نبيل فهمى يكتب: سد النهضة.. ما بعد مجلس الأمن - بوابة الشروق
السبت 30 أغسطس 2025 7:33 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمبارة الأهلي وبيراميدز ؟

نبيل فهمى يكتب: سد النهضة.. ما بعد مجلس الأمن


نشر في: الإثنين 12 يوليه 2021 - 9:07 م | آخر تحديث: الإثنين 12 يوليه 2021 - 9:07 م

انعقد مجلس الأمن الأممى الخميس 8 يوليو بناءً على طلب تونس العضو العربى، لبحث شكوتى مصر والسودان من تصرفات اثيوبيا الأحادية، وخاصة بدء الملء الثانى لبحيرة السد قبل التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاثة.
وكان أمام المجلس طرحين، أحدهما من اثيوبيا، والتى ابلغت به مصر والسودان بخطابات رسمية ببدء الملء الثانى مع بداية موسم الامطار لتخزين 18.4 بليون متر مكعب خلال عامين، منهم 6.9 بليون متر مكعب خلال شهر يوليو و6.6 بليون متر مكعب فى أغسطس 2021، مع دعوة لتبادل المعلومات وبحث مقترح رئيس الاتحاد الإفريقى الرئيس تشسيكيدى للوصول إلى حل مقبول للأطراف المختلفة من خلال مراحل تفاوضية متدرجة، تأكيدا على حريتها فى ادارة السد باعتبارها مسألة داخلية وفنية، مع التمسك بأن تكون المفاوضات فى السياق الافريقى لا غيره.
والطرح الاخر كان العربى المدفوع من مصر والسودان، وترجم فى مشروع قرار مقدم من تونس يدعو كل الأطراف إلى عدم اتخاذ إجراءات أحادية، واستئناف مفاوضاتهم فى اطار اوسع، بدعوة مشتركة من رئيس الاتحاد الافريقى وسكرتير عام الأمم المتحدة وبحضور مراقبين نشطاء، للانتهاء إلى اتفاق ملزم حول إدارة السد خلال ستة اشهر، مع تمكين اثيوبيا على توليد الكهرباء دون الإضرار بالدول الأخرى.، وتجنب الدول الثلاث اصدار تصريحات أو اتخاذ إجراءات من شأنها التأثير سلبًا على المفاوضات، ووقف اثيوبيا للملء الثانى، كما طالب المشروع سكرتير عام الأمم المتحدة بتقديم تقارير إلى مجلس الأمن حول تنفيذ القرار، واستمرار اعتبار المسألة مطروحة على مجلس الأمن.
استبقت مصر والسودان انعقاد المجلس باتصالات واسعة مع الأعضاء ومسئولى الأمم المتحدة، وصدرت تصريحات من السفير الفرنسى الرئيس الحالى لمجلس الأمن بان المجلس ليس لديه الخبرة الكافية للتعامل مع تلك المشكلة، وبعض التصريحات الأخرى من الأمم المتحدة ومن الولايات المتحدة تحذر من الإجراءات الأحادية وأن بدء الملء الثانى من شأنه تعقيد سير المفاوضات.
وخلال جلستهم الرسمية دعا الاعضاء إلى تعاون مصر والسودان واثيوبيا للتوصل إلى حل فى الإطار الافريقى بعيدًا عن مجلس الأمن، وكانت مندوبة النرويج الأكثر صراحة فى ذلك، وتجنب المتحدثون مطالبة اثيوبيا مباشرة بوقف الملء الثانى، واكتفوا بمطالبة الدول الثلاثة بتجنب الأفعال أو الأقوال التى من شأنها أن تصعب من مسار المفاوضات، وكان المندوب الروسى الأكثر سلبية فى اعتراضه الصريح على أى تهديد باستخدام القوة، خاصة وتجنب تماما التطرق إلى الإجراءات الاثيوبية، واشارت السفيرة الأمريكية إلى اعلان المبادئ لعام 2015، وانما اغفلت عمدا الاشارة إلى مشروع الاتفاق لعام 2020 الذى بلور تحت وصاية الإدارة الأمريكية السابقة ولم توقع عليه اثيوبيا، وتجنب الجميع التطرق إلى اهداف المفاوضات او مدتها الزمنية.
ألقت مصر بيانًا قويًا أمام المجلس، وشرحت السودان موقفها بدقة وصراحة، حتى فيما يتعلق باختلاف منظور البلدين بعض الشىء، بل اظهر الطرفان قدرا واسعا من المرونة قبل بدء المناقشات الرسمية، حينما طورا موقفهما من المطالبة بعقد المفاوضات فى إطار رباعى أوسع نتيجة لتعثر المفاوضات الأفريقية، وقبلا بأن تستمر فى اطار افريقى مدعوم من الأمم المتحدة وغيرها كمراقبين نشطاء، وطورت مشروع القرار المقدم للمجلس على هذا النحو.
نجحت مصر والسودان فى تسليط الأضواء على حساسية وخطورة قضية بناء سد النهضة لهما، وخاصة الرغبة الاثيوبية فى اتخاذ قرارات أحادية حول مصير نهر النيل الأزرق وهو إنجاز ومصدر ازعاج وقلق لإثيوبيا، وانما لم تنتهِ مداولات المجلس ومخرجاته إلى التوصية بتوسيع اطار المفاوضات، ولم تشمل مخرجاته او حتى بيانات الاعضاء الدعوة الى وقف او إبطاء الملء الاثيوبى الثانى للسد أو إجراءات مماثلة مستقبلًا، أو حتى الدعوة إلى التوصل إلى اتفاق ملزم خلال مدة زمنية محددة لإدارة تمرير المياه، وكلها عناصر طرحت فى مشروع القرار التونسى، بل صدر بيان جديد من الخارجية الأمريكية ينوه بخطورة السعى لحل القضية الا بالطرق السلمية، وهو ما يعد تلميحا جديدا للموقف المصرى، لذا لا يتصور ان تكون كل من مصر و السودان راضيين بنتائج الاجتماعات، خاصة وهما الداعيان إلى تناول المجلس للموضوع حتى اذا شهدنا فى الايام القليلة القادمة بعض الجهود الدولية سواء داخل مجلس الأمن او خارجه تنتهى إلى مخرجات جزئية تدعم دور المراقبين فى المفاوضات، وتحديد مدة زمنية مستهدفة للمفاوضات، طالما لم تحسم النقاط الرئيسية الخلافية، واهمها ان يكون هناك قرارات ثلاثية حول ادارة المياه، وفقا لقواعد ملزمة قانونيا للجميع، مع وجود آلية لفض المنازعات.
والحقيقة ان القراءة السياسية لمواقف الدول الأعضاء بمجلس الأمن وللوضع الدولى عامة كانت تشير إلى صعوبة توقع اصدار قرارات ملزمة من المجلس تستجيب للمطالب المشروعة لمصر والسودان خاصة مع وجود مشاكل نهارية بين بعض اعضاء المجلس والخيارات المتاحة الآن أصبحت تتلخص فى تغيير سبل تناول المشكلة من قبل مصر و السودان، بما فى ذلك اتخاذ إجراءات خشنة مختلفة، أو تغيير منهجهما التفاوضى وطلباتهما تسهيلًا لتحريك المفاوضات، وهو ما يحمل فى طياته مخاطر كبيرة، لأنه يعنى القبول ولو ضمنًيا بفرض الأمر الواقع من قبل اثيوبيا، من ثم مرة اخرى الصدام قادم قادم عاجلا أو آجلا، إلا إذا شهدنا تغييرا مفاجئا وغير متوقع فى الموقف الاثيوبى.
نبيل فهمي وزير خارجية مصر السابق



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك