مصدر: مدير الحماية المدنية الراحل تعود المشاركة بنفسه في العمليات.. والقوات أنقذت أهالي العقار
كتب اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، ملحمته الأخيرة، بعدما وافته المنية صباح اليوم متأثرا بإصابته البالغة التي تعرض لها أثناء مشاركته في إخماد حريق بورشة نجارة في منطقة منشأة ناصر بالقاهرة، ليلحق بضابط وأمين شرطة من الحماية المدنية لقيا مصرعهما أيضًا خلال مشاركتهما عمليات الإطفاء.
وقال مصدر أمني لـ"الشروق"، إن اللواء الشربيني اعتاد التواجد في الصفوف الأولى بين قوات الحماية المدنية لمواجهة النيران بنفسه، والمشاركة والإشراف على عمليات الإطفاء من قلب الحدث، ساعيا إلى منع امتداد الحرائق وحماية أرواح المواطنين والحفاظ على ممتلكاتهم، متابعًا: "الشربيني قائد ميداني لا يعرف التراجع ولا التآني في العمل".
وأضاف المصدر، أن قوات الحماية المدنية تعاملات مع الحريق بكل إقدام كعادتها، ودخلت القوات إلى الورشة مصدر الحريق في الدور الأرضي، وصعد آخرون إلى الطوابق الثلاثة لإخراج السكان الذين علقوا من آثار امتداد النيران والأدخنة، وبعد إخراج الأهالي وصلت القوات عملها لكن شدة النيران تسببت في انهيار العقار.
وأسفر الحريق وانهيار العقار الواقع بمنطقة الدمراني، عن استشهاد 3 من رجال الشرطة وهم اللواء محمد الشربيني، الذي وافته المنية صباح الأربعاء بعد نقله مصابًا لمستشفى الشرطة بالتجمع الخامس في حالة حرجة، وكذلك النقيب عبد الرحمن العدوي، والأمين حمد عبد الجواد متأثرين بإصاباتهم البالغة لتكون تلك المهمة آخر محطات حياتهم، ورحلوا أثناء تأدية واجبهم، بالإضافة إلى أحد سكان العقار، وإصابة 13 آخرين بينهم 7 من الحماية المدنية.
ومن أبرز بطولات اللواء محمد الشربيني، قيادته عمليات إخماد حريق مصنع للملابس بمنطقة الزيتون في 31 مارس 2026، حيث توجه فور تلقي البلاغ على رأس قوات الحماية المدنية، بعدما امتدت النيران داخل مصنع ممتد في الدور الأرضي بـ3 عقارات متجاورة واحتجز فيه عدد من العاملين، إذ ظل الشربيني في مقدمة رجال الإطفاء حتى تمت السيطرة على الحريق، وشارك في انتشال جثامين 9 ضحايا، إلى جانب إنقاذ آخرين ومنع امتداد النيران إلى العقارات المجاورة.
وينتمي اللواء الدكتور محمد الشربيني إلى محافظة الدقهلية، وسبق أن حظي بتكريم رئاسي بمنحه نوط الامتياز تقديرا لجهوده المتميزة في خدمة الوطن وقطاع الحماية المدنية.
وعُرف الشربيني بين زملائه بحسن الخلق، والقيادة الحكيمة، والإخلاص في العمل، ليترك خلفه سيرة مهنية حافلة بالشجاعة والتضحية، ستظل شاهدة على بطولاته التاريخية، وفقًا للشهادات المتواترة من زملائه.
-5 ساعات لإخماد الحريق
في تمام الساعة الثالثة والنصف فجر الثلاثاء، دوّى صوت انفجار في حارة عبد التواب المتفرعة من شارع الدمراني بمنطقة منشأة ناصر، وبعد لحظات، تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف، وتعالت صرخات الاستغاثة، فيما هرع سكان المنطقة إلى موقع الحادث لاستطلاع ما جرى، ليكتشفوا اندلاع حريق داخل ورشة نجارة بالطابق الأرضي.
حاول الأهالي التدخل لإخماد النيران، إلا أن طبيعة المواد المخزنة داخل الورشة، من أخشاب ومواد كيميائية، حولتها إلى وقود شديد الاشتعال عقب انفجار "الكمبروسر"، ما أدى إلى تصاعد ألسنة اللهب والتهم واجهة المبنى بالكامل، قبل أن تمتد إلى مسجد صغير وعقار مجاور مكون من 3 طوابق.
ولم يجد الأهالي سوى إبلاغ غرفة عمليات النجدة، التي دفعت على الفور بقوات الحماية المدنية إلى موقع البلاغ، بحسب ما أكده شهود عيان.
كانت صفارة أول سيارة إطفاء وصلت إلى الموقع بمثابة طوق نجاة للأهالي، إلا أن شدة الحريق دفعت الإدارة العامة للحماية المدنية إلى تعزيز القوات بـ17 سيارة إطفاء، وخزانات مياه، وسلم هيدروليكي للمشاركة في أعمال الإخماد والإنقاذ.
كما فرضت الأجهزة الأمنية كردونًا أمنيًا بمحيط موقع الحريق، لمنع امتداد النيران إلى العقارات المجاورة، وتيسير حركة فرق الإنقاذ والإسعاف.
عقب وصول قوات الحماية المدنية، كان من بين المشاركين في عمليات الإنقاذ النقيب عبد الرحمن العدوي، ضابط بقطاع الدفاع المدني، الذي تمكن مع زملائه من إخلاء سكان العقار المشتعل، قبل بدء السيطرة على الحريق.
وخلال عمليات الإخماد، انهارت أجزاء من العقار فوق الضابط وعدد من أفراد الحماية المدنية، بعدما تسببت النيران في تآكل الأعمدة الخرسانية، ما أسفر عن استشهاد النقيب أحمد العدوي وأمين الشرطة حمد عبد الجواد. كما استشهد فني كهرباء أثناء محاولته فصل التيار الكهربائي وعزل الشبكة بمحيط الحريق حمايةً للأهالي وفرق الإنقاذ، وأصيب آخرون.
واستمرت جهود رجال الحماية المدنية أكثر من 5 ساعات متواصلة، تمكنوا خلالها من السيطرة على الحريق وإخماده بالكامل. كما دفعت هيئة الإسعاف بعدد من سياراتها لنقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج، فيما نُقلت جثامين الضحايا إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.
- شاهدة تروي بطولات الحماية المدنية
وقالت أم حسين، إحدى المتضررات من الحريق، إن النيران اندلعت قرابة الساعة الثالثة والنصف فجرًا داخل ورشة نجارة تقع أسفل العقار، وسرعان ما امتدت إلى باقي أجزاء المبنى.
وأضافت أنها استيقظت على أصوات مرتفعة عند نوافذ شقتها، لتفاجأ بالنيران وقد بدأت في الصعود إلى الأدوار العليا، مشيرة إلى أنها شاهدت الضابط الشهيد النقيب عبد الرحمن العدوي، وهو يصعد لإخراج جميع سكان العقار، بينما كانت النيران قد طالت أجزاءً من جسده، قبل أن تعلم لاحقًا باستشهاده.
وأضافت أن انهيار العقار والنيران أوديا أيضًا بحياة جارها، الكهربائي المعروف باسم "أبو أحمد"، بعدما اشتعلت النيران في جسده قبل محاولة إسعافه، فيما أكدت أن جميع سكان العقار، وعددهم سبع أسر، تمكنوا من الخروج سالمين.