناولناها هو الحاجة الملحة إلى حلول سياسية مستدامة تقوم على احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها وسيادة الدول ووحدة أراضيها وتعزيز دور المؤسسات الوطنية، مما يستدعي تنسيقاً أوثق بين مجلس الأمن وجامعة الدول العربية لضمان استجابة أكثر فاعلية وعدالة للأزمات".

- ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسئولياته الكاملة في صون السلم والأمن الدوليين

وقال أبو الغيط إن انعقاد الجلسة في هذا التوقيت بالغ التعقيد، يحمل إشارة مهمة بضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسئولياته الكاملة في صون السلم والأمن الدوليين، مضيفا أن لدى الجامعة العربية ودولها الأعضاء قناعة راسخة بأن مجلس الأمن يجب أن يكون الملجأ الحقيقي والتلقائي لكل الدول التي تواجه اعتداءً أو عدواناً أو تهديداً لأمنها وسيادتها من أي طرفٍ كان، وأن لدي المجلس الصلاحية والقدرة على تصحيح الأوضاع ودعم الدول المتعرضة للاعتداء في حماية أمنها وسيادتها، بما يعزز من حالة الاستقرار والسلام والأمن في العالم.

وتابع: "نحن على قناعة بأن تعزيز التعاون مع مجلس الأمن ليس خياراً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التهديدات المتشابكة التي تواجهها المنطقة العربية على نحو ما تتابعون جميعاً".

- إدانة الاعتداءات الإيرانية المتعمدة والغاشمة على عدد من الدول العربية

 

وقال أبو الغيط إن المنطقة العربية تواجه اليوم تحدياً خطيراً وغير مسبوق في حدته وتأثيراته. إذ تواصل إيران اعتداءاتها اليومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على عدد من الدول العربية في انتهاك صارخ وسافر للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ولميثاق الأمم المتحدة.

وأكد أن جامعة الدول العربية تُجدد إدانتها الكاملة وبأشد العبارات لهذه الاعتداءات الإيرانية المتعمدة والغاشمة على كلٍّ من دول الخليج والأردن، والعراق.

وأشار إلى استهداف هذه الاعتداءات المتعمدة وغير القانونية الأعيانَ المدنية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ والفنادق ومنشآت الطاقة والصناعة وخدمات الأمن الغذائي والمواقع الخدمية والمناطق السكنية والمقار الدبلوماسية والقنصلية، مما أودى بحياة مدنيين أبرياء وخلّف دماراً مادياً فادحاً.

وشدد على أن هذه الاعتداءات الإيرانية لا يُمكن القبول بها أو تبريرها تحت أي حجة أو ذريعة، لا سيما وقد حافظت الدول العربية على سياسة حسن الجوار، وأعلنت بوضوح رفضها للحرب علي إيران، ورفضت استخدام أراضيها وأجوائها كمنطلق لعمليات هذه الحرب.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية تُعد أيضاً انتهاكاً جسيماً لأبسط مبادئ الأخلاق وحسن الجوار وحقوق الإنسان، ولن يكون من شأنها سوى تعميق العداء وتقويض فرص علاقات مستقبلية سوية تقوم على حسن الجوار والتعاون.

كما أشار إلى إدانة الجامعة بأشد العبارات الأعمال والإجراءات الإيرانية والتدابير الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

وأضاف أن أزمة مضيق هرمز كشفت للعالم بأسره مجدداً مدى الترابط الوثيق بين أمن الشرق الأوسط ومصالح الاقتصاد العالمي. فالأمن المستدام والشامل في الشرق الأوسط يعد ضرورةً عالمية لا شأناً إقليمياً فحسب.


- تحذير من مخطط إسرائيلي لضم الضفة

 

وأوضح أبو الغيط أنه لا يمكن تناول مسألة تعزيز التعاون بين مجلس الأمن وجامعة الدول العربية دون التوقف ملياً عند القضية الفلسطينية، التي تظل في صدارة الأولويات العربية، مؤكدا أنه على الرغم مما تحقق من تهدئة في غزة، إلا أن الأوضاع الإنسانية في القطاع لا تزال بالغة الصعوبة بل ومتفاقمة وتستدعي تحركاً دولياً عاجلاً وفاعلاً.

وأشار إلى إدانة الجامعة العربية السياسات الاستيطانية التوسعية الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن، وتقويضاً كاملاً وربما نهائياً لحل الدولتين، ومخالفة واضحة لأحكام القانون الدولي.

كما حذر في هذا الخصوص من مُخطط إسرائيلي واضح ومتصاعد يهدف إلى تحقيق ضم عملي للضفة الغربية، عبر تسريع وتيرة الاستيطان على نحو غير مسبوق، والتسامح المُشين مع إرهاب المستوطنين الإسرائيليين الذي تزايدت وتيرته وحدته ضد المدنيين الفلسطينيين العزّل، وصولاً إلى إقرار دولة الاحتلال لقوانين عنصرية كالقرار الأخير والخطير الذي يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، مؤكدا أن الاستقرار المستدام في المنطقة لا يُمكن أن يتحقق من دون منح الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة، وأنه لا بديل عن حل الدولتين كصيغة حظيت بالإجماع الدولي الشامل، وبحيث تتجسد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


- التضامن الكامل مع لبنان

وبالاشارة إلى لبنان، أشار الأمين العام إلى إدانة الجامعة العربية الغارات الإسرائيلية التي استهدفت أعياناً مدنية ومرافق تابعة للدولة اللبنانية، فضلاً عن استهداف مناطق سكنية في العاصمة بيروت، وتُحذر من المخاطر الشديدة التي تنطوي عليها مخططات دولة الاحتلال بتوسيع اعتداءاتها على لبنان، وأيضا تأكيد الجامعة على تضامنها الكامل مع الدولة اللبنانية في كل الإجراءات التي تتخذها لبسط سيادتها على كامل أراضيها، وندعم قرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر بتاريخ 2 مارس 2026 بشأن الحظر الفوري للنشاطات العسكرية لحزب الله وتطبيق حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية.

- دعم جهود السلام في السودان

وأكد أبو الغيط على مواصلة الجامعة على مدار العام المنصرم جهودها في الاضطلاع بدور فاعل في دعم جهود السلام في السودان، انطلاقاً من مسئوليتها الإقليمية والتزامها بالحفاظ على استقرار وسلامة ووحدة أراضي دولها الأعضاء، مشيرا إلى حرص الجامعة خلال مراحل تطور الأزمة السودانية على تنسيق المبادرات السياسية والانخراط الوثيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، وفي مقدمتهم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وتحفيز العمل متعدد الأطراف من خلال الآلية الخماسية، بهدف تيسير حوار سوداني-سوداني شامل يقود إلى استئناف المسار الانتقالي فور انتهاء الحرب الدائرة في البلاد.

- صون سيادة الصومال

وأوضح أن الجامعة العربية تُجدد موقفها الثابت في صون سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، ورفضها القاطع لأي محاولات تمس وضع إقليم الشمال الغربي للصومال أو تفرض أمراً واقعاً خارج إطار الشرعية الدولية.

كما تُدين الجامعة الاعتراف الأحادي غير المسبوق الذي أقدم عليه الاحتلال الإسرائيلي بما يُسمى بإقليم أرض الصومال، وتعتبر ذلك مخالفة صريحة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وعبثاً بسيادة الصومال ووحدة أراضيه من شأنه تقويض السلم والأمن الإقليميين وتهديد استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وقال الأمين العام للجامعة العربية: "نتابع مع الأمم المتحدة موضوعات هامة سواء الوضع في ليبيا أو في اليمن أو سوريا ونعمل قدر المستطاع وأحيانا في ظل ظروف سياسية بالغة الصعوبة على مساعدة جميع الأطراف للالتزام بمسارات سياسية تؤدي إلى أنها الازمات القائمة، مخاطبا المجلس في هذا البيان الأخير له بمناسبة قرب انتهاء فترته كأمين عام لجامعة الدول العربية.

وتوجه بخالص التقدير وبالغ الامتنان إلى أنطونيو جوتيريش، الذي يُغادر منصبه أيضاً نهاية هذا العام، مشيرا لما تخلّلته فترة قيادته للمنظمة من مراحل غير مسبوقة من التحديات العالمية اختُبرت فيها تعددية الأطراف اختباراً عسيراً، مشيدا بقيادته لسفينة العمل الدولي متعدد الاطراف بحكمة واقتدار مستنداً إلى رؤية رشيدة وحنكة سياسية رفيعة وبوصلة أخلاقية سليمة، أسهمت في الحفاظ على دور المنظمة الأممية وسط عواصف عاتية.

كما أشار إلى ما يُمثّله إطار التعاون بين مجلس الأمن وجامعة الدول العربية كركيزةً أساسية في مواجهة التحديات العالمية المتنامية، التي باتت تشمل أبعاداً صحية وبيئية واقتصادية متداخلة، إلى جانب تصاعد ظواهر الإرهاب والتطرف وتحديات الأمن الغذائي والمائي وتداعيات تغيّر المناخ.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك