أى آفاق للحرب المتصاعدة؟ - ناصيف حتى - بوابة الشروق
الإثنين 2 مارس 2026 10:09 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

أى آفاق للحرب المتصاعدة؟

نشر فى : الإثنين 2 مارس 2026 - 8:20 م | آخر تحديث : الإثنين 2 مارس 2026 - 8:20 م

كان هنالك تصور أن الهجوم الإسرائيلى الأمريكى على إيران سيندرج فى نموذج ما حصل فى شهر يونيو الماضى (حرب الـ ١٢يومًا) أى توجيه رسائل مكلفة لإيران من خلال الاستهداف الاستراتيجى (المنشآت النووية فى فوردو ونطنز وأصفهان) لجر إيران للتفاوض على أساس شروط جديدة حملتها تلك «الرسائل المكلفة». وبالفعل شهدنا مفاوضات من يونيو حتى الأسبوع الماضى أو نهاية شهر فبراير بشكل غير مباشر وأحيانًا بشكل مباشر ولو «مقيد» وغير معلن رسميًا. لكن يبدو أن تلك المفاوضات لم تستطع ردم الفجوة بين المطالب الأمريكية (صفر تخصيب) والإيرانية (قبول إيران بقيود أكبر بشأن البرنامج النووى مع الاحتفاظ بحق التخصيب، حسب ما هو متفق عليه ومعمول به سابقًا) مع التذكير بملفين آخرين لم يحدث أى بحث جدى بعد بشأنهما وهما الصورايخ البالستية وما يعرف بدور «الوكلاء» أو الأطراف الحليفة لإيران ودورها فى «لعبة النفوذ» فى الإقليم.

 

موضوعان رفضت إيران أساسًا إدراجهما على طاولة المفاوضات. نحن اليوم أمام سيناريو الحرب الشاملة فى الجغرافيا والتصعيد غير المقيد ودخول أطراف جديدة فى المواجهة على الأرض أو فى اتخاذ «مواقف حربية».

 

سيناريو توقعه البعض ولم يتوقعه الكثيرون مع العمليات العسكرية الإيرانية أيا كانت محدوديتها أو أهدافها «الانتقائية» فى دول الخليج العرببة كما تقول طهران. أعمال عسكرية كان من أولى ضحاياها العلاقات الإيرانية الخليجية وما أصابها من توتر مفتوح على التصعيد. توتر ما زال مقيدًا نسبيًا ولو يشكل تحولًا سلبيًا فى العلاقات بعد العودة التدريجية للتطبيع والحرارة إلى العلاقات الإيرانية مع الدول الخليجية ولو بدرجات متفاوتة بين الدول المعنية. ولا بد من التذكير بالتأكيد المتكرر للدول الخليجية بدعمها للحل السياسى والدبلوماسى للصدام والخلافات الأمريكية الإيرانية التى أشرنا إليها سابقًا. إسرائيل هى المستفيدة الأولى من هذه الحرب المفتوحة فى الزمان والمكان والأهداف.

 


وعلى صعيد آخر فإن ما حصل من عملية إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو أماكن محددة غير ماهولة فى شمال إسرائيل اعتبره البعض بمثابة «رسالة تضامن ضرورية» مع إيران وليس إحياء استراتيجية وحدة الساحات مع تكلفتها الكارثية للبنان كما شهدنا، ومع استمرار إسرائيل بحربها المنخفضة والمتقطعة بالقوة النارية رغم اتفاق وقف الأعمال العدائية (اتفاق ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٤) الذى لم تلتزم به إسرائيل أساسًا. لكن الخطر اليوم يتمثل فى إمكانية إعادة إحياء «استراتيجية وحدة الساحات» التى ما زال لبنان يدفع ثمنها، والتى تحذر منها ومن مخاطرها وتداعياتها السلطات اللبنانية. يقول البعض أن إسرائيل ليست بحاجة لحجة معينة للعودة إلى الحرب على الجبهة اللبنانية. ولكن توفير الحجة لإسرائيل يضعف الموقف اللبنانى الرسمى، والشعبى الواسع، فى العمل على إبقاء لبنان خارج هذه الحرب فى بلد دفع الكثير فى حروبه التى غذتها دائمًا «حروب الآخرين» عندما تحول لبنان إلى «صندوق بريد» لتبادل الرسائل بين الفاعلين الإقليميين والدوليين فى كل مرحلة من تاريخ الحروب على أرضه. وتبقى المخاوف قائمة من الانزلاق نحو السقوط مجددًا فى استراتيجية وحدة الساحات. فهنالك توسع الحرب والمواجهة المباشرة وغير المباشرة من الخليج إلى الإقليم الشرق أوسطى، التى قد تدفع بهذا الاتجاه. خلاصة الأمر أننا نشهد اليوم حربًا متعددة الأهداف والآفاق (بشأن مفهوم التسوية المقبولة عند الفرقاء المعنيين)، ولا ندرى بعد ماذا يخبئ الغد لمسار التحولات الحاصلة والمتشابكة والمتسارعة على صعيد الشرق الأوسط.

 


وزير خارجية لبنان الأسبق

ناصيف حتى وزير خارجية لبنان الأسبق
التعليقات