دعت فلسطين، الجمعة، الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات "عاجلة" لوقف مخططات الاستيطان الإسرائيلية في المنطقة المسماة "إي 1"، شرقي القدس.
جاء ذلك في رسائل من المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسة مجلس الأمن لهذا الشهر، مملكة الدنمارك، ورئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك، وفق وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا".
وقال مندوب فلسطين في رسائله إن المخطط الاستيطاني "غير قانوني، ويمثل نقطة تحول في مسار الضم الإسرائيلي الزاحف والمتدرج ومن شأنه أن يؤدي إلى إعادة تشكيل الإقليم وتغيير ديمغرافي يهدد تواصل الأرض الفلسطينية وسلامتها".
وأضاف أن أهداف إسرائيل من وراء هذا المخطط هو "الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية، وتطهير السكان من أرضهم عرقياً، وحصرهم في أقل من 40% من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، وإحلال المستعمرين محلهم".
ويهدف مشروع "إي 1" إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم اليهودية بالقدس الغربية عبر منطقة تقع شرقي القدس، بالقرب من بلدة العيزرية الفلسطينية.
يذكر أن إسرائيل صادرت عام 1999 نحو 12 ألف دونم "الدونم يعادل ألف متر مربع" من الأراضي الفلسطينية في المنطقة، تمهيدًا لبناء أكثر من 4 آلاف وحدة سكنية وفنادق بصورة غير قانونية.
وشدد منصور، على أن المشروع الاستيطاني، بما في ذلك مخطط "إي 1"، يُنفذ في انتهاك جسيم للقانون الدولي، لافتا إلى أن إسرائيل تنفذ أجندتها الاستعمارية ومشروع الضم في انتهاك للرفض العالمي لضم الأرض الفلسطينية.
وأشار إلى أن عام 2026 شهد تصعيداً غير مسبوق لهذه السياسات، مستشهدا بمعطيات لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تحدث عن تم تهجير عدد أكبر من الفلسطينيين قسراً جراء هجمات المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام مقارنة بالعام 2025 بأكمله.
ولفت إلى أن "المكتب وثق في المتوسط 6.6 هجمات إرهابية للمستوطنين ضد الشعب الفلسطيني يوميا، كما أُنشئت هذا العام 65 بؤرة استعمارية جديدة، تلتهم أكثر من مليون دونم من الأراضي، أي ما يقارب 18% من مساحة الضفة الغربية".
وفي 12 أغسطس الجاري، حذرت الأمم المتحدة من بلوغ عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة مستويات غير مسبوقة.
وقالت إنها وثقت منذ مطلع 2026 أكثر من ألف و430 اعتداء استهدف نحو 260 تجمعا فلسطينيا، فيما أدت اعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء إلى تهجير نحو 3 آلاف و800 فلسطيني، قرابة نصفهم أطفال.
وأردف منصور، أن مجلس الأمن والدول الأعضاء فيه والمجتمع الدولي "ملزمون قانوناً باتخاذ تدابير وفقاً لقرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2334، وبموجب ما خلصت إليه محكمة العدل الدولية".
وطالب بالامتناع عن إقامة علاقات تتعلق بالأرض الفلسطينية، والامتناع عن التعاملات الاقتصادية أو التجارية المتعلقة بالأرض الفلسطينية، والامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في القدس والإبقاء عليها، ووقف استيراد منتجات المستعمرات، ووقف توفير أو نقل الأسلحة والذخائر أو المعدات ذات الصلة التي يمكن استخدامها في الأرض الفلسطينية، وفرض عقوبات، بما في ذلك حظر السفر وتجميد الأصول.
ودعا منصور، المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته واتخاذ تدابير ذات مغزى بصورة فورية، بما في ذلك توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووضع حد للاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، ومساعدة الشعب الفلسطيني على تحقيق حقه في تقرير المصير واستقلال وسيادة دولة فلسطين، وعاصمتها القدس الشرقية.
وجمّدت الحكومات الإسرائيلية السابقة المشروع تحت ضغوط من الإدارات الأمريكية، قبل أن يوافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المشروع في سبتمبر 2025.
ويثير المشروع مخاوف من أنه سيؤدي عمليًا إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، فضلًا عن فصل القدس الشرقية عن أجزاء من الضفة الغربية، بما يزيد من صعوبة إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، وفق معطيات فلسطينية وإسرائيلية رسمية.
وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدا في العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي تشمل اقتحامات واعتقالات ومداهمات لمنازل ومنشآت، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وتشمل اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين قتل واعتقال فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد بتلك الاعتداءات لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.