سجل العلم انتصارًا حاسمًا على فيروس «كوفيد ١٩» الذى اجتاح العالم، وكان سلاحه اللقاحات التى تعددت وتنوعت وحملت جنسيات مختلفة، لكنها فى النهاية كانت حصاد تعاون دولى وإنسانى فى مواجهة قوى الشر التى فاجأت الإنسان بهجوم مباغت لفيروس ضار، وإن كان لا يُرى بالعين المجردة أو الميكروسكوب العادى. حسمت اللقاحات مصير جائحة «كورونا» التى دون شك غيرت وجه العالم وبدلت ملامحه على مر سنتين.
تجربة العالم مع جائحة «كوفيد ١٩» تؤكد بما لا يقبل الشك لدى الإنسان أن الأمل فى الوقاية من الأمراض يكمن فى فكرة المصل واللقاح، إلى جانب كفاءة العلاجات المختلفة بالطبع.
لا يحقق اللقاح للإنسان حماية من الأمراض المعدية فحسب، فقد أعلنت مصادر علمية ذات مصداقية أن لقاحًا معجزًا يقى من أنواع السرطان المختلفة على وشك أن يُتداول خلال السنوات المقبلة، الأمر الذى سيُعد بالفعل انتصارًا عظيمًا للعلم والإنسان.
أردت اليوم أن أكرر تنبيهًا سبق أن أشرت إليه: ضرورة أن يتناول الجميع لقاح الإنفلونزا الموسمية المتاح الآن للجميع.
عادة ما يرتفع مد هجمات الإنفلونزا الموسمية فى شهرى يناير وفبراير من كل عام، لذا يجب أن يتم تناول اللقاح فى سبتمبر - أكتوبر حتى يتاح لجسمك منسوب من الأجسام المضادة عالٍ يمكنك من مقاومة هجوم الفيروسات المباغت. اللقاح بالفعل آمن، ويمكن أن تتناوله كل الأعمار دون خوف من آثار جانبية خطيرة، بدءًا من انقضاء الشهر السادس من عمر الرضيع.
فإذا كنت لم تنتبه إلى ضرورة تناول اللقاح فى موعده، فلا تتردد فى تناوله الآن؛ ما زالت لديك الفرصة.
هل يحميك لقاح الإنفلونزا الموسمية من كل أنواع الفيروسات؟ سؤال قد يسأله الجميع. من المعروف أن لقاح الإنفلونزا يتغير تركيبه من عام إلى آخر وفقًا لنوع وسلالات الفيروسات التى تتحور بسرعة مذهلة وتبدل كل عام، لذا فإن الإعداد للقاح الإنفلونزا يتبدل كل عام اعتمادًا على دراسات مستمرة طوال العام لأنواع الفيروسات المتواجدة والتى تم رصدها على مدى العام، خاصة تلك التى تسبق شهور الشتاء. تلك الدراسة تتيح أيضًا تخمين أنواع الفيروسات المتوقع انتشارها فى الشتاء، والتى تصيب الإنسان بالإنفلونزا الموسمية. لقاح الإنفلونزا يحميك لموسم واحد، وتتغير تركيبته وفقًا لتحور الفيروس الذى يتم رصده على مر الأيام طوال السنة.
يبدأ اللقاح عمله بعد أسبوعين تقريبًا من تناوله. يعمل حينما ينبه جهاز الجسم المناعى لرد الفعل، فيبدأ فى إنتاج الأجسام المضادة التى تحمى الإنسان من الغزو الحقيقى لفيروسات الإنفلونزا.
يجب أن يتلقى الإنسان اللقاح، وهو فى حالة صحية جيدة، فلا يجب تناول اللقاح إذا ما أُصيب الإنسان بالإنفلونزا، بل عليه أن ينتظر حتى يتعافى تمامًا منها.
يمكن أيضًا تلقى اللقاح فى صورة مختلفة كرذاذ الأنف إذا ما ألم بالإنسان عارض خفيف مثل الإسهال أو احتقان الزور.
هل هناك من يجب عليهم عدم تناول اللقاح؟ نعم، من يجب أن يتجنب تناول اللقاح تمامًا من يعانون من حساسية البيض أو من عانوا من متلازمة تنفسية جوليان بارى سيدروم.
يجب بلا شك تجنب اللقاح فى حالات المرض الحادة، خاصة عند ارتفاع درجات الحرارة.
الملاحظة الأخيرة المهمة لأصحاب الأمراض المزمنة ولمن تخطوا سن الخامسة والستين: إضافة إلى لقاح الإنفلونزا الموسمية، يجب التفكير فى تناول لقاحات الالتهاب الرئوى أيضًا.
ليكن شتاء ممتعًا بإذن الله، خاليًا من الفيروسات، ولتكن الوقاية مظلة تحمى الجميع من هجمات الأمراض.
دمتم جميعًا سالمين..