- رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية قال إن "من استهدف مقدرات الليبيين تجاوز خطا لا يمكن السماح بتجاوزه"
- بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أدانت الاشتباكات المستمرة في مدينتي الزاوية وصرمان ودعت لوقف القتال "فورا" ومحاسبة المتورطين
قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، الثلاثاء، إن استهداف المنشآت النفطية والصناعية بالطائرات المسيّرة "جريمة خطيرة لن تمر دون رد"، متعهدا بمحاسبة المسؤولين عن الهجمات المتكررة التي طالت مجمع الزاوية النفطي غربي البلاد.
جاء ذلك في بيان نشره الدبيبة عبر حسابه على "فيسبوك"، عقب سلسلة هجمات استهدفت منشآت المجمع النفطي بالزاوية خلال الأيام الأخيرة.
وقال الدبيبة إن "استهداف المنشآت النفطية والصناعية بالطائرات المسيّرة جريمة خطيرة وتصعيد لن يمر دون رد".
واعتبر ذلك "تهديدا مباشرا لأرواح المواطنين والعاملين ولمنشآت حيوية تمثل جزءا من أمن البلاد واقتصادها ومقدرات شعبها".
وأضاف أن "من استهدف مقدرات الليبيين تجاوز خطا لا يمكن السماح بتجاوزه"، مؤكدا أن استخدام الطائرات المسيّرة لضرب منشآت حيوية "ليس حادثا عابرا بل عمل منظم وخطير يستوجب ردا حازما يحمي الدولة ومؤسساتها ويمنع تكراره".
وأشار إلى أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لتحديد مصدر الطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجمات وكشف "كل من خطط وأمر ونفذ وشارك فيها".
وتابع: "سنصل إلى المسؤولين عن هذا الاعتداء، وستكون المحاسبة حازمة، ولن تحمي أحدا صفته أو موقعه أو نفوذه".
وأكد الدبيبة أنه تابع منذ اندلاع الحريق، الأحد، في الخزان (T402) بالمنطقة الصناعية في الزاوية تطورات الموقف، ووجه الجهات المختصة برفع حالة الاستجابة وإعطاء الأولوية لحماية الأرواح ومنع امتداد النيران إلى بقية المنشآت.
كما طمأن سكان المدينة بأن الحريق "أُخمد بالكامل"، فيما تواصل الفرق الفنية أعمال التبريد والتأمين والمراقبة للتأكد من استقرار الموقع وسلامته.
وأضاف أن العمليات التشغيلية في مستودع الزاوية النفطي استؤنفت بما يضمن استمرار تزويد شركات التوزيع ومحطات الوقود بالبنزين، إلى جانب تلبية احتياجات محطات الكهرباء.
وفي السياق، أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الاشتباكات المستمرة في مدينة الزاوية وتلك التي شهدتها مدينة صرمان المجاورة.
ودعت البعثة، في بيان، جميع الأطراف إلى "وقف القتال فورا وتجنب أي تحركات من شأنها زيادة التوترات".
وشددت على ضرورة إجراء "تحقيق فوري وشامل لتحديد المسؤولين عن أعمال العنف ومحاسبتهم".
وقالت البعثة الأممية إن الاشتباكات عرضت المدنيين للخطر وأوقعت قتلى وجرحى، فضلا عن إلحاق أضرار بالممتلكات الخاصة والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مصفاة الزاوية.
وأشارت إلى أن المواجهات في صرمان تسببت أيضا في فرار عدد من السجناء وأثارت مخاوف بشأن الأمن وحماية المدنيين.
كما حثت السلطات الليبية على الإسراع في سحب الأسلحة الثقيلة من المناطق المأهولة بالسكان ودعم جهود خفض التصعيد، مؤكدة أن حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية يجب أن تكون أولوية لمنع تجدد المواجهات.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط تعرض المجمع النفطي بالزاوية لاستهداف خامس بطائرة مسيرة مفخخة، أدى إلى اختراق خزان ديزل واندلاع حريق تمكنت فرق الطوارئ والسلامة من احتوائه.
وقالت المؤسسة إن الهجمات المتكررة استهدفت خزانات الوقود التابعة لشركة الزاوية لتكرير النفط، موضحة أن آخرها وقع مساء الثلاثاء باستهداف سقف خزان الديزل رقم "4/4".
وأضافت أن الاستهداف الخامس جاء بعد ساعات من هجوم مماثل طال خزان الديزل رقم "2/4"، وأسفر أيضا عن اندلاع حريق تمت السيطرة عليه دون تسجيل خسائر بشرية.
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد لوحت في وقت سابق بإعلان حالة "القوة القاهرة" ووقف العمل كليا في مجمع الزاوية النفطي إذا استمرت الاعتداءات على منشآته الحيوية.
وكانت المؤسسة أعلنت، الاثنين، حالة الطوارئ القصوى في المجمع النفطي، عقب اندلاع حريق كبير جراء استهداف خزان يحتوي على نحو 4.5 ملايين لتر من البنزين.
وتشهد مدينة الزاوية، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس، توترات أمنية متكررة، إذ شهدت مؤخرا اشتباكات بين مجموعات مسلحة امتدت إلى مدينة صرمان المجاورة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وفرار سجناء.
وتعرضت الزاوية خلال الأشهر الماضية لمواجهات مسلحة خلفت قتلى وجرحى وأضرارا طالت منشآت حيوية.
وتتنازع حكومتان السلطة في ليبيا؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، وتدير مناطق غربي البلاد، والثانية حكومة كلفها مجلس النواب ويرأسها أسامة حماد، ومقرها بنغازي وتدير شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب.
وتبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ سنوات جهودا لمعالجة خلافات مزمنة بين المؤسسات الليبية تحول دون إجراء انتخابات طال انتظارها، يأمل الليبيون أن تفضي إلى إنهاء الانقسامات السياسية والصراعات المسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.