لا تسرق هذا الكتاب.. مبادرة احتجاجية للكتّاب ضد سياسات الذكاء الاصطناعي - بوابة الشروق
الخميس 2 أبريل 2026 12:05 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

لا تسرق هذا الكتاب.. مبادرة احتجاجية للكتّاب ضد سياسات الذكاء الاصطناعي

منى غنيم
نشر في: الجمعة 20 مارس 2026 - 4:15 م | آخر تحديث: الجمعة 20 مارس 2026 - 4:15 م

- كتاب بلا محتوى يشعل الجدل حول حقوق النشر والذكاء الاصطناعي في بريطانيا

شارك نحو 10 آلاف كاتب في إصدار كتاب رمزي فارغ بعنوان «لا تسرق هذا الكتاب»، اعتراضًا على استخدام شركات الذكاء الاصطناعي للأعمال الإبداعية المحمية بحقوق النشر دون الحصول على إذن أصحابها أو دفع مقابل مادي لهم، ووزعوا الكتاب مجانًا على زوار معرض لندن للكتاب في دورته هذا العام، التي أُقيمت في العاصمة البريطانية خلال الفترة من 10 إلى 12 مارس.

ولم يضم الكتاب أي محتوى أدبي أو نصوص، باستثناء قائمة طويلة بأسماء الكتّاب المشاركين في المبادرة، في إشارة رمزية إلى المصير الذي قد تواجهه صناعة النشر إذا مضت التعديلات القانونية المقترحة وجرى السماح بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على المصنفات المحمية دون ترخيص.

وجاءت الرسالة المطبوعة على الغلاف الخلفي من المؤلفين واضحة: "يجب على حكومة المملكة المتحدة ألا تُقنن سرقة الكتب لصالح شركات الذكاء الاصطناعي"، وضم المشروع عددًا من الأسماء البارزة في الأدب البريطاني والعالمي، من بينهم الروائي الياباني كازو إيشيجورو، والمؤلفون البريطانيون ريتشارد عثمان، وجاكلين ويلسون، ومالوري بلاكمان، وفيليبا جريجوري، وألان مور، وميك هيرون، والأيرلندية ماريان كيز، إضافة إلى آلاف الكتّاب الآخرين.

وأكد منظم الحملة، المؤلف الموسيقي والناشط في قضايا حقوق المبدعين إد نيوتن-ريكس، أن الفكرة من الكتاب تجسيد الخسارة المتوقعة في أرباح الكتّاب وصناعة النشر إذا تم تمرير المقترحات الحكومية التي تسهّل استخدام الأعمال المحمية بحقوق النشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون ترخيص.

وقال نيوتن-ريكس، إن صناعة الذكاء الاصطناعي بُنيت على أعمال مسروقة، هي حصيلة أعمار من الإبداع أُخذت دون إذن أو مقابل"، مشددًا على أن الأمر "ليس جريمة بلا ضحايا"، لأن تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت تنافس المبدعين الذين تُدرَّب على أعمالهم، ما يهدد مصادر دخلهم واستدامة عملهم.


ودعا الحكومة البريطانية إلى حماية المبدعين ورفض أي تشريعات تُقنن استخدام الأعمال الإبداعية دون موافقة أصحاب الحقوق.

وأتت هذه الخطوة قبل أسبوع واحد من الموعد الذي تلتزم فيه الحكومة البريطانية بإصدار تقييم شامل للأثر الاقتصادي للتعديلات المقترحة على قوانين حقوق النشر، بجانب تقرير مرحلي حول مشاورات قانونية تبحث العلاقة بين قوانين الملكية الفكرية وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وكان المقترح الحكومي الرئيسي قد أثار موجة غضب واسعة في الأوساط الإبداعية، إذ يتيح لشركات الذكاء الاصطناعي استخدام المواد المحمية بحقوق النشر دون إذن مسبق، ما لم يعلن أصحاب الحقوق صراحة رغبتهم في الانسحاب من هذا الاستخدام. ويرى العديد من الكتّاب والمبدعين أن هذا التوجه يقلب موازين الحماية القانونية ويحمّل أصحاب الحقوق عبء الدفاع عن أعمالهم بدلًا من حمايتها تلقائيًا.

وضمت المشاورات التي استندت إليها الحكومة البريطانية نحو 11.500 تفاعل تلقته من أطراف متعددة، شملت مبدعين وأصحاب حقوق، ومطوري نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأكاديميين وباحثين، ومؤسسات ثقافية، ومتخصصين في القانون، وسط تحذيرات من أن أي تهاون تشريعي قد يُلحق أضرارًا مباشرة بالممارسات الإبداعية وصناعة النشر.

وأوضحت الكاتبة مالوري بلاكمان، أن كل كتاب هو ثمرة سنوات من الجهد والتجربة والصقل، مضيفة أن الذكاء الاصطناعي يلتهم النتيجة النهائية دون احترام أو تقدير للرحلة الإبداعية التي أوصلت إليها، معتبرة أنه من المنطقي والعادل أن تدفع الشركات مقابل استخدام كتب المؤلفين.

وتندرج المبادرة ضمن موجة احتجاج أوسع يشهدها الوسط الثقافي عالميًا ضد استخدام المواد المحمية في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد القضايا القانونية التي يرفعها ناشرون ومؤلفون دفاعًا عن حقوقهم.

وسبق لنيوتن-ريكس أن قاد تحركًا فنيًا مشابهًا العام الماضي عبر مشروع موسيقي احتجاجي بعنوان Is This What We Want?، شارك فيه ألف موسيقي بريطاني من خلال تسجيلات لاستوديوهات وقاعات أداء فارغة، بدعم من فنانين بارزين مثل إلتون جون وكيت بوش وبول مكارتني، في رسالة رمزية حول مستقبل الإبداع في ظل تمدد تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي سياق متصل، اعتزم الناشرون إطلاق مبادرة لترخيص استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال فعاليات معرض لندن للكتاب هذا العام، وتعمل هيئة خدمات ترخيص الناشرين، وهي جهة صناعية غير ربحية، على إنشاء نظام ترخيص جماعي، كما دعت العاملين في قطاع النشر للانضمام إليه، على أمل إتاحة مسار قانوني للوصول إلى الأعمال المنشورة.

جدير بالذكر أن تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي يتطلب كميات هائلة من البيانات، تشمل أعمالًا محمية بحقوق النشر جُمعت من الويب المفتوح، من أجل تطوير أدوات مثل روبوتات الدردشة ومولّدات الصور، وقد أثار ذلك موجة استياء واسعة بين العاملين في المجالات الإبداعية والشركات حول العالم، وأفضى إلى سلسلة من الدعاوى القضائية على جانبي المحيط الأطلسي.

وفي العام الماضي، وافقت شركة Anthropic، وهي من الشركات البارزة في مجال الذكاء الاصطناعي والمطوّرة لروبوت الدردشة Claude، على دفع 1.5 مليار دولار (أي ما يعادل 1.1 مليار جنيه إسترليني) لتسوية دعوى جماعية أقامها مؤلفون، اتهموا الشركة باستخدام نسخ مقرصنة من أعمالهم لتدريب منتجها الرئيسي.

فيما تم طرح ثلاثة بدائل أخرى: "الإبقاء على الوضع القائم، أو إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالحصول على تراخيص لاستخدام الأعمال المحمية بموجب حقوق النشر، أو السماح لتلك الشركات باستخدام الأعمال المحمية دون إتاحة خيار الانسحاب للأفراد والشركات من أصحاب الحقوق".


كما رفضت الحكومة البريطانية استبعاد إمكانية منح إعفاء من حقوق النشر لاستخدام المواد لأغراض البحث التجاري، وهو ما يخشى العاملون في القطاعات الإبداعية أن تستغله شركات الذكاء الاصطناعي للاستحواذ على أعمال المبدعين دون إذن.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك