ما قبل النكبة.. صورة للأحداث في فلسطين رسمتها أقلام شعراء العرب - بوابة الشروق
الأربعاء 27 مايو 2020 1:46 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

ما قبل النكبة.. صورة للأحداث في فلسطين رسمتها أقلام شعراء العرب

الشيماء أحمد فاروق
نشر فى : الجمعة 15 مايو 2020 - 11:27 م | آخر تحديث : الجمعة 15 مايو 2020 - 11:27 م

هناك أحداث تاريخية يقف عندها الزمن، وتتشكل بها حياة الملايين، وتتغير بعدها الحدود، وفي 15 من مايو عام 1948، كانت فلسطين على موعد مع هذا التغيير الجذري، الذي أودى بشعبها إلى المخيمات والهجرة والشتات في أراض مختلفة، بعد أن سيطرت إسرائيل على مساحات واسعة من فلسطين وفرضت سيطرتها عليها بعد عمليات من التهجير والقتل والمذابح التي جرت في القرى والمدن الفلسطينية ضد شعبها.

وفي ذكرى هذا الحدث الذي سُطر في الذاكرة العربية والفلسطينية، ليسجل واحدة من أسوأ لحظاتها، نعود بالزمن قليلا قبل نكبة فلسطين حيث كانت الأحداث كثيرة ومتتابعة، وقد رصدها الشعر في سطوره وعبر عنها، وهو ما رصدته المناضلة والأديبة الفلسطينية العريقة سميرة أبو غزالة، في مقال لها، بمجلة الآداب عدد شهر مارس عام 1964.

وبدأت الأديبة حديثها بوعد بلفور، وقالت: "منذ ذلك الوعد إلى النكبة وناقوس فلسطين ترتفع دقاته منذرا ومحذرا، ومنذ وعد بلفور والعرب في فلسطين يحاولون جهدهم تحقيق الوحدة العربية كلما ظهر في الأفق بوادر لها، وكان دور الأدب كبيرا في قيادة هذه المعركة ورفع شعاراتها وتنبيه الأمة وتحذيرها مما يدار لها، فكان عامل تذكير وإثارة كما كان عامل تجميع للمشاعر العربية في إطارها الأدبي...".

وسردت أبوغزالة مجموعة من الأحداث المختلفة قبل نكبة فلسطين متذكرة معها أجزاء من الأشعار التي كتبت وقت كل حدث.

ففي عام 1921 زار وفد فلسطيني مصر، فبالغ الشعراء في تكريم هذا الوقت والاحتفال به، وفي ذلك يقول الكاظمي شاعر العرب: "بني المجد إن شد الزمان عليكم..فشدوا وأما بجهل الدهر فاجهلوا".

وأثناء زيارة الوفد الفلسطيني لمدينة النجف العراقية، أقيمت لهم حفلات كثيرة ترددت فيها قضية فلسطين وغدر الحلفاء بالعرب، وتنبأ الشعراء وقتها بوحدة عربية تكون فلسطين سببها، وفي ذلك قال محمد علي اليعقوبي في مجموعة "الفلسطينيات": "عسى وحدة للعرب أنتم دعائها.. يلم بكم عما قريب شتاتها".

وكان لوعد بلفور نصيب من الأشعار التي كتبت في تلك الفترة، حيث قالت سميرة أبوغزالة إن الحدث كان له أثره في نفوس الشعراء، وأثار المآسي في نفوسهم فعبروا عنه في كلماتهم، ومنهم رشيد سليم الخوري والذي قال: "الحق منك ومن وعودك أكبر.. فاحسب حساب الحق يا متجبر".

واستنكر الشاعر الشامي محمد علي الحوماني في المظاهرات التي أقيمت في الشام تعبيرا عن سخطهم لهذا الوعد، وقال: "لفلسطين في الشام يد.. لا يغفل عنها لبنان، إن فرقها بلفور فقد.. وحدها قبل عدنان".

ولم يكن تقع واقعة أو يجد حدث في فلسطين حتى تلقى صدى واسعا في الدول العربية المختلفة، ويكتب عنه الشعراء والأدباء في نثرهم وشعرهم، ومنها أحداث عام 1929، والتي أراد فيها اليهود الخروج عن تقاليد الصلاة المعروفة والثابتة المتعلقة بصلاتهم في موقع البراق، ووقعت اشتباكات بين الفلسطينيين واليهود، وكتب عنها شعراء مثل إبراهيم طوقان وإبراهيم ناصر الدين.

أما "ثورة 1936" التي دارت رحاها بين العرب والإنجليز فتصفها الأديبة الراحلة أنها معارك عنيفة اشترك فيها السوريون والعراقيون والأردنيون ما جعلها بحق ثورة كبرى، وكتب فيها الكثير من الشعر.

وثورة فلسطين عام 1936، عرفت فيما بعد بأنها "الثورة الكبرى"، وهي انتفاضة وطنية قام بها العرب الفلسطينيون في فلسطين الانتدابية –تحت الانتداب البريطاني- ضد الإدارة البريطانية للولاية الفلسطينية، والمطالبة بالاستقلال، وإنهاء سياسة الهجرة اليهودية المفتوحة، وشراء الأراضي.

وذكرت أبوغزالة بعض من مقاطع الشعر التي سطرت حينها، ومنها للشاعر بشارة الخوري، في قصيدة بعنوان "ياجهادا صفق المجد له": "سائل العلياء عنا والزمانا.. هل خفرنا ذمة مذ عرفانا، المروءات التي عاشت بنا.. لم تزل تجري سعيرا في دمانا".

وقال الشاعر وديع البستاني: "نادى الملوك فلبينا ندائهم.. إن الغرائب ما شاءوا وما رغبوا، سبعون يوما توالت بعدها مائة.. وسبعة والضحايا ما حسبو، في ذمة الله قتلانا وذمتهم.. دين إلى أجل يقضي ولاطلب".

وهكذا كان الشعر متابع لكن حدث جديد متعلق بفلسطين وقضيتها، في دواوين وقصائد، فقد وضعت بعض الهيئات قصائد عن فلسطين منها جمعية الرابطة العلمية الأدبية في مدينة النجف العراقية، ووضع شعراء دواوين باسم فلسطين منهم وديع البستاني والذي أطلق على ديوانه "ديوان الفلسطينيات".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك