من ليلة الهجوم للبحث عن الجثامين.. ناجية تروي مأساة مجزرة الغوطة الكيميائية وتطالب بمحاسبة المسئولين - بوابة الشروق
السبت 22 أغسطس 2026 12:18 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

من ليلة الهجوم للبحث عن الجثامين.. ناجية تروي مأساة مجزرة الغوطة الكيميائية وتطالب بمحاسبة المسئولين

دمشق - الأناضول
نشر في: السبت 22 أغسطس 2026 - 11:25 ص | آخر تحديث: السبت 22 أغسطس 2026 - 11:25 ص

- في 21 أغسطس 2013 شن نظام الأسد المخلوع هجوما بالأسلحة الكيميائية على الغوطة الشرقية بدمشق
- الناجية تغريد مكي: فقدت طفلي وأكثر من 12 من أقاربي في الهجوم الكيميائي
- ما عشته تلك الليلة كان أشبه بيوم القيامة
- أن يبحث الإنسان عن أقاربه بين عشرات الجثث الملقاة على الأرض شعور يصعب وصفه

طالبت السورية تغريد مكي، التي فقدت طفليها وأكثر من 12 من أقاربها في هجوم بالأسلحة الكيميائية شنه نظام بشار الأسد المخلوع على الغوطة بريف دمشق عام 2013، بمحاسبة المسئولين عن المجزرة، وعدم السماح بإنكارها أو نسيان ضحاياها، مؤكدة أن ما عاشته ليلتها أشبه بـ"يوم القيامة".

وتأتي مطالبة تغريد في الذكرى الـ13 للهجوم، بالتزامن مع تأكيد مسئولين سوريين، الجمعة، مواصلة ملاحقة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية وتحقيق العدالة للضحايا والناجين، باعتبار ذلك جزءا من مسار العدالة الانتقالية في البلاد.

وفي 21 أغسطس 2013، تعرضت مناطق في الغوطة بريف دمشق لهجوم بغاز السارين أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني، بينهم مئات النساء والأطفال.

وفي حديثها، استعادت تغريد تفاصيل تلك الليلة التي تصفها بـ"يوم القيامة"، وما عاشته عائلتها من عجز في ظل القصف والحصار ونقص الإمكانات الطبية.

حاولت حماية أطفالي تحت القصف

قالت تغريد إنها كانت في منزلها مع أطفالها ليلة الهجوم، فيما كان القصف المكثف مستمرا بالتزامن مع انتشار الغاز، مشيرة إلى أنها سمعت للمرة الأولى آنذاك مصطلحي "الغاز الكيميائي" و"غاز السارين".

وروت محاولاتها حماية أطفالها قائلة: "حاولت حماية أطفالي، أعددت الماء والخل ووضعت الكمادات، حاولنا تقديم الإسعافات الأولية التي كنا قادرين عليها، لم يكن هناك شيء آخر يمكننا فعله، ولم يبق أمامنا سوى اللجوء إلى الله".

وفقدت تغريد في الهجوم طفليها وأكثر من 12 شخصا من أقاربها، فيما بقيت تفاصيل تلك الليلة عالقة في ذاكرتها بعد 13 عاما.

يوم القيامة

وشبهت تغريد المشاهد التي رأتها في الطرقات بعد الهجوم بـ"يوم القيامة"، قائلة: "تأثر بالغاز الكيميائي الناس والحيوانات، وحتى الحجارة والأشجار، كانت هناك جثث أشخاص وحيوانات ملقاة على الطرقات".

وأوضحت أن الحصار المفروض على المنطقة آنذاك تسبب في نقص الوقود، ما جعل نقل المصابين إلى المستشفيات بالغ الصعوبة.

وأضافت: "كان بعض الناس يحاولون نقل المصابين بالدراجات الهوائية، بينما كان آخرون ينقلونهم بالدراجات النارية، كان إيصال المتضررين من الغاز الكيميائي إلى المستشفيات صعبا للغاية".

وجوه يصعب التعرف إليها

وقالت تغريد إنها توجهت إلى المستشفى بحثا عن شقيقة زوجها وابن شقيقه، وتولت البحث بنفسها لعدم السماح للرجال بدخول القسم المخصص للنساء.

وأضافت: "لم تكن لدي كمامة، فسحبت غطاء رأسي على وجهي وحاولت ألا أستنشق الغاز، لكنني تعرضت للغاز بكثافة بسبب مواصلتي البحث فترة طويلة، وبدأت أشعر بحرقة وحكة في عيني، وأصبت بالدوار وواجهت صعوبة في التنفس".

وأضافت أن آثار الغاز كانت واضحة على الضحايا، وتسببت في تغير ملامحهم وألوان وجوههم، ما جعل التعرف إليهم صعبا، مشيرة إلى أنها لم تتمكن في البداية من التعرف إلى شقيقة زوجها وابن شقيقه.

وتابعت تغريد أنها شاهدت أعدادا كبيرة من الجثامين داخل المستشفى، لأشخاص من مختلف الأعمار، بينهم أطفال في الثانية من العمر وآخرون في الستينيات.

لم يكن الخوف بقدر العجز

ووصفت تغريد تجربة البحث عن أقاربها بين الجثامين بأنها من أقسى ما عاشته، مضيفة: "أن يبحث الإنسان عن أقاربه بين عشرات الجثث الملقاة على الأرض شعور يصعب وصفه، لم يكن الأمر خوفا بقدر ما كان انكسارا للقلب وعجزا عن فعل أي شيء".

وخلال بحثها، تعرضت تغريد لكمية أكبر من الغاز وبدأت تعاني صعوبة في التنفس، قبل أن يصطحبها زوجها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وقالت إن زوجها أراها لاحقا صورا التقطت قرب المسجد، وأخبرها أن شقيقته كانت بين الأشخاص الظاهرين فيها، لكنها لم تتمكن من التعرف إليها بسبب تغير ملامحها.

وأشارت إلى أن الهجوم وقع في ليلة شديدة الحرارة، وفاجأ الأهالي وهم في أسرتهم بملابس النوم، فيما حاول الناجون تغطية جثامين الضحايا بما توفر لديهم.

مطلب بالمحاسبة

وبعد 13 عاما على الهجوم، تتمسك تغريد بمطلب محاسبة المسئولين عنه.

وقالت: "أريد محاكمة نظام بشار الأسد ومن وقفوا إلى جانبه، بسبب ما ألحقوه بالشعب السوري".

وأضافت أن السوريين استهدفوا بالأسلحة الكيميائية بسبب مطالبتهم بالحرية والكرامة، معتبرة أن استجابة المجتمع الدولي للهجوم لم تكن كافية.

وأشارت إلى أن فريق التحقيق الدولي، رغم وجوده على بُعد بضعة كيلومترات من دمشق، لم يتمكن من دخول المنطقة إلا بعد أيام، حيث أخذ عينات من التربة والدم والحيوانات، وأظهرت التحقيقات استخدام غاز السارين.

وقالت تغريد: "لم يحصل الذين فقدوا حياتهم وذووهم على حقوقهم كاملة حتى الآن".

وطالبت تغريد المجتمع الدولي بعدم نسيان الهجوم وإيصال أصوات ضحاياه، داعية إلى تخصيص يوم وطني لإحياء ذكراهم.

وتأتي مطالبتها في ظل خطوات اتخذتها السلطات السورية الجديدة في ملف المحاسبة؛ ففي 29 أبريل 2026، أعلن وزير الداخلية أنس خطاب اعتقال اللواء عدنان عبود حلوة، ووصفه بأنه أحد أبرز الضباط المسئولين عن مجزرة الغوطة الكيميائية.

كما أكد مسئولون سوريون، في الذكرى الـ13 للمجزرة، أن السلطات ألقت القبض على عدد من المشاركين فيها، وأنها تواصل ملاحقة بقية المتورطين، فيما شدد وزير الخارجية أسعد الشيباني على العمل لتحديد هوية مرتكبي الهجمات الكيميائية ومحاسبتهم.

وفي سياق متصل، جددت سوريا وفرنسا، في 21 أغسطس الجاري، التزامهما بمحاسبة المسئولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية، فيما تقدمت دمشق بطلب للانضمام إلى "الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب عن استخدام الأسلحة الكيميائية".

وفي يوليو 2026، أعادت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بعد إعلان دمشق إحراز تقدم في معالجة مخلفات البرنامج الكيميائي الذي ورثته عن النظام المخلوع.

وتمكن الثوار السوريون بقيادة أحمد الشرع، في 8 ديسمبر 2024، من الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد (حكم البلاد من 2000 إلى 2024).



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك