نبي الله (10).. إسحاق عليه السلام وسبب الوقيعة بين ابنيه يعقوب وعيص - بوابة الشروق
الخميس 6 مايو 2021 2:51 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


نبي الله (10).. إسحاق عليه السلام وسبب الوقيعة بين ابنيه يعقوب وعيص

بسنت الشرقاوي
نشر في: الخميس 22 أبريل 2021 - 3:06 م | آخر تحديث: الخميس 22 أبريل 2021 - 3:06 م

يقول الله تعالى في كتابه العزيز "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب"، من هذا المنطلق تستعرض "الشروق" مجموعة قصصية عن سير أنبياء الله، خلال شهر رمضان الكريم، بهدف استخلاص الموعظة والحكمة.

ونستعرض في الحلقة العاشرة من هذه السلسلة، قصة النبي إسحاق عليه السلام، بصورة مختصرة من الوارد ذكره في كتاب "البداية والنهاية" عن قصص الأنبياء، لمؤلفه الإمام الحافظ أبي الفدا إسماعيل ابن كثير القرشي، المتوفى عام 774 هجريا.

* نسب سيدنا إسحاق

هو إسحاق ابن إبراهيم ابن سام ابن نوح ابن إدريس ابن شيث ابن آدم عليهم السلام أجمعين، وكانت رسالته التوحيد بالله، ويُزعم أنه كان نبيا في قوم كنعان، وهي فلسطين ولبنان وأجزاء من الأردن وسوريا حاليا.

تزوج والد إسحاق وهو النبي إبراهيم من السيدة هاجر المصرية عندما هاجر إلى مصر لنشر الدعوة إلى الله مع السيدة سارة زوجته التي طلبت منه الزواج من هاجر بعدما حصلت عليها كهدية من ملك مصر لخدمتها عندما كانت جارية حسناء آنذاك.

وأنجب سيدنا إبراهيم من السيدة هاجر المصرية سيدنا إسماعيل لأن السيدة سارة كانت عاقرا، فلما بلغ بها الكبر وبعد ولادة إسماعيل بـ13 عاما، جاءت البشارة من الملائكة للنبي إبراهيم عليه السلام، بحملها في النبي إسحاق.

يقول الله تعالى في كتابه العزيز، سورة الصافات: "وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِين، وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ".

ويبين لنا الله تعالى دهشة السيدة سارة من معجزة حملها في كتابه العزيز فيقول: "ياويلَتَى آلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا"، أي تقصد كيف يلد مثلها وهي عقيمة وكبر بها السن وزوجها إبراهيم شيخا كبيرا.

* نسل ورسالة سيدنا إسحاق عليه السلام

ذكر في الكتب السماوية أن سيدنا إسحاق لما تزوج رفقا بنت بتواييل، كان عمره أربعين سنة، وكانت عاقرًا أيضا، فدعا الله لأجلها فحملت وولدت غلامين توأمين، أولهما سموه عيصو أو العيص، وهو والد الروم، وأما الثاني، فسيدنا يعقوب وسمي بهذا الاسم لأنه بعد أخيه، وهو سيدنا إسرائيل الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل.

* وقيعة بين النبي يعقوب والعيص أبناء إسحاق

قيل إن سيدنا إسحاق كان يحب العيصو أكثر من يعقوب لأنه البكر، ويزعم أيضا أن أمهما رفقا كانت تحب يعقوب أكثر لأنه الأصغر، فلما كبر أبوهما إسحاق وضعف بصره، اشتهى طعاما فطلبه من ابنه العيص، فأمره أن يذهب فيصطاد له صيدًا، ويطبخه له ليبارك عليه، ويدعو له، وكان العيص يعلم الصيد فذهب لإنجاز ذلك.

لكن الأم أمرت ابنها يعقوب أن يذبح جديين من خيار غنمه، ويصنع منهما طعامًا كما اشتهاه أبوه، ويأتي إليه به قبل أخيه ليدعو له ابيه، فألبسته ثياب أخيه، ووضعت على ذراعيه وعنقه جلد الجديين، لأن العيص كان مشعر الجسد، ويعقوب ليس كذلك.

فلما دخل يعقوب على والده إسحاق، ضمه الأخير إليه وجسه وقال إن الصوت صوت يعقوب، وأما الجس والثياب فالعيص، فلما أكل وفرغ دعا له أن يكون أكبر إخوته قدرًا، وكلمته عليهم وعلى الشعوب بعده، وأن يكثر رزقه وولده.

فلما خرج من عنده، جاء أخوه العيص بما أمره به والده، فقربه إليه، فقال له إسحاق، ماهذا يا بني، فقال هذا الطعام الذي اشتهيت يا أبي، فقال له أما جئتني به قبل الساعة وأكلت منه ودعوت لك؟! فقال: لا والله، فعرف أن أخاه يعقوب قد سبقه إلى ذلك، فوجد في نفسه عليه غضبا كبيرا.

ويذكر في الكتب السماوية أن العيص توعد يعقوب بالقتل إذا مات أبوهما لأنه أخذ منه الدعاء، وأنه سأل أباه فدعا له بدعوة أخرى، بأن يجعل لذريته غليظ الأرض، وأن يكثر أرزاقهم وثمارهم، فلما سمعت أمهما بما يتواعد العيص به أخاه يعقوب، أمرت يعقوب أن يذهب إلى أخيها لابان في أرض حران وهي مدينة مشهورة بالعراق، وأن يكون عنده لحين يهدأ غضب أخيه عليه، وأن يتزوج من بناته، وقالت لزوجها إسحاق أن يأمره بذلك، ويوصيه ويدعو له ففعل ذلك.

* هل بنى النبي يعقوب بيت المقدس؟

لما خرج يعقوب عليه السلام من دار أبيه، أدركه المساء في مكان فنام فيه، فأخذ حجرًا فوضع عليه رأسه ونام فرأى في نومه معراجًا منصوبًا من السماء إلى الأرض، وإذا الملائكة يصعدون فيه وينزلون، والرب تبارك وتعالى يخاطبه ويقول له: إني سأبارك عليك، وأكثر ذريتك، وأجعل لك هذه الأرض ولعقبك من بعدك، فنوى بعدها يعقوب أن يتصدق وأن يبنى مكانا للتعبد لله، حيث يقول الإمام ابن كثير أنه من أسس لبيت المقدس في القدس المحتلة، وبعد الرؤية أصبح يعقوب نبيا، وخرج من نسله سيدنا يوسف عليه السلام.

إلى اللقاء في الحلقة الحادية عشر..



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك