أعلنت سوريا، الجمعة، أنها تقدّمت بطلب للانضمام إلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب عن استخدام الأسلحة الكيميائية، وذلك في الذكرى الثالثة عشرة لهجوم الأسلحة الكيميائية الذي استهدف الغوطة الشرقية ومعضمية الشام في ريف دمشق.
وجاء الإعلان عن طلب الانضمام إلى هذه الشراكة الدولية في بيان مشترك لسوريا وفرنسا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت فرنسا قد أطلقت الشراكة في يناير 2018، غداة ورود تقارير عن هجوم جديد بأسلحة كيميائية في منطقة تسيطر عليها فصائل مسلّحة معارضة للرئيس السوري السابق بشار الأسد.
ورحّبت فرنسا بالخطوة "لما تمثله من التزام واضح بتعزيز المساءلة والعدالة ومواجهة الإفلات من العقاب"، بعد حرب أهلية شهدتها سوريا مدى أكثر من عقد من الزمن.
وفي أغسطس 2013، اتُّهم الجيش السوري إبان حكم الأسد باستخدام أسلحة كيميائية في مناطق كانت تسيطر عليها فصائل معارضة، ما أوقع أكثر من 1400 قتيل، وفق أجهزة استخبارات أمريكية ومنظمات حقوقية.
وفي حين كانت الحرب في سوريا في ذروتها، نفت حكومة الأسد ضلوعها في أي هجمات مماثلة، لكنها وافقت على تسليم ترسانتها من الأسلحة الكيميائية لتجنّب ضربات أمريكية.
وخاطر ناجون من الهجمات بحياتهم حينها بنشرهم على شبكة الإنترنت عشرات تسجيلات الفيديو وحديثهم لصحافيين بمن فيهم مراسلو وكالة فرانس برس عن الرعب الذي عاشوه.
وأظهرت التسجيلات عشرات من الجثث على الأرض، لا سيما لأطفال، فيما أظهرت لقطات أخرى أطفالا فاقدي الوعي وأشخاصا يعانون الاختناق، وأطباء يحاولون إنقاذهم.
وأثارت تلك المشاهد موجة استنكار حول العالم. وأشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة لاحقا إلى وجود أدلة دامغة على استخدام غاز السارين.
في ذلك العام، وافقت سوريا على الانضمام إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والكشف عن مخزونها من الأسلحة السامة وتسليمه، وذلك بضغط روسي وأميركي.
وجنّبتها الخطوة ضربات كانت تلوّح بها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
لكن منظّمة حظر الأسلحة الكيميائية عادت واتّهمت قوات الأسد بشن مزيد من الهجمات الكيميائية.
والجمعة، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في الذكرى الثالثة عشرة للهجوم "إنها واحدة من أكثر صفحات سوريا إيلاما".
وتابع: "تبدأ الجمهورية العربية السورية مرحلة جديدة في التعامل مع إرث هذا السلاح، إذ باشرنا بالإجراءات التقنية والفنية اللازمة للتخلص منه، بالتعاون مع الشركاء الدوليين".
وبعد سقوط الأسد، أُلقي القبض على عدد من الضباط السوريين المرتبطين بالهجوم.
وبدأت الحرب الأهلية في سوريا في العام 2011، إثر حملة قمع عنيفة للاحتجاجات تحولت إلى تمرد مسلّح.
وأسفر النزاع عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص، وأجبر الملايين على النزوح أو اللجوء.
وفي الشهر الماضي، أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية منح سوريا مجددا كامل حقوق عضويتها.
جاء ذلك بعد خمس سنوات على اتّخاذ المنظمة، ومقرها لاهاي، قرارا غير مسبوق بتجريد سوريا من حقها في التصويت، بعدما خلصت إلى أن سلاح الجو السوري استخدم غاز السارين وغاز الكلور ضد السكان المدنيين.