رويترز: ترامب يقترب من انتخابات التجديد النصفي بأجندة خارجية متعثرة - بوابة الشروق
السبت 22 أغسطس 2026 12:08 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

رويترز: ترامب يقترب من انتخابات التجديد النصفي بأجندة خارجية متعثرة


نشر في: السبت 22 أغسطس 2026 - 11:14 ص | آخر تحديث: السبت 22 أغسطس 2026 - 11:14 ص

مع وصول حرب إيران إلى مرحلة من الجمود المكلف واستمرار أزمات مثل أوكرانيا وغزة دون حل، يبدو أن أجندة السياسة الخارجية الطموح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصلت إلى طريق مسدود مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وتكتسب هذه الانتكاسات أهمية خاصة بالنسبة لرئيس عاد إلى منصبه العام الماضي متعهدا بأداء دور «صانع السلام»، وجاعلا تسوية الصراعات الدولية محور جدول أعماله خلال ولايته الثانية.

ويبدي ترامب أكثر نفادا للصبر إزاء أسئلة الصحفيين، وحتى تجاه حلفاء بلاده. ‌فخلال الأسبوع الماضي، انتقد بشدة صحفيين ضغطوا عليه بشأن ملفات السياسة الخارجية، وجدد تهديده بقصف سلطنة عمان، الحليف الأمريكي الذي يتفاوض مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وعادة ما يشكل عيد العمال، الذي يوافق السابع من سبتمبر، هذا العام بالولايات المتحدة، الموعد الذي تبلغ فيه الحملات الانتخابية ذروة نشاطها. ويواجه الجمهوريون احتمال أن تؤدي الصراعات الخارجية التي لم تحسم وتداعياتها الاقتصادية داخل الولايات المتحدة إلى خسارة الجمهوريين سيطرتهم على الكونجرس.

- الجمود في حرب إيران يلقي بظلاله على المشهد السياسي

أوقف ترامب المحادثات مع طهران بعدما أمضى أسابيع في السعي إلى التوصل لحل دبلوماسي، وأعلن يوم الأربعاء حملة جديدة من «الحرب الاقتصادية» ضد الجمهورية الإسلامية، في اعتراف واضح بأن الهجمات العسكرية التي استمرت لأشهر لم تجبر إيران على تقديم التنازلات التي تريدها الولايات المتحدة.

ومع استمرار التضخم وارتفاع أسعار البنزين جراء حرب إيران، تراجعت شعبية ترامب إلى مستوى متدن جديد، إذ لم يؤيد سوى 33 بالمئة من الأمريكيين أداءه وفقا لأحدث استطلاع أجرته رويترز/إبسوس.

وتعثرت الجهود الأخرى الرامية إلى التوسط من أجل السلام.

وعاد جاريد كوشنر، مبعوث ترامب وصهره، يوم الاثنين خالي الوفاض من محادثات جرت بهدف المضي قدما في اتفاق إنهاء حرب غزة. كما لم تتحقق بعد الزيارة المرتقبة إلى كييف من كوشنر ومبعوث ترامب ستيف ويتكوف لإحياء المفاوضات المتوقفة منذ فترة طويلة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.

وبعد سلسلة من الإنجازات المبكرة في مجال السياسة الخارجية، شملت التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة والقبض على رئيس فنزويلا، بات سجل ترامب يتسم على نحو متزايد بتعثر جهوده الدبلوماسية.

وقالت أصلي آيدين تاشباش، الباحثة في معهد بروكينجز للأبحاث في واشنطن: «نجح ترامب في تحدي توافق الآراء الراسخ في واشنطن بشأن السياسة الخارجية وتقويضه، لكنه لم يتمكن من تحويل هذا النهج إلى استراتيجية تحقق نتائج ملموسة للأمريكيين».

- حرب إيران تضع ترامب تحت الاختبار

قال أحد حلفاء ترامب، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن حرب إيران ألقت «عبئا ثقيلا» على كاهل الرئيس، بينما لا يوجد توافق في الآراء داخل البيت الأبيض بشأن سبل حل الأزمة.

وربما تتصاعد الضغوط إذا خلص المستثمرون إلى أن الحرب ستستمر، مما يرفع تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة ويقيد أجندة ترامب الداخلية بشكل أكبر. ويقول ترامب إن الكلفة الاقتصادية تستحق العناء لضمان ألا تحصل إيران على سلاح نووي، رغم نفي طهران سعيها إلى الحصول على هذا السلاح.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «نجح الرئيس ترامب في إعادة هيبة أمريكا، والنتائج تتحدث عن نفسها. لقد انتهت تسع حروب، وأطلق سراح رهائن من غزة، وأصبحت الاتفاقات التجارية أكثر عدالة، والآن لن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي أبدا».

وقال مسئول كبير في إدارة ترامب إن العقوبات الأمريكية والحصار البحري شلا الاقتصاد الإيراني وجعلا البلاد «مفلسة تماما»، مضيفا: «يمتلك الرئيس مجموعة من أوراق الضغط التي يمكنه استخدامها بقوة أكبر خلال الأسابيع المقبلة».

- أسلوب غير تقليدي بنتائج متباينة

يثني ‌بعض الخبراء على ترامب لاستعداده للتعامل مع قضايا يعتقدون أن الرؤساء الآخرين لم يكونوا قادرين أو راغبين في حلها.

وقال نيك سنايدر الباحث في معهد هدسون: «يريد الرئيس عالما أكثر استقرارا، وهذا يعني محاولة حل الصراعات، سواء كانت ساخنة مثل أوكرانيا أو باردة مثل التجارة والطاقة الإنتاجية الزائدة»، مضيفا أن ترامب عمل أيضا على تسوية الصراعين بين رواندا وجمهورية الكونجو الديمقراطية، وبين تايلاند وكمبوديا.

وقلب ترامب المعايير الدبلوماسية التقليدية لإحلال السلام رأسا على عقب، إذ اعتمد على استغلال القوة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، حتى مع حلفاء الولايات المتحدة، لكن هذا الأسلوب غير التقليدي أسفر عن نتائج متباينة.

فقد جمع موسكو وكييف على طاولة المفاوضات بهدف إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، لكن الحرب الأطول في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية لا تزال بعيدة كل البعد عن نهايتها، إذ أسفرت أحدث الغارات الجوية الروسية عن مقتل 16 شخصا في العاصمة الأوكرانية يوم الخميس.

وفي غزة، يخشى الوسطاء من أن يؤدي تكثيف الضربات الإسرائيلية على القطاع إلى تقويض جهود إنهاء الصراع، إذ تتردد كل من إسرائيل وحركة المقاومة الفلسطينية «حماس» في قبول الشروط اللازمة للمضي قدما في الخطة التي وضعها ترامب في أكتوبر لإنهاء الحرب.

وفي لبنان، أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية عن استشهاد 11 شخصا يوم الأحد، حتى في الوقت الذي لا يزال فيه إطار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وبيروت، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، ساري المفعول.

وتحقق ما يعد نجاحا ملحوظا في فنزويلا، إذ ألقى الجيش الأمريكي القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، دون خسائر في صفوف القوات الأمريكية. ويقول محللون إن العملية ساعدت في إقناع ترامب بأن الانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران سيمضي أيضا بسلاسة.

لكنهم يقولون أيضا إن ذلك تبين أنه سوء تقدير للأمر. ويرون أن ترامب اعتمد بشكل مبالغ فيه على ممارسة ضغوط قسرية، على الرغم من أن قادة إيران ليس لديهم حافز يذكر يدفعهم للتراجع وإعادة فتح مضيق هرمز حتى مع تضرر اقتصاد البلاد.

وقال ستيفن فيرتهايم، الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: «إنه مهووس باستخدام الإكراه، وأحيانا المداهنة، لإخضاع الآخرين لإرادته، لكنه غافل عن أهدافهم الاستراتيجية وسياساتهم الداخلية. ونتيجة لذلك، يواصل التخبط والفشل».

لكنه في الوقت نفسه في سباق مع الزمن، إذ يواجه الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب انتخابات قد تكلفه السيطرة على إحدى غرفتي الكونجرس أو كلتيهما وتحد بشكل حاد من قدرته على المضي قدما في تنفيذ جدول أعماله خلال السنتين الأخيرتين من ولايته.

ويقول المحللون إن اعتماد ترامب على الضغوط القسرية يمكن أن يجلب الخصوم إلى طاولة المفاوضات، لكنه كثيرا ما يفشل في التوصل إلى تسويات دائمة، وهو ما قد يشجع الخصوم على انتظار انتهاء ولايته.

وقالت آيدين تاشباش: «يدرك خصوم الولايات المتحدة أن وقته السياسي أقصر من وقتهم، وأنه على الرغم من قدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغوط قسرية هائلة، فإن صبرها قد ينفد في نهاية المطاف».

وأضافت: «لذلك، قد يرغب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين و(الرئيس الصيني) شي وإيران في الانتظار... وبعد نوفمبر، سيصبح الحافز لانتظار انتهاء ولاية ترامب أكثر وضوحا».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك