هناك حالة من الاستقطاب في الاتحاد الأوروبي بسبب قضية اللجوء والهجرة التي تسبب انقسامًا بين حكومات الدول الغربية. لكن هل انتقل هذا الاستقطاب إلى المواطنين الأوروبيين أم أنهم أكثر انفتاحًا على اللاجئين؟
في استطلاع رأي شمل 18,176 شخصًا في عشر دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، هي: بولندا والمجر وكرواتيا وسلوفينيا وبلغاريا والدنمارك وألمانيا والنمسا وإسبانيا والبرتغال، حول توقعاتهم لسياسة الهجرة واللجوء، كانت النتائج مفاجئة وفقًا لبيتر دينسن، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوبنهاغن وأحد أعضاء الفريق البحثي القائم على الاستطلاع.
قال دينسن: "وفقًا لأبحاثنا الأخيرة، فإن المواطنين الأوروبيين ليسوا مستقطبين بشأن هذه القضية مثل حكوماتهم. في جميع أنحاء الدول الأعضاء، لدى الناس تفضيلات متشابهة بشكل ملحوظ، بما في ذلك تأييدهم بقوة للسماح لطالبي اللجوء بالعمل"، بحسب موقع ذا كونفرزيشن.
ضم الاستطلاع طلب التعليق على الأمور التالية: مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتوزيع طالبي اللجوء بين الدول الأعضاء، وحرية التنقل، والحق في العمل، وتكلفة السياسة التي يتحملها دافع الضرائب العادي. طُلب من المشاركين عدة مرات الاختيار بين حزمتين مختلفتين من السياسات، حيث تتضمن كل حزمة تنويعًا مختلفًا بشكل عشوائي.
كان المشاركون في الاستطلاع أكثر ميلاً بنسبة 17% إلى 18% لاختيار سياسة تسمح لطالبي اللجوء بالوصول إلى سوق العمل، بدلاً من سياسة "عدم الحق في العمل". ومع ذلك، فإنهم لم يدعموا حرية التنقل لطالبي اللجوء ويفضلون أن يعيشوا في مكان محدد.
أوضح دينسن: "من غير المستغرب أننا وجدنا أن معظم الناس يرغبون في أن تكون السياسة المتبعة غير مكلفة بالنسبة لهم، كان المشاركون في الاستطلاع أكثر ميلاً بنسبة 15٪ لاختيار هذا الخيار. ورغم أنهم قد يرحبون بزيادة الحماية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، فإن هذا لم يكن ذا أهمية أساسية".
يرغب مواطنو البلدان التي شهدت تدفقًا كبيرًا لطالبي اللجوء في الماضي (ألمانيا، إسبانيا، النمسا، والبرتغال) في أن يتمكنوا من نقل المتقدمين الجدد إلى بلدان أقل عبئًا. أما بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في بلدان أخرى، فإن مسألة توزيع طالبي اللجوء بين الدول الأعضاء لا تشكل سوى أهمية هامشية، فالناس عمومًا أكثر اهتمامًا بالسياسة الداخلية من اهتمامهم بالحلول على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وقد أظهرت الأبحاث التي تبحث في تفضيلات الأنواع المختلفة من المهاجرين تغيرًا طفيفًا أو معدومًا في الموقف العام تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء بين الجمهور الأوروبي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. ففي غضون أسابيع من الغزو الروسي، عبر أكثر من 6 ملايين لاجئ أوكراني إلى الاتحاد الأوروبي، وقد تم الترحيب بهم بموجة هائلة من الدعم ومنحهم حماية مؤقتة خاصة تسمح لهم بالحصول على عمل والانتقال بحرية داخل الاتحاد الأوروبي.
قام الباحثون بإعادة إجراء مقابلات مع المشاركين في ألمانيا وبولندا والمجر - وهي البلدان الأكثر تعرضًا لتدفق اللاجئين من أوكرانيا في الدراسة الأصلية - لمعرفة ما إذا كانت الحرب قد دفعتهم إلى تغيير تفضيلاتهم أو حدوث تغيير في آرائهم. ومن المثير أن الباحثين وجدوا أن ذلك جعل المواطنين البولنديين والمجريين أكثر استعدادًا لمنح طالبي اللجوء حق الوصول إلى سوق العمل، وأكثر انفتاحًا قليلاً تجاه حريتهم في الحركة.