قالت الروائية منصورة عز الدين إن إقامتها في مدينة شنغهاي الصينية كانت من أكثر التجارب إلهامًا في مسيرتها الأدبية، مؤكدة أن شغفها القديم بالثقافة الصينية، ولا سيما تراثها القديم، جعل تلك الرحلة نقطة تحول أثمرت كتابها «خطوات في شنغهاي: في معنى المسافة ما بين مصر والصين»، الحائز جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة في فرع الرحلة المعاصرة.
جاء ذلك خلال استضافتها في برنامج «يحكى أن» مع الإعلامي محمد عبده بدوي، المذاع على القناة الأولى المصرية، حيث أوضحت أن رحلتها بدأت بدعوة من اتحاد كتاب شنغهاي، أتاحت لها التعرف إلى الثقافة الصينية عن قرب، ثم تلقت دعوة أخرى من مركز مو يان الدولي للكتابة بجامعة بكين للمعلمين، وهو ما منحها فرصة زيارة العاصمة بكين، ثم مدينة جوهاي في جنوب الصين، لترى البلاد من زوايا وتجارب مختلفة.
وأضافت أن إقامتها في شنغهاي تزامنت مع غياب الإنترنت، الأمر الذي أبعدها عن وسائل التواصل الاجتماعي، ومنحها وقتًا أكبر للكتابة، فأنجزت خلالها جانبًا كبيرًا من روايتها «بساتين البصرة»، كما كتبت خلالها "يومياتها هناك"، قبل أن تضم إليها يوميات رحلتي بكين وجوهاي في العام التالي، لتصبح نواة كتاب «خطوات في شنغهاي»، الذي أنهته خلال فترة جائحة كورونا، ثم تقدم به إلى جائزة ابن بطوطة، ليفوز بجائزة فرع الرحلة المعاصرة.
وأكدت أن السفر إلى البلدان ذات الحضارات العريقة يمثل مصدرًا دائمًا للإلهام بالنسبة إليها، مشيرة إلى أنها لمست في الصين، كما في المكسيك، روابط خاصة تجمع الشعوب صاحبة الحضارات القديمة، وهو ما جعلها تشعر بوجود تقارب إنساني وثقافي بين المصريين والصينيين.
وأضافت أن الصينيين كانوا يستقبلونها بحفاوة كبيرة فور معرفتهم بأنها مصرية، ويحرصون على الحديث عن أوجه التشابه بين الحضارتين المصرية والصينية، لافتة إلى أن زيارتها الأخيرة إلى الصين شهدت الاهتمام نفسه، خاصة بعدما تعرف كثيرون إلى كتابها عن البلاد، معتبرة أن مثل هذه الرحلات تسهم في تعزيز الروابط الثقافية بين الشعوب.
وأشارت إلى أن أثر السفر امتد إلى أعمالها الروائية أيضًا، موضحة أن رواية «أخيلة الظل» جاءت ثمرة مشاركتها مرتين في معرض براغ الدولي للكتاب بجمهورية التشيك، بينما استفادت في كتابة «جبل الزمرد» من رحلاتها إلى المكسيك وإنجلترا والنمسا.
وأكدت أن السفر يضع الكاتب خارج دائرة الاعتياد، فيرى المكان بعين الغريب الأكثر قدرة على الملاحظة واكتشاف التفاصيل والتناقضات، معتبرة أن الدهشة هي الأساس الذي تقوم عليه الكتابة، إلى جانب الملاحظة، وهما الجناحان اللذان يحلق بهما أي عمل إبداعي.