كشف الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، عن وجود نية مؤكدة لدى الحكومة لإصدار قانون حرية تداول المعلومات، مؤكدًا أن هذا الملف كان حاضرًا بقوة في جلسات الحوار الوطني، ويحظى باهتمام واضح خلال المرحلة الحالية، في إطار استكمال البنية التشريعية المنظمة للعمل الإعلامي.
جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماع لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، الذي يناقش طلب الإحاطة المقدم من النائب أيمن محسب بشأن السياسات التنفيذية لوزارة الدولة للإعلام وخطتها الزمنية لتفعيل الضمانات الدستورية الخاصة بحرية الصحافة وحرية تداول المعلومات، ومعالجة أزمة الثقة في الإعلام المصري.
وقالت رئيسة لجنة الثقافة والإعلام، النائبة ثريا بدوي، إن الدولة كانت بحاجة إلى هذا المنصب، خاصة في ظل المرحلة الحالية وما تشهده من تداعيات خارجية.
واستعرض محسب طلب الإحاطة، مشيرًا إلى أهمية حرية الصحافة والالتزام بالمعايير المهنية، مشددًا على ضرورة إصدار قانون لحرية تداول المعلومات، والإسراع في تقديم مشروع قانون متكامل ينظم حرية الإعلام.
وحذر محسب من حديث غير المتخصصين في الشأن الاقتصادي، مؤكدًا أن تناول القضايا الاقتصادية بشكل غير علمي قد يتسبب في أزمات، مشددًا على ضرورة أن يكون الحديث في هذا الملف منضبطًا ومهنيًا.
كما ناقشت اللجنة طلب الإحاطة المقدم من النائبة لبنى عبد العزيز بشأن تراجع فاعلية الآليات الإعلامية في التصدي للشائعات الممنهجة، بحضور عصام الأمير، وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
وتساءلت عبد العزيز عن أسباب الاكتفاء برد الفعل، مطالبة بضرورة تبني نهج استباقي في نشر المعلومات الصحيحة، ومقترحة إنشاء غرفة عمليات إعلامية تتولى الرصد والرد السريع على الشائعات، إلى جانب إطلاق منصة رقمية موحدة تتيح للمواطنين التحقق من صحة الأرقام والمعلومات.
من جانبه، قال النائب عماد الدين حسين، وكيل لجنة الثقافة والإعلام، إنه يشهد بأن الدكتور ضياء رشوان من خبراء الإعلام في مصر والوطن العربي، وكان له دور بارز في الحوار الوطني، مؤكدًا أن وجوده في هذا المنصب يمكن أن يسهم في تقديم حلول لأزمة الإعلام، مشيرًا إلى أنه لا توجد دولة في العالم تستطيع السيطرة الكاملة على وسائل التواصل الاجتماعي.
فيما قالت النائبة إنجي أنور، وكيلة اللجنة، إن هناك أزمة ثقة قائمة، وإن من يعرض وجهة نظر الحكومة يتعرض أحيانًا لاتهامات بالتحيز، مشيرة إلى وجود ما وصفته بـ«حرب السرديات» و«حرب المعلومات»، وأن تأخر الرواية الرسمية يتيح المجال لانتشار معلومات غير دقيقة.
وأكدت النائبة ضحى عاصي، أمين سر اللجنة، أن الدكتور ضياء رشوان يتمتع بخبرة سياسية وإعلامية، مشددة على أهمية إصدار قانون حرية تداول المعلومات.
فيما قالت النائبة أميرة العادلي إن غياب حرية تداول المعلومات يمثل أزمة ممتدة منذ سنوات، مؤكدة أنه لا يمكن أن تقوم صحافة حقيقية دون توافر حرية، مشيدة بالمؤتمر الحكومي الأسبوعي، ومطالبة بمزيد من الفاعلية في الرد على تساؤلات المواطنين، كما شددت على أهمية تطوير قانون الصحافة وإصدار قانون حرية تداول المعلومات، مؤكدة أن مواجهة الشائعات تكون بتوفير المعلومات الدقيقة.
وقال النائب تامر عبد القادر إن هناك مشكلة تتمثل في تنامي ثقة بعض المواطنين في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يمثل خطرًا، مشيرًا إلى طرح فكرة إنشاء منصة تواصل اجتماعي مصرية كبديل يضمن تقديم محتوى موثوق، كما اقترح تنظيم دورات تدريبية للصحفيين على الأكواد والمعايير التي يضعها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
فيما أكدت النائبة نورا علي أن معظم القضايا المطروحة اليوم سبق مناقشتها خلال جلسات الحوار الوطني، مشددة على أن المعلومات الصادرة عن الوزارات لا تزال محدودة، ومطالبة بضرورة إصدار بيانات تتضمن تفاصيل واضحة تجيب عن تساؤلات المواطنين، خاصة البسطاء منهم.
- دور الوزارة وهيكلة المنظومة الإعلامية
أوضح رشوان أن الدولة شهدت تطورًا كبيرًا في البنية التعليمية للإعلام، إذ ارتفع عدد كليات وأقسام الإعلام إلى 59 كلية وقسمًا، بعد أن كانت تقتصر في الماضي على كلية واحدة فقط، مشيرًا إلى أن المفاهيم القديمة حول دور وزارة الإعلام لم تعد قائمة، حيث لم يعد الوزير يمتلك أو يدير وسائل الإعلام كما كان في السابق.
وأكد أن وزارة الدولة للإعلام لا تمتلك أي ذراع تنفيذية، ولا تتبعها أي مؤسسات إعلامية، سواء كانت قنوات تلفزيونية أو إذاعية أو صحف، ولن يكون لها ذلك مستقبلًا، موضحًا أن دور الوزارة في النظام الدستوري الحالي يختلف جذريًا عن الماضي، حيث «تملك ولا تحكم»، في إطار توزيع الاختصاصات بين الهيئات الإعلامية المستقلة.
وأشار إلى أن الدستور المصري حدد أدوار المؤسسات الإعلامية من خلال المواد 211 و212 و213، إلى جانب القوانين المنظمة، والتي تشمل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، مؤكدًا أن هذه الهيئات تتولى مهام التنظيم والإدارة والإشراف، كل في نطاق اختصاصه.
- محاور عمل وزارة الدولة للإعلام
وأوضح رشوان أن عمل الوزارة يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: التفعيل، والتمثيل، والتنسيق، مشيرًا إلى أن التفعيل يشمل تنفيذ النصوص الدستورية والقوانين المتعلقة بالإعلام، واقتراح تعديلات تشريعية أو استحداث قوانين جديدة، وعلى رأسها قانون حرية تداول المعلومات.
وأكد أن هذا القانون كان من أبرز مخرجات الحوار الوطني، الذي شهد مشاركة واسعة بلغت نحو 7500 مشارك، وقرابة 3500 متحدث، تناولوا مختلف القضايا دون استثناء.
وأشار إلى أن هناك مشروعات قوانين سابقة قُدمت في هذا الشأن، لكنها لم تستكمل مسارها التشريعي، مؤكدًا أن الفرصة متاحة أمام الحكومة أو النواب لإعادة تقديم المشروع، داعيًا البرلمان إلى المبادرة في هذا الملف.
- الإعلام والمكاشفة والشفافية
وشدد رشوان على أن الإعلام الذي لا يقوم على المكاشفة والوضوح هو إعلام خاسر، موضحًا أن التعامل مع الرأي العام يتطلب التوازن بين عرض الحقائق والتفاعل مع النقد، سواء المؤيد أو المعارض.
وأشار إلى أن التنسيق بين الجهات الإعلامية يمثل تحديًا في ظل تعدد الفاعلين، مؤكدًا أن التنسيق لا يعني إصدار تعليمات، بل يعتمد على الحوار والتواصل المباشر مع جميع الأطراف.
- مشهد إعلامي جديد وتحديات الوزارة
أكد رشوان أن الأسبوع المقبل سيشهد ظهور مشهد إعلامي منظم يضم جميع وسائل الإعلام، قائمًا على الحوار والتكامل بين مختلف مكونات المنظومة الإعلامية.
وكشف أن الوزارة عند توليه المسؤولية لم يكن لديها مقر أو كوادر بشرية، قبل أن يتم توفير مقر بمدينة نصر داخل الهيئة العامة للاستعلامات، إلى جانب مساحة داخل مبنى ماسبيرو، مع بدء بناء الهيكل الإداري تدريجيًا.
- التواصل الحكومي وتطوير الأداء الإعلامي
أشار رشوان إلى وجود حرص حكومي على تعزيز التواصل مع وسائل الإعلام، موضحًا أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي سيشهد تطويرًا ليصبح أقرب إلى حوار مفتوح يُبث على الهواء مباشرة.
كما كشف عن توجيه رئاسي بإعادة تأهيل واختيار المتحدثين الإعلاميين في مختلف الوزارات، لضمان نقل المعلومات الدقيقة للمواطنين.
- المعلومات حق للمواطن وآلية يومية للتواصل
أكد رشوان أن المعلومة ملك للشعب، وفقًا للدستور، وأن دور الدولة يتمثل في توفيرها بشكل دقيق وسريع، بما يدعم الشفافية والمساءلة.
وأوضح أنه سيتم تطبيق آلية يومية للتواصل مع وسائل الإعلام، تعتمد على تلبية احتياجاتها من المعلومات بشكل مباشر، مع اختيار متحدثين متخصصين يمتلكون الخبرة والمصداقية.
وشدد على أن الهدف ليس توحيد الخطاب الإعلامي، بل توفير المعلومات الدقيقة، مؤكدًا أن بناء الثقة في مصادر المعلومات يتطلب وقتًا، ويستهدف ترسيخ تقاليد مهنية مستدامة.