من تحت الركام.. إعادة افتتاح مكتبة في غزة بكتب نجت من الحرب - بوابة الشروق
الإثنين 24 أغسطس 2026 10:25 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

من تحت الركام.. إعادة افتتاح مكتبة في غزة بكتب نجت من الحرب

منى غنيم
نشر في: الإثنين 24 أغسطس 2026 - 9:36 ص | آخر تحديث: الإثنين 24 أغسطس 2026 - 9:36 ص

إنقاذ الكتب من تحت الأنقاض وطرحها للقراءة بالمجان.. فلسطينيون في غزة يتطوعون للحفاظ على الذاكرة والهوية والثقافة

وسط الركام الذي خلفته الحرب في قطاع غزة، يحاول الفلسطينيون إنقاذ ما تبقى من الكتب والمكتبات، باعتبارها جزءًا من ذاكرة ثقافية مهددة بالاندثار.

ومن بين هذه المحاولات، عودة أحد النازحين من بيت لاهيا إلى مسقط رأسه لاستعادة كتب مكتبته التي جمعها على مدار 35 عامًا.

فبينما ترك وراءه مقتنيات منزله، اختار أن يحمل الكتب وحدها وينقلها إلى دير البلح، حيث أتاحها مجانًا للنازحين الفلسطينيين، في محاولة للحفاظ على القراءة والتعلم وسط الحرب والنزوح.

وعندما وصل إلى بيت لاهيا، وجد المكتبة مدمرة وكتبها مدفونة تحت الأنقاض. وعلى الرغم من القصف وإطلاق النار، أصر على استعادة أكبر عدد ممكن منها ونقلها إلى مكان آمن.

وقال صاحب المكتبة، ويُدعى محمد سعد: "لم آخذ من منزلي شيئًا سوى الكتب"، موضحًا أنه كان مصممًا على إنقاذها من الضياع تحت الركام.

ولم تكن الكتب بالنسبة إليه مجرد مقتنيات شخصية؛ فالمكتبة التي ظلت جزءًا من حياته 35 عامًا تمثل أيضًا مخزونًا من المعرفة والثقافة.

وكان يخشى أن يؤدي تدمير المكتبات والكتب إلى فقدان جزء من الذاكرة الثقافية الفلسطينية.

واليوم، تفتح المجموعة أبوابها أمام الجميع، ولا سيما الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة شراء الكتب، بحيث يمكنهم القراءة مجانًا، وتقوم الفكرة على أن الوصول إلى المعرفة لا ينبغي أن يتوقف على قدرة الإنسان على دفع ثمن الكتاب.

ومن بين الذين وجدوا في هذه المكتبة مكانًا للقراءة مصطفى أبو سعود، وهو فلسطيني نازح من رفح وطالب ماجستير في العلاقات الدولية والعلوم السياسية.

وقد اعتاد "أبو سعود" ارتياد المكتبات وجمع الكتب، خصوصًا أن دراسته وأبحاثه تتطلب الاطلاع على مجموعة واسعة من المراجع.

لكنه بعد نزوحه إلى دير البلح واجه صعوبة في العثور على الكتب التي يحتاج إليها. وعندما اكتشف المجموعة، وجد فيها كتبًا قيّمة تتناول موضوعات متنوعة، فأصبح يزورها بانتظام، عادة كل أسبوع أو أسبوعين، للاطلاع على الكتب الجديدة ومواصلة القراءة.

ورأى "أبو سعود" أن ما يميز هذه المكتبة ليس فقط تنوع الكتب الموجودة فيها، وإنما قصتها أيضًا؛ فقد أُنقذت الكتب من تحت أنقاض بيت لاهيا ونُقلت إلى دير البلح، لتبدأ حياة جديدة وتصبح متاحة للنازحين، ولا سيما الأطفال والنساء.

وقال إن المكتبة مفتوحة أمام سكان مختلف أنحاء قطاع غزة، وإن كل من لا يستطيع شراء كتاب يمكنه القدوم إليها والقراءة مجانًا، وأضاف أن إتاحة الكتب مجانًا أو بأسعار رمزية تمثل وسيلة لخدمة المجتمع الفلسطيني والحفاظ على عادة القراءة حيّة رغم الحرب والنزوح.

وبالنسبة إلى "أبو سعود"، فإن الكتاب يتجاوز كونه مصدرًا للمعرفة، إذ قال إنه جزء من النضال والحفاظ على الهوية، معتبرًا القراءة وسيلة للفلسطينيين للتأكيد على وجودهم وهويتهم ومجتمعهم رغم الظروف القاسية التي يواجهونها، نقلًا عن شبكة فلسطين الإخبارية الناطقة بالإنجليزية.

ولم تقتصر أهمية إنقاذ الكتب على الحفاظ على مكتبة أو مجموعة شخصية، بل امتدت إلى حماية وسيلة للتعليم وبناء الإنسان والمجتمع؛ فالكتب التي نجت من القصف والركام تواصل أداء دورها في نقل المعرفة إلى القراء، كما فعلت طوال سنوات وجودها، فيما أكد صاحب المكتبة أن جانبًا كبيرًا من تعليمه ومعرفته الثقافية اكتسبه من الكتب التي قرأها على مدار حياته، وحتى الآن، وبينما لازال يعيش في خيمة، فإنه يواصل حماية الكتب التي تمكن من إنقاذها. ولا يملك مكانًا مناسبًا لتخزينها وحمايتها من الأمطار والتلف، لكنه لا يزال مصممًا على إبقائها آمنة.

وبين خيمة تؤوي نازحًا وكتب نُزعت من تحت الأنقاض، تستمر محاولة التمسك بالمعرفة في واحدة من أكثر مناطق العالم تضررًا بالحرب؛ فالحفاظ على كتاب هنا يعني الحفاظ على جزء من الثقافة والهوية، وضمان ألا تنجح الحرب، مهما اشتدت، في إطفاء رغبة الفلسطينيين في التعلم والقراءة.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك