بين الرضا والإجبار.. فتيات يروين تجاربهن مع الزواج المبكر - بوابة الشروق
الأحد 16 أغسطس 2026 7:51 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

بين الرضا والإجبار.. فتيات يروين تجاربهن مع الزواج المبكر

آية عامر وفهد أبو الفضل:
نشر في: الأحد 16 أغسطس 2026 - 6:41 م | آخر تحديث: الأحد 16 أغسطس 2026 - 6:42 م

فتيات: «اكتشفنا أن الزواج مسئولية كبيرة تحتاج إلى استعداد نفسى وتعليمى واجتماعى».. والتجربة جعلتنا ندرك أهمية أن يكون للفتاة وقت كافٍ للتعليم والنضج واتخاذ القرارات

رئيس اتحاد الجمعيات الأهلية لـ«الشروق»: نعمل على تجفيف منابع زواج الأطفال.. وتشريع جديد أمام البرلمان فى أكتوبر لسد ثغرات الزواج العرفى

متحدث «الأوقاف» لـ«الشروق»: نتعامل مع قضية الزواج المبكر باعتبارها من القضايا ذات الأولوية


تختلف تجارب الفتيات مع الزواج المبكر، فبينما تدخل بعضهن الحياة الزوجية وهن يشعرن بالاطمئنان، خاصة عندما يكون الزوج من الأقارب أو شخص تعرفه الأسرة، تجد أخريات أنفسهن أمام قرار لم يكن لهن دور حقيقى فى اختياره، فى وقت لم يكن لديهن فيه النضج الكافى لتقدير مسئوليات الزواج وتبعاته.

وقالت إحدى الفتيات، التى فضلت عدم ذكر اسمها فى نموذج لحالة تزوجت فى سن 17 سنة من أحد أقاربها: «تزوجت ابن عمتى، وكنت أعرفه منذ فترة طويلة، وكانت بيننا مشاعر طيبة، وهو ما جعلنى أشعر بالاطمئنان تجاه الزواج، خاصة أن أسرتى كانت تعرفه وتثق به».

وأضافت أنها كانت سعيدة بالزواج، ولم تشعر أنها مقبلة على حياة مع شخص غريب، وكانت تعتقد أن أهم شىء هو أن يكون الزوج شخصا جيدا، وأن تكون هناك مشاعر متبادلة.

وأوضحت أنها مع مرور الوقت بدأت تنظر إلى الزواج بصورة مختلفة، قائلة: «بعد أن كبرت، أدركت أن الزواج لا يقوم فقط على معرفة الشخص أو وجود مشاعر تجاهه، وإنما هو مسئولية كبيرة تحتاج إلى استعداد نفسى وتعليمى واجتماعى»، لافتة إلى أن الزواج فى هذا الوقت أدى إلى تأخر ابنتها عاما لدخولها المدرسة.

وعلى الجانب الآخر، روت فتاة أخرى «م. ع»، تعرضت أيضًا للزواج بالإجبار فى سن 16 عاما، قائلة: «لم أكن أريد الزواج فى هذه السن، وكنت أرغب فى استكمال دراستى والعيش بصورة طبيعية مثل باقى الفتيات، لكننى شعرت أن القرار كان قد اتخذ من دون مشاركتى»، موضحة أنها كانت تأخذ وسائل لمنع الحمل حتى إتمام السن القانونية.

وأضافت: «أسرتى كانت ترى أن الشخص مناسب، وأن الزواج سيكون فى مصلحتى، لكن لم يسألنى أحد بصورة حقيقية عما أريده أو عما إذا كنت مستعدة لهذه الخطوة»، وتابعت: «كنت صغيرة، ولم أكن أدرك حجم المسئوليات التى سأتحملها بعد الزواج، وكل ما كنت أفكر فيه وقتها هو أننى سأبتعد عن مدرستى وصديقاتى وحياتى التى اعتدت عليها».

وأكدت أن التجربة جعلتها تدرك أهمية أن يكون للفتاة وقت كافٍ للتعليم والنضج واتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها، مضيفة أن الزواج قرار كبير، ولا ينبغى أن تجد الفتاة نفسها أمام أمر واقع لمجرد أن الأسرة ترى أنه الخيار الأفضل.

وتروى فتاة ثالثة «أ. ى»، تزوجت فى سن الـ 15 عاما فى نموذج مختلف، أنها كانت تنظر إلى الزواج باعتباره وسيلة للخروج من مشكلات أسرية كانت تعيشها، وقالت: «كانت هناك مشكلات كثيرة داخل المنزل، وكنت أسمع باستمرار أن الزواج سيمنحنى فرصة لبدء حياة جديدة، لذلك أصبحت أراه مخرجًا من الظروف التى كنت أعيشها».

وأضافت: «كنت متحمسة فى البداية لفكرة الزواج، لكننى اكتشفت لاحقًا أن الحياة الزوجية تتضمن مسئوليات وضغوطًا تحتاج إلى استعداد حقيقى، بينما كنت فى ذلك الوقت لا أزال صغيرة»، موضحة أنها أصبحت أرملة بعد إنجابها لطفلين وتحملت المسئولية فى وقت مبكر.

واستطردت: «لو عاد بى الزمن، كنت سأطلب فرصة أكبر للتعليم والنضج والاستعداد قبل اتخاذ هذه الخطوة، لأن الزواج ليس حلًا تلقائيًا للمشكلات التى تعيشها الفتاة داخل أسرتها».

وفى المقابل، ترى بعض الأسر أن تزويج الفتاة فى سن صغيرة قد يكون وسيلة لضمان مستقبلها، خاصة إذا كان الزوج من الأقارب أو من أسرة تعرفها وتثق بها.

وقال الحاج «م. ح» أحد أولياء الأمور: «كنا نعتقد أن زواج ابنتنا فى سن صغيرة قد يضمن لها مستقبلًا مستقرًا، خاصة إذا كان الزوج من عائلة نعرفها ونثق بها، وكنا نرى أن ذلك قد يكون أكثر أمانًا لها».

وأضاف أنه فى بعض الأحيان تتعرض الأسرة لضغوط من الأقارب والمحيطين بها، إلى جانب الخوف من ضياع فرصة زواج تراها مناسبة، ولذلك قد تتخذ القرار بصورة سريعة.
وأوضح: «مع الوقت بدأنا ندرك أن حماية ابنتنا لا تعنى تزويجها فى سن صغيرة، وإنما أن تحصل على فرصتها فى التعليم والنضج والاستعداد النفسى والاجتماعى لتحمل مسئوليات الزواج، وأن يكون لها دور حقيقى فى اتخاذ القرار المتعلق بحياتها».
ومن جهته، قال النائب طلعت عبد القوى، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية: إن مواجهة ظاهرة زواج الأطفال تتطلب العمل على أكثر من محور، ليس فقط من خلال التشريعات، ولكن أيضًا عبر معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التى تدفع بعض الأسر إلى تزويج بناتها فى سن مبكرة.

وأضاف عبد القوى، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن الزواج قبل سن 18 عامًا يمثل زواج أطفال، موضحًا أن من هم دون هذا السن يُعدون أطفالًا وفقًا للدستور والقوانين المنظمة لحقوق الطفل، مشددًا على ضرورة حماية الفتيات من أى ممارسات تعرضهن للاستغلال أو الانتقاص من حقوقهن.

وأوضح أن الاتحاد والجمعيات الأهلية يعملون على ما وصفه بـ«تجفيف منابع الظاهرة»، من خلال مواجهة الأسباب التى تقف وراء انتشارها، وفى مقدمتها الفقر، مشيرًا إلى أن بعض الأسر تلجأ إلى تزويج بناتها مبكرًا باعتباره وسيلة لتقليل الأعباء والمصروفات.

وأشار إلى تنفيذ مشروعات صغيرة ومتوسطة وبرامج للتمكين الاقتصادى للأسر، بهدف تحسين أوضاعها المعيشية والحد من الدوافع الاقتصادية التى قد تؤدى إلى زواج الأطفال، بالتوازى مع مواجهة ظاهرة التسرب من التعليم، باعتبار استمرار الفتيات فى الدراسة أحد أهم وسائل الوقاية من الزواج المبكر.

ولفت عبد القوى، إلى أن هناك جهودًا مكثفة للتوعية بمخاطر زواج الأطفال، مؤكدًا أنه أحد أشكال العنف ضد الفتيات، وله تداعيات اجتماعية وصحية ونفسية خطيرة، فضلًا عن مخالفته للقواعد الدستورية والقانونية المنظمة لحماية الطفل.

وكشف عن المشاركة فى إعداد مشروع تشريع جديد يستهدف تجريم زواج الأطفال وسد الثغرات القانونية التى يمكن أن يستغلها البعض، ومن بينها الزواج العرفى وغير الموثق، وكذلك ما يعرف بـ «زواج الصفقة»، الذى يتم فيه الزواج من الطفلة لفترة محدودة ثم التخلى عنها.

وأوضح أن مناقشات إعداد التشريع تتم بالتنسيق مع المجلس القومى للطفولة والأمومة، والمجلس القومى للمرأة، والمجلس القومى للسكان، والمجلس القومى لحقوق الإنسان، إلى جانب مجلسى النواب والشيوخ، مشيرًا إلى عقد اجتماع منذ نحو أسبوعين لمناقشة التصور وآليات تنفيذه.

وأكد أن مشروع القانون من المقرر طرحه على مجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل فى أكتوبر، بهدف وضع إطار تشريعى أكثر حسمًا لمواجهة الظاهرة وسد جميع المنافذ التى تسمح باستمرارها.

وفى نفس السياق، تكثف وزارة الأوقاف جهودها فى التوعية بقضية الزواج المبكر وزواج القاصرات، وذلك ضمن رسالتها الدعوية والمجتمعية الهادفة إلى بناء وعى دينى ومجتمعى رشيد يحمى الأسرة المصرية ويصون حقوق الطفل والمرأة.

من جانبه، أكد أسامة رسلان، المتحدث الرسمى لوزارة الأوقاف، أن الوزارة تتعامل مع قضية الزواج المبكر باعتبارها من القضايا ذات الأولوية فى الخطاب الدعوى، مشيرا إلى أن العمل التوعوى لا يقتصر على محور واحد، بل يمتد عبر منظومة متكاملة من خطب الجمعة والندوات والبرامج الدعوية والقوافل والأنشطة الثقافية التى تغطى مختلف المحافظات.

وأوضح رسلان لـ«الشروق»، أن خطب الجمعة كان لها دور محورى فى تناول القضية، حيث تم تخصيص أكثر من 10 خطب جمعة خلال الفترات الماضية للحديث عن قضايا مرتبطة بحقوق الإنسان والطفل والمرأة وبناء الأسرة السوية، من بينها خطب تناولت الحقوق والحرمات، والحق فى الحياة، والصحة الإنجابية، والطفولة باعتبارها بناء وأملا، إلى جانب خطب ركزت على الأبعاد الإنسانية وخطورة تجاهلها فى بناء المجتمع.

وأضاف أن برنامج المنبر الثابت المشترك بين وزارة الأوقاف والأزهر الشريف يمثل إحدى أهم أدوات التوعية، حيث نفذ عبر أكثر من 20000 ندوة فى كل موضوع من موضوعاته الرئيسية، وتناول قضايا متعددة مرتبطة بالوعى المجتمعى مثل نبذ العنف، وأخلاق التعامل مع الفئات الأولى بالرعاية، وعناية الإسلام بحقوق الإنسان، وتنمية الضمير الإنسانى، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تعزيز الوعى بقضية الزواج المبكر ومخاطره.

وأشار إلى أن الأسابيع الثقافية التى تنفذها الوزارة أسهمت بشكل واضح فى تناول هذه القضية، حيث تم تنفيذ 27 أسبوعًا ثقافيًا تناولت موضوعات الأسرة والطفولة والمرأة، وكان من أبرزها أكثر من 5 أسابيع ثقافية ركزت بشكل مباشر على خطورة زواج القاصرات، إلى جانب أسابيع أخرى تناولت تكريم المرأة وحقوق الطفل والتنشئة السوية وبناء الأسرة على أسس صحيحة.

وأوضح رسلان، أن ندوات عقيدتى تناولت القضية فى أكثر من 5 ندوات رئيسية ركزت على مناهضة العنف ضد المرأة وعناية الإسلام بالنشء وخطورة زواج القاصرات على الفرد والمجتمع، بينما تناولت ندوات للرأى أكثر من 3 ندوات مباشرة ناقشت القضية من منظور دينى ومجتمعى يرسخ الوعى ويصحح المفاهيم المغلوطة.

وأضاف أن الندوات العلمية كان لها دور مهم فى ترسيخ هذا الملف؛ حيث نفذ أكثر من 300 ندوة علمية تناولت موضوعات مرتبطة بحماية الأطفال وبناء الأسرة وضوابطها وعناية الإسلام بالمرأة، وهو ما أسهم فى دعم الوعى الدينى والفكرى لدى مختلف الفئات المستهدفة.

وأشار إلى أن قوافل الشباب جاءت كأحد أبرز أدوات التأثير الميداني، حيث نُفذ ما يقرب من 3000 ندوة ضمن هذه القوافل، تناولت موضوعات حقوق الإنسان والوصية بالنساء فى خطبة الوداع، واختيار شريك الحياة وفق الضوابط الشرعية والاجتماعية، وترسيخ قيم الوعى الأسرى، بما ينعكس على مواجهة ظاهرة الزواج المبكر بشكل مباشر.

كما أوضح أن ندوات الفقه ساهمت كذلك فى دعم هذا التوجه؛ حيث نفذ ما يزيد على 600 ندوة تناولت القضايا الفقهية المرتبطة بالأسرة وحقوق المرأة والطفل، بما يعزز الفهم الصحيح للأحكام الشرعية ويواجه المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالزواج المبكر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك