في حكم وُصف بـ"التاريخي"، أصدرت هيئة المحلفين في لوس أنجلوس، الأربعاء الماضي، حكما لصالح فتاة اتهمت شركتي "ميتا" و"جوجل" بالتسبب في إدمانها لوسائل التواصل الاجتماعي منذ طفولتها، بعدما رأت هيئة المحلفين أن الشركتين صممتا منصاتهما بشكل إدماني ألحق ضررا بصحتها النفسية، ووفقا لـ"رويترز" حُكم على الشركتين بدفع تعويضات قدرها 6 ملايين دولار.
واعتبر البعض هذا الحكم سابقة قانونية تمهد الطريق لتحميل شركات التكنولوجيا، مثل "ميتا" و"جوجل"، مسئولية الأضرار المرتبطة بالإدمان الرقمي.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي لـ"الشروق"، تعريف الإدمان الرقمي وما هي علامات تحول الاستخدام الطبيعي إلى سلوك إدماني.
ما هو الإدمان الرقمي؟ ومتى يتحول استخدام الهاتف أو الإنترنت إلى مشكلة حقيقية؟
أوضح الدكتور جمال فرويز أن الإدمان الرقمي ببساطة هو الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، حيث يجد الإنسان نفسه ممسكا بهاتفه طوال الوقت سواء لاستخدام الإنترنت أو الألعاب أو مواقع التواصل الاجتماعي، ويظهر ذلك في مواقف الحياة اليومية، فيستخدم الهاتف أثناء تناول الطعام أو في الحمام أو حتى أثناء التواجد مع الآخرين، ويتحول هذا الاستخدام إلى مشكلة حقيقية عندما يبدأ في التأثير على العمل والحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية، ويصبح الشخص غير قادر على الابتعاد عن الهاتف، ويتعرض باستمرار لانتقادات وتساؤلات من المحيطين به، ويشعر بالتوتر والعصبية عند الابتعاد عن هاتفه.
ما الفرق بين الاستخدام الطبيعي والتعلق المرضي بالتكنولوجيا؟
وأضاف فرويز أن الاستخدام الطبيعي للتكنولوجيا يكون في إطار السيطرة، كأن يستخدم الشخص الهاتف في عمله أو حتى للترفيه بشكل بسيط مع القدرة على التوقف في أي وقت دون أن يؤثر ذلك على حياته، أما التعلق المرضي فيتسم بوجود سيطرة قهرية على الشخص بحيث لا يستطيع التوقف عن الاستخدام حتى وإن أثر ذلك سلبا على نومه أو عمله أو علاقاته، كما يشعر بقلق وتوتر شديدين عند الابتعاد عن الهاتف وقد يصل الأمر إلى العصبية والانفعال الزائد.
هل الإدمان الرقمي معترف به كاضطراب نفسي؟
وأشار إلى أن الإدمان على الإنترنت معترف به كمرض، بينما الإدمان الرقمي بشكل عام لم يُصنف بعد كاضطراب مستقل، لكنه يُعد ضمن الاضطرابات المرتبطة بالاستخدام المفرط، ولكن هناك بعض الاضطرابات الأخرى المعترف بها، مثل اضطراب الألعاب الإلكترونية، والذي يشبه في طبيعته إدمان القمار من حيث التأثير والسلوكيات المرتبطة به.
من الأكثر عرضة للإدمان الرقمي؟
وأكد فرويز أن أكثر الفئات التي يجب عليها أن تتوخى الحذر وتراقب استخدامها للتكنولوجيا هم فئة الشباب والمراهقين، فهم من أكثر الفئات المعرضة للإدمان الرقمي، خاصة من يعانون من القلق أو الاكتئاب أو يميلون إلى العزلة أو لديهم علاقات اجتماعية ضعيفة، كما أن الأشخاص الانطوائيين أو من لديهم صعوبة في التحكم في اندفاعاتهم يكونون عرضة لهذا النوع من الإدمان، بالإضافة إلى من يعانون من فراغ كبير أو اختلافات في نمط الحياة قد تدفعهم إلى قضاء وقت أطول على الأجهزة الرقمية.