أزمة جرينلاند فى «البيت الأطلسى والغربى» - ناصيف حتى - بوابة الشروق
الثلاثاء 20 يناير 2026 2:59 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

أزمة جرينلاند فى «البيت الأطلسى والغربى»

نشر فى : الإثنين 19 يناير 2026 - 6:40 م | آخر تحديث : الإثنين 19 يناير 2026 - 6:40 م

أزمة جزيرة جرينلاند، وهى للمناسبة أكبر الجزر فى العالم وتقع بين المحيط المتجمد الشمالى والمحيط الأطلسى غطت على الأزمة التى انفجرت بالأمس «فى البيت الأطلسى» بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والدول الأوروبية الأعضاء فى منظمة حلف شمال الأطلسى من جهة أخرى. الأزمة التى نتجت عن مبادرة واشنطن، والتى قامت على مجموعة من المقترحات والأفكار، لتسوية الصراع المفتوح بين أوكرانيا وروسيا الاتحادية. مبادرة اعتبر الحلفاء أو الشركاء الغربيين لواشنطن فى البيت الأطلسى أنها تشكل خروجًا عن منطق التوافق والتضامن المطلوبين فى وجه التدخل الروسى فى مجال استراتيجى حيوى للحلف الأطلسى فى «القارة القديمة»، ولو أنها حتى الآن لم تؤدِ إلى فتح باب التسوية بشكل جدى وفاعل.

 


أزمة جرينلاند جاءت لتهدد تماسك التحالف الغربى إذ انفجرت فى البيت الواحد. ترامب يريد أن يسترجع، ما اعتبره تخلٍ أمريكى قديم عن جرينلاند، نظرا لأهميتها الاستراتيجية على الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية. وللتذكير فقد حاولت واشنطن ولم تنجح فى شراء جرينلاند من الدنمارك عام ١٩٤٦ وتم التوصل إلى اتفاق دفاعى فى العام ١٩٥١ يسمح لواشنطن بإقامة قواعد عسكرية، «وحرية الحركة» عسكريًا فى الجزيرة.. الأزمة حول الجرينلاند فى البيت الأطلسى الغربى مثال آخر حول السياسة الأحادية الحادة التى يتبعها الرئيس الأمريكى غير عابئ بالقوانين والقواعد والاتفاقيات والأعراف الدولية. عملية خطف رئيس فنزويلا واقتلاعه من السلطة عشية هذه الأزمة تشكل أيضا مثالا فاقعا حول «العقيدة السياسية الدولية» لترامب. يراهن ترامب على اليمين المتشدد فى أوروبا لإضعاف التوافق الأوروبى بشأن أوكرانيا. وقد يحاول توظيفه لاحقا فى مسار تطور الأزمة التى افتعلها مع الدنمارك ومع الاتحاد الأوروبى ولو اختلفت طبيعة الأزمة. يحصل ذلك فى وقت تعيش فيه أوروبا فى ظروف شديدة الصعوبة بسبب الأوضاع الاقتصادية المأزومة ولو بدرجات مختلفة بين دولة وأخرى، وبسبب شلل وتعثر عملية البناء الأوروبى على كل المستويات من المؤسسى إلى الأمنى العسكرى إلى السياسى التعاونى والاقتصادى التكاملى. نشهد مواجهة سياسية متصاعدة بين الولايات المتحدة واتحاد أوروبى يحاول أن يستجمع ما بقى له من قوة لدعم موقف الدنمارك، ولو بدرجات مختلفة بين أعضائه، فى قضية تتخطى مصلحة هذا الطرف الأخير لتطال مستقبل القارة الأوروبية وتحديدا الاتحاد الأوروبى كقطب دولى فاعل ومؤثر على الصعيد الدولى وعلى صعيد العلاقات التحالفية الأوروبية الأمريكية.
التهديدات التى وجهتها واشنطن نحو العواصم الأوروبية بحرب اقتصادية متصاعدة ومفتوحة عبر البدء بفرض رسوم جمركية على البضائع الأوروبية (١٠ بالمائة من أول فبراير) القادمة من دول أرسلت أو قد ترسل قوة عسكرية ولو رمزية لدعم الدنمارك مع زيادة هذه الرسوم مع الوقت (٢٠ بالمائة من أول يونيو) هو بمثابة إعلان حرب اقتصادية فى «البيت الغربى الأطلسى» بين من يفترض أن يحكم علاقاتهم حلف استراتيجى يحتمل تمايزات ولكن تبقى تحت سقف المشترك الاستراتيجى. لكن السياسة الأمريكية الراهنة من أوكرانيا إلى جرينلاند جاءت لتطيح بهذه المسلمات الاستراتيجية التى نظمت وحكمت العلاقات فى إطار التحالف الغربى رغم، أنه لا بد من الاعتراف أن انتهاء «الشرق الاستراتيجى» الذى كانت تمثله موسكو وحلفاؤها مع نهاية الحرب الباردة قد أضعف الحلف الغربى «المنتصر» مع اختفاء أو سقوط العدو الاستراتيجى المشترك. فالحافز الأساسى للتحالف لم يعد موجودا. لكن الاختلاف فى «العقائد الاستراتيجية» فى الغرب مع الوقت، وكذلك تقاسم الأعباء، كما يظهر مع العقيدة الاستراتيجية التى صدرت فى واشنطن موخرا، تدل على أن التحديات والصدامات والاختلافات بين الأولويات ستطبع العلاقات فيما بقى بالفعل وليس بالاسم والعنوان فقط من «حلف غربى».
وزير خارجية لبنان الأسبق

ناصيف حتى وزير خارجية لبنان الأسبق
التعليقات