النظام باع الفقراء - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 25 أغسطس 2019 3:34 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





النظام باع الفقراء

نشر فى : الأربعاء 17 فبراير 2016 - 10:30 م | آخر تحديث : الأربعاء 17 فبراير 2016 - 10:30 م

«راحت السكرة وجات الفكرة» وانكشفت حقيقة سياسات نظام الحكم الحالى المعادية للفقراء أو على أحسن تقدير التى لا تضع هؤلاء الفقراء فى الحسبان. فأسعار الكهرباء والمياه تضاعفت بالنسبة للجميع تقريبا، وأسعار الوثائق الحكومية الرسمية من شهادات الميلاد إلى شهادات الوفاة زادت بنسبة 25% تقريبا، والعلاوة السنوية للموظفين أصبحت فى ذمة التاريخ، وظهرت الحقيقة الشيطانية لـ«منظومة التموين» التى حذرنا منذ البداية من أنها فخ منصوب للفقراء حتى تتخلص الحكومة من عبء توفير كميات محددة من السلع الأساسية لهم بأسعار ثابتة تضمن لهم الحد الأدنى من الحماية من وحش أسعار السوق. فبعد مرور أقل من عامين على تطبيق هذه المنظومة انخفضت حصة المواطن الحقيقية من الدعم بأكثر من 20% نتيجة ارتفاع الأسعار وثبات قيمة الدعم وهو 15 جنيها للفرد شهريا، ليس هذا فحسب بل إن المواطن الآن لم يعد يجد الزيت والأرز لدى البقال التموينى وأصبح عليه أن يشترى بمبلغ الدعم كله سكر وشاى وتونة مثلا.
وقد كانت نية الحكومة الخبيثة واضحة منذ البداية لكن لم يجرؤ الكثيرون على فضحها. فالدعم النقدى عندما لا يرتبط بمعدل التضخم يصبح كارثة للفقراء، لأنه يتآكل بمرور الوقت مع ارتفاع الأسعار وهو ما يحدث الآن مع هذه المنظومة. ولو كان الفقراء «نور عين» نظام الحكم كما يدعى، لربط قيمة الدعم النقدى بمعدل التضخم حتى يضمن حصول الفقراء على نفس نصيبهم من المواد الغذائية الأساسية لكن هذا لم يحدث.
«راحت السكرة وجات الفكرة» وأصبح على الشعب أن يدفع ثمن مشروعات عملاقة تمت بدون دراسات جدوى كافية وتم تنفيذها بالأمر المباشر الذى يحرم الدولة من الحصول على أفضل الأسعار من مقاولى التنفيذ وبهدف واحد فقط تقريبا وهو البروباجندا والضجيج الإعلامى رغم وجود بعض الأصوات التى حذرت من أن البلدان لا تبنى نهضتها بالبروباجندا والضجيج الإعلامى. وكانت النتيجة إهدار مليارات الدولارات فى مشروعات أقل ما يمكن أن توصف بها من الناحية الاقتصادية أنها «فى غير وقتها» وهو ما أدى إلى خروج الدولار عن السيطرة رغم المليارات التى تدفقت على الخزانة المصرية فى صورة منح وودائع وقروض منذ 30 يونيو 2013.
تصاعد الحديث الرسمى خلال الأيام الأخيرة عن الإجراءات الاقتصادية المحتومة والمؤلمة، يشى بأن القادم سيكون أسوأ للفقراء وللطبقة المتوسطة الدنيا التى تخوض حربا يومية من أجل البقاء فوق خط الفقر. أما كل ما يردده المسئولون عن حماية الفقراء والمعدمين من نتائج هذه الإجراءات فلن يكون أكثر من «كلام ليل مدهون بزبدة» لأن كل التجارب السابقة والحالية تؤكد أن الفقراء أكثر من يدفع ثمن التقشف الحكومى الذى لا يطال عادة مخصصات «أهل الحظوة» سواء كانت مرتبات أو مزايا ضريبية أو امتيازات مباشرة أو غير مباشرة.
لا أحد يعترض على الحاجة إلى إصلاح الاقتصاد وترشيد أوجه الإنفاق المختلفة، لكن يجب ألا تتحمل الفئات الأضعف فى المجتمع من الفقراء والطبقة المتوسطة الجزء الأكبر من ثمن الإصلاح لأنها ببساطة هى الأقل استفادة من ثمار أى إصلاحات فى ظل سياسات راهنة تبيع الوهم للفقراء وتمنح الثروة للأغنياء وأهل السلطة ومواليهم.
أشرف البربرى

التعليقات