الأوقاف: عفو النبي عن المسيء منهج جمع بين الرحمة والعدل وحفظ حقوق المجتمع - بوابة الشروق
الإثنين 6 يوليه 2026 11:48 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر والأرجنتين؟

الأوقاف: عفو النبي عن المسيء منهج جمع بين الرحمة والعدل وحفظ حقوق المجتمع

فهد أبو الفضل
نشر في: الإثنين 6 يوليه 2026 - 10:39 م | آخر تحديث: الإثنين 6 يوليه 2026 - 10:39 م

نشرت وزارة الأوقاف، عبر منصتها الرقمية وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي منشورا جديدا بعنوان "عفو سيدنا النبي -صلى الله عليه وسلم، عن المسيء"، سلطت فيه الضوء على جانب من أخلاق الرسول الكريم، مؤكدة أن العفو والصفح كانا من أبرز سماته، وأنه قدم نموذجًا عمليًا يجسد تعاليم الإسلام السمحة، حيث جمع بين الرحمة والعدل، وعفا عمن أساء إليه في حقوقه الشخصية، بينما طبق أحكام الشرع فيما يتعلق بحقوق المجتمع وأمنه.

القرآن الكريم رسخ قيمة العفو

وأوضحت الوزارة أن القرآن الكريم أثنى على أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، كما أمره بالعفو والصفح والإحسان، مبينة أن هذه التوجيهات القرآنية أرست منهجًا يقوم على الرحمة ولين الجانب، حتى مع من خالفوه أو أساءوا إليه.

وأضافت أن القرآن دعا إلى التعامل بالحكمة، والأخذ بالعفو، والأمر بالمعروف، والإعراض عن الجاهلين، مؤكدة أن هذه المبادئ شكلت الأساس الذي سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الناس، فكان خلقه ترجمة عملية لتعاليم القرآن الكريم.

مواقف نبوية جسدت العفو والرحمة

واستعرضت وزارة الأوقاف عددًا من المواقف التي تعكس سماحة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي مقدمتها موقفه يوم فتح مكة، عندما دخلها منتصرًا بعد سنوات من الإيذاء والحروب، ورغم قدرته على الانتقام، أعلن العفو العام لقريش بقوله: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، في موقف وصفته الوزارة بأنه من أعظم صور العفو عند المقدرة في التاريخ.

كما أشارت إلى موقف آخر عندما حاول أحد المشركين قتل النبي بعدما استل سيفه وهو نائم، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم عفا عنه بعدما تمكن منه، وهو ما يعكس سماحة أخلاقه حتى مع من حاول الاعتداء على حياته.

وأضافت أن النبي صلى الله عليه وسلم عفا كذلك عن المرأة اليهودية التي قدمت له شاة مسمومة، كما دعا بالمغفرة والهداية لقومه بعدما تعرض للإيذاء في غزوة أحد، ولم يقابل الإساءة بالإساءة، وإنما دعا لهم قائلًا: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".

توضيح الشبهات حول بعض الوقائع

وتطرقت الوزارة إلى ما وصفته بالشبهات التي يثيرها البعض بشأن بعض الوقائع التاريخية، مثل مقتل كعب بن الأشرف وأبي رافع، موضحة أن هذه الأحداث لا تتعارض مع خلق العفو الذي اتصف به النبي صلى الله عليه وسلم.

وأكدت أن الأمر لم يكن متعلقًا بإساءة شخصية، وإنما بجرائم تمس أمن المجتمع والدولة، شملت التحريض على القتال، والخيانة، والتآمر ضد المسلمين، وهو ما جعل التعامل معها يدخل في إطار حماية المجتمع وتطبيق أحكام الشرع، وليس الانتقام الشخصي.

وأضافت أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن ينتصر لنفسه قط، وإنما كان يفرق بين حقه الشخصي الذي يعفو فيه، وحقوق المجتمع التي لا يجوز التفريط فيها حفاظًا على الأمن والاستقرار.

العفو لا يعني التفريط في الحقوق

وأشارت الوزارة إلى أن الإسلام يدعو إلى التسامح والعفو، لكنه لا يجعل ذلك سببًا في التفريط بحقوق المجتمع أو ترك من يهدد أمن الناس دون محاسبة، موضحة أن العفو يكون في الحقوق الشخصية، أما الاعتداء على المجتمع أو إثارة الفتن أو تهديد أمن الدولة، فيخضع لأحكام الشرع التي تحفظ مصالح الناس وتصون استقرارهم.

وأكدت أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قدمت نموذجًا متوازنًا يجمع بين الرحمة والعدل، فلا ظلم فيها ولا انتقام، وإنما تحقيق للمصلحة العامة مع الحفاظ على القيم الأخلاقية التي جاء بها الإسلام.

سيرة النبي مدرسة في الأخلاق

وأكدت وزارة الأوقاف على أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تمثل مدرسة متكاملة في الأخلاق والقيم الإنسانية، وأن منهجه في العفو والصفح كان سببًا في تأليف القلوب ونشر الرحمة بين الناس، مشيرة إلى أن الاقتداء بأخلاق الرسول الكريم يسهم في ترسيخ ثقافة التسامح، وإعلاء قيم التعايش، مع الالتزام بالعدل وحفظ الحقوق وصيانة أمن المجتمع، وهو ما يعكس حقيقة الرسالة الإسلامية القائمة على الرحمة والحكمة والإحسان.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك