مصرفيون: تعليمات البنك المركزى بشأن الوحدات تحت الإنشاء تهدد بتجميد الصكوك كأداة لتمويل العقارات - بوابة الشروق
السبت 5 سبتمبر 2026 5:48 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

مصرفيون: تعليمات البنك المركزى بشأن الوحدات تحت الإنشاء تهدد بتجميد الصكوك كأداة لتمويل العقارات

عفاف عمار
نشر في: السبت 5 سبتمبر 2026 - 4:47 م | آخر تحديث: السبت 5 سبتمبر 2026 - 4:47 م

• قصر استثمارات البنوك فى سندات التوريق الخاصة بشركات التطوير العقارى على ما تم تسليمها فعليا إلى المشترين

• اشتراطات «المركزى» لتمويل الوحدات تحت الإنشاء تجعل مشاركة البنوك فى إصدارات صكوك مرتبطة بأصول تحت الإنشاء أكثر صعوبة

• القرار يقلص السيولة المتاحة لشركات التمويل العقارى والمطورين التى تعتمد على إعادة تدوير المحافظ العقارية للحصول على تمويل جديد

 

تواجه إصدارات الصكوك المرتبطة بتمويل الوحدات العقارية تحت الإنشاء ضغوطًا جديدة فى السوق المصرية، بعد تعليمات البنك المركزى التى قصرت استثمارات البنوك فى سندات التوريق الخاصة بشركات التطوير العقارى والتمويل العقارى على المحافظ المرتبطة بوحدات تم تسليمها فعليًا للمشترين، بحسب مصرفيين تحدثوا لـ«مال وأعمال الشروق».

وقال المصرفيون، إن التعليمات من شأنها الحد بصورة كبيرة من مشاركة البنوك فى الإصدارات التى تستهدف توفير السيولة اللازمة لاستكمال إنشاء الوحدات العقارية، وهى الآلية التى بدأت شركات التمويل العقارى فى استخدامها عبر إصدارات الصكوك لتمويل محافظ وحدات لا تزال تحت الإنشاء.

وكان البنك المركزى وافق، فى يونيو الماضى، على ضوابط جديدة لاستثمارات البنوك فى سندات الشركات وسندات التوريق، مع منح البنوك مهلة ستة أشهر لتوفيق أوضاعها. وتشمل الضوابط قصر سندات التوريق الخاصة بشركات التطوير العقارى والتمويل العقارى على المحافظ المرتبطة بوحدات تم تسليمها بالفعل للمشترين.

الصكوك.. نافذة لتمويل «تحت الإنشاء»

وأوضح مصرفيون أن أهمية الصكوك فى السوق العقارية خلال الفترة الماضية جاءت من قدرتها على توفير تمويل لوحدات لم تكتمل أعمالها الإنشائية بعد، فى حين أن نموذج التوريق التقليدى يرتبط فى الأساس بحقوق مالية ناشئة عن وحدات تم تسليمها وأصبحت الأقساط المستحقة عليها أكثر وضوحًا وانتظامًا.

وشهدت السوق المصرية بالفعل تجربة بارزة فى هذا المجال العام الماضى، عندما أتمت شركة «تمويل للتمويل العقاري» إصدار صكوك مضاربة بقيمة 5.52 مليار جنيه لتمويل الاستحواذ على محفظة من الوحدات تحت التطوير التابعة لاحدى شركات التطوير العقارى، مع توجيه حصيلة الصفقة، لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال إنشاء الوحدات.

بحسب مصرفيين فإن اشتراطات المركزى المتعلقة بمساهمة البنوك فى تمويل الوحدات تحت الإنشاء تجعل مشاركة البنوك فى إصدارات صكوك مرتبطة بأصول تحت الإنشاء أكثر صعوبة، «حتى وإن لم تتضمن التعليمات حظرًا مباشرًا على إصدار الصكوك نفسها».

لماذا تختلف الصكوك عن التوريق؟

ويعتمد التوريق التقليدى على تحويل حقوق مالية مستقبلية ناشئة عن محفظة قائمة إلى أوراق مالية يتم طرحها للمستثمرين، وهو ما يتطلب وجود تدفقات نقدية يمكن تقييمها ومتابعتها.

أما الصكوك التى استخدمت لتمويل الوحدات تحت الإنشاء، فتتيح هيكلة تمويلية مختلفة تقوم على محفظة من الوحدات غير المسلمة، مع توجيه الحصيلة إلى استكمال الأعمال الإنشائية وفق نسب الإنجاز.

وتبرز أهمية هذه الآلية فى ظل هيكل السوق العقارية المصرية، إذ تمثل الوحدات المبيعة قبل اكتمال الإنشاءات النسبة الأكبر من المبيعات، بينما يظل التمويل العقارى التقليدى أكثر ارتباطًا بالوحدات المكتملة أو المسلمة.

ضغوط على المطورين وشركات التمويل العقارى

ويرى مصرفيون أن التأثير الأول للتعليمات يتمثل فى تقليص مصادر السيولة المتاحة لشركات التمويل العقارى والمطورين، خصوصًا الشركات التى تعتمد على إعادة تدوير المحافظ العقارية للحصول على تمويل جديد.

وقال أحد المصرفيين، إن المطور العقارى فى هذه الحالة سيضطر إلى الاعتماد بصورة أكبر على التدفقات المقدمة من العملاء أو على التمويل المصرفى المباشر أو رأس المال، وهى مصادر قد تكون أكثر تكلفة أو محدودة مقارنة بإعادة تدوير المحافظ من خلال أدوات سوق المال.

ويأتى ذلك فى وقت تسعى فيه شركات التمويل العقارى إلى توسيع قاعدة التمويل لمواجهة ارتفاع أسعار الوحدات، إذ سمحت الهيئة العامة للرقابة المالية فى يوليو الماضى بالتمويل التشاركى بين أكثر من شركة تمويل عقارى لتمويل العملاء الراغبين فى شراء وحدات مرتفعة القيمة، فى محاولة للتعامل مع محدودية القاعدة الرأسمالية لبعض الشركات وارتفاع أسعار العقارات.

وأوضح مصرفى، أن المطور قد يضطر إلى تحميل جزء أكبر من تكلفة التمويل على أسعار الوحدات، أو إطالة آجال السداد للعملاء للحفاظ على التدفقات النقدية اللازمة لاستكمال المشروعات.

وكان رئيس اتحاد التمويل العقارى قد أشار فى وقت سابق إلى أن المطورين يضيفون بالفعل تكلفة التمويل إلى أسعار الوحدات، خصوصًا خلال فترات ارتفاع أسعار الفائدة، لافتًا إلى أن عدم القدرة على إعادة تمويل المحفظة قبل اكتمال الإنشاءات يزيد العبء المالى على المطور.

وتكمن أهمية التوريق والصكوك بالنسبة للمطورين وشركات التمويل العقارى فى تحويل التدفقات المستقبلية إلى سيولة حالية يمكن إعادة ضخها فى مشروعات جديدة أو استكمال المشروعات القائمة.

فى المقابل، يرى مصرفيون أن توجه البنك المركزى يستهدف فى الأساس حماية جودة أصول البنوك والحد من تعرضها لمخاطر أصول لم تكتمل بعد، خصوصًا فى ظل توسع استثمارات البنوك فى سندات الشركات وسندات التوريق خلال السنوات الأخيرة.

وأكد البنك المركزى أن الضوابط الجديدة تأتى فى إطار متابعة تطورات القطاع المصرفى ونمو استثمارات البنوك فى هذه الأدوات، بما يعزز إدارة المخاطر ويحافظ على سلامة واستقرار القطاع المصرفى.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك