تتجدد المطالب تجاه المملكة المتحدة، بالتزامن مع الذكرى 109 لوعد بلفور، بتقديم اعتذار للشعب الفلسطيني، انطلاقا من مسئوليتها الكبرى تجاه كل ما حدث فيما بعد من تهجير وقتل وتدمير، ومؤخرا دعم أكاديميون في جامعة إدنبرة الدعوات المطالبة بأن تقدم بريطانيا اعتذاراً للفلسطينيين، وأن تدفع تعويضات عن دورها في فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني، وما ارتبط بذلك من دور في تأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وشارك الأكاديميون من نفس الجامعة في إعداد دراسة أكاديمية، خضعت لمراجعة علمية تناولت تاريخ العنصرية كما وجهت الدراسة انتقادات إلى آرثر بلفور، رئيس الوزراء ووزير الخارجية البريطاني الأسبق، الذي شغل منصب المستشار الفخري للجامعة، ووصفت أفكاره ومواقفه بالعنصرية.
وحملت الدراسة إعلان بلفور الصادر في نوفمبر عام 1917 مسئولية جانب من الأضرار التاريخية التي أسهمت في الوصول إلى الصراع القائم في الشرق الأوسط.
وأوصت الدراسة بأن تنهي الجامعة استثماراتها المباشرة وغير المباشرة التي تسهم، بحسب تعبيرها، في دعم انتهاكات الحكومة الإسرائيلية لحقوق الإنسان والقانون الدولي بحق الفلسطينيين، وفقا لصحيفة ذا تايمز.
وأثارت مواقف الأكاديميين انتقادات من شخصيات سياسية بريطانية، حيث قال مايلز بريجز، عضو البرلمان عن حزب المحافظين الاسكتلندي، إن الطلاب اليهود في جامعة إدنبرة سوف يشعرون بقلق بالغ إزاء انضمام أكاديميين إلى هذه المطالب.
وأضاف أن الجامعة تواجه ضغوطاً مالية كبيرة، وأن الطلاب يفضلون أن يركز الأكاديميون على معالجة هذه التحديات بدلاً من فتح نقاشات حول قضايا الماضي.
كما انتقد توماس كير، نائب زعيم حزب الإصلاح البريطاني في اسكتلندا، انضمام شخصيات أكاديمية بارزة في جامعة إدنبرة إلى هذه الدعوات، وقال إن ذلك يعكس، بحسب رأيه، تغلغل الأكاديميين الناشطين سياسياً في أجزاء من منظومة التعليم العالي البريطانية، على حساب التدريس والبحث العلمي.
وفي ردها على الانتقادات، قالت متحدثة باسم الجامعة "إن مراجعة العنصرية جاءت بعد أكثر من 4 سنوات من البحث العلمي والتواصل المجتمعي والعمل المشترك، وأنها تمثل أساساً لمواصلة جهود المساواة والاندماج"، وفقا لذا تايمز.
وثمنت حملة Britain Owes Palestine / بريطانيا مدينة لفلسطين، مطالب الأكاديميين، وترى أن جذور ما تصفه بالإبادة الجماعية الحالية في فلسطين تعود إلى السياسات البريطانية خلال الفترة الممتدة من عام 1917 وحتى تأسيس إسرائيل عام 1948.
وحملة "بريطانيا مدينة لفلسطين" هي مبادرة قانونية وسياسية تطالب الحكومة البريطانية بالاعتراف رسمياً بارتكابها أخطاء، وتقديم اعتذار، وتقديم تعويضات عن سياساتها وأفعالها في فلسطين بين عامي 1917 و1948.
وهذه المطالب تتجدد كل فترة، من فئات مختلفة داخل بريطانيا، فقد وقع العشرات من أعضاء البرلمان وأعضاء مجلس اللوردات على رسالة تدعو إلى اعتذار بريطاني رسمي بشأن وعد بلفور، في مارس 2026، الذي مهد الطريق لإنشاء إسرائيل في عام 1948 والتطهير العرقي لمئات الآلاف من الفلسطينيين خلال النكبة، وفقا لمنصة ميدل إيست آي.
وتُعد النائبة عن الحزب الليبرالي الديمقراطي ليلى موران، والنائبة عن حزب العمال نادية ويتوم، والنائبة عن حزب الخضر كارلا دينير، من بين 45 نائباً وعضواً في مجلس اللوردات وقعوا على هذه الرسالة، والتي تتضمن أيضاً إدانة للانتهاكات البريطانية التاريخية في فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني بين عامي 1917 و1948.
وجاءت هذه الخطوة في أعقاب عريضة قُدمت إلى الحكومة في سبتمبر من 2025، قدمها رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري وكتبتها حملة "بريطانيا مدينة لفلسطين"، والتي دعت المملكة المتحدة إلى تقديم اعتذار وتقديم تعويضات عن دورها التاريخي في تهجير الفلسطينيين.
وقال مصري، البالغ من العمر 91 عاماً: "كنت طفلاً عندما أطلق عليّ الجنود البريطانيون النار، وما زلت أحمل تلك الذكرى - والشظايا - في جسدي. لكن قصتي ليست سوى واحدة من بين آلاف القصص".
وصرح فيكتور كاتان، الأكاديمي بجامعة نوتنجهام والمستشار القانوني لمنظمة "بريطانيا مدينة لفلسطين"، خلال الشهور الماضية، إن الاعتذار سيكون له وزن رمزي مهم.
كان آرثر بلفور، الذي سُمّي الإعلان باسمه، وزيراً للخارجية عندما قدم الدعم البريطاني لإقامة وطن يهودي في فلسطين، على الرغم من أن الإعلان وعد بعدم المساس بحقوق السكان الأصليين للأرض، إلا أن ذلك لم يمنع طرد ما يقرب من 750 ألف فلسطيني من منازلهم أثناء قيام إسرائيل و لا يزال الناجون من النكبة وذريتهم غير قادرين على العودة إلى ديارهم في ما يُعرف اليوم بإسرائيل، وقد حكمت بريطانيا فلسطين كجزء من الانتداب الذي أعقب هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى حتى عام 1948، عندما غادرت الإقليم وتركت قوات الاحتلال.