تحدث الإسباني خوان كارلوس جاريدو، المدير الفني السابق للنادي الأهلي، عن المواجهة المرتقبة لمنتخب مصر أمام نظيره الإسباني، مستعرضًا تجربته في القاهرة ورؤيته لطبيعة الكرة المصرية، إلى جانب حديثه عن تجربته في إيران.
وفي حوار مع صحيفة «ماركا» الإسبانية، استعاد جاريدو ذكرياته في مصر، قائلًا: «كانت المرة الأولى التي أغادر فيها أوروبا، عملت من قبل في بلجيكا، لكنها كانت تجربتي الأولى خارج القارة، وكانت مع الأهلي في القاهرة، وهو نادٍ ضخم بكل المقاييس، مكان رائع، والجماهير هناك شغوفة جدًا بكرة القدم، سواء مع الأندية أو المنتخب، قضيت فترتين، الأولى مع الأهلي ثم مع الإسماعيلي، ومصر من البلدان التي تربطني بها علاقة خاصة».
وعن شغف الجماهير المصرية، أوضح: «في بعض الأحيان لا يُسمح بامتلاء الملاعب بالكامل لتجنب الازدحام، لكنني عشت تجربة اللعب في ملعب ممتلئ خلال نهائي دوري أبطال أفريقيا مع الأهلي، لا يمكن تخيل الأجواء، فقد تجاوز الحضور السعة الرسمية، الجماهير تعيش كرة القدم بشغف كبير، فمصر وكرة القدم والشغف شيء واحد».
وتطرق جاريدو للحديث عن منتخب مصر، مؤكدًا: «المنتخب يوحد البلد بأكمله، الأهلي نادٍ كبير، لكن المنتخب يجمع الجميع، بالنسبة لهم لا توجد مباريات ودية، ومواجهة إسبانيا لن تكون استثناءً، سيقدمون كل ما لديهم، لأنها فرصة لإثبات قدراتهم».
وأضاف: «عندما يواجهون فرقًا أوروبية، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات، يتعاملون مع المباراة وكأنها رسمية، مصر فريق تنافسي وصعب، ورغم أن إسبانيا تظل المرشحة، فإن مصر ستقاتل حتى النهاية».
وشدد المدرب الإسباني على أن المنتخب المصري سيخوض اللقاء بأقصى قوة، موضحًا: «الفريق ليس عنيفًا، بل يعتمد على لاعبين مهاريين يرغبون في تقديم كرة قدم جيدة، لذلك لا أتوقع مباراة خشنة، لكنها ستكون قوية تنافسيًا».
وعن الجوانب الفنية، قال جاريدو: «يقوده حسام حسن، وهو مهاجم دولي سابق، وفرقُه تميل دائمًا للعب والاستحواذ، في غياب محمد صلاح، قد يقود الهجوم عمر مرموش، هناك أيضًا تريزيجيه، الذي دربته في الأهلي، وهو لاعب سريع ومميز، إلى جانب عناصر أخرى تمتلك جودة عالية، الفريق يعتمد على طريقة 4-2-3-1 ويسعى لتقديم كرة قدم تنافسية».
وفي سياق متصل، تحدث جاريدو عن قيمة محمد صلاح، قائلًا: «لاعب بالغ الأهمية، كسر كل الحدود وأصبح الواجهة الأبرز لمصر عالميًا، يتمتع بشعبية كبيرة، وحقق نجاحات مميزة في أوروبا مع ليفربول وروما وبازل، عرفته في 2014، وهو إنسان متواضع وقريب من الجميع ويحظى بحب كبير داخل غرفة الملابس».
وأكد أنه لا يزال على تواصل مع عدد من اللاعبين المصريين، موضحًا:«تربطني علاقة قوية بتريزيجيه، إلى جانب لاعبين آخرين مثل محمد هاني ورامي ربيعة ومحمد حمدي».
وعن الحياة في القاهرة، قال: «رائعة للغاية، مدينة مليئة بأشخاص طيبين وودودين رغم كثافتها السكانية، يساعدونك في كل شيء، إنها مدينة مذهلة، بين الأهرامات ونهر النيل، والحياة فيها مميزة، في البداية كانت لدي بعض المخاوف، بل رفضت العرض، لكن القرار كان صائبًا، وعائلتي عاشت تجربة رائعة هناك».
وأضاف: «أتحدث بعاطفة كبيرة لأنها أماكن تركت أثرًا مهمًا في حياتي، مثل القاهرة والدار البيضاء وغنت وبروج، كما أن تحقيق البطولات هناك يزيد من قيمة الذكريات».
كما تطرق جاريدو إلى تجربته في إيران، قائلًا: «كانت مختلفة تمامًا عما يُنقل عنها، عشت ستة أشهر في طهران وكانت الحياة طبيعية، هو البلد الذي رأيت فيه أكبر فجوة بين الصورة المتداولة والواقع، خاصة أنني عملت في نادٍ كبير مثل بيرسيبوليس».
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الصورة الذهنية عن بعض الدول مبالغ فيها، قائلًا: «الواقع أفضل مما يُقال، عندما ذهبت إلى مصر عام 2014، كان أطفالي متخوفين، لكن بعد عام لم يرغبوا في المغادرة، لأن التجربة كانت رائعة، وبالنسبة لإيران، سأعود دون تردد إذا سنحت الفرصة بعد انتهاء الحرب».