أثارت فترة عزل وباء فيروس كورونا مشاعر الحنين لدى العديد من الأشخاص حول العالم، فعلى سبيل المثال، أصدر تطبيق "سبوتيفاي" تقريرا في شهر أبريل 2020، يوضح أن هناك زيادة كبيرة في نسبة سماع الأغنيات القديمة من حقبة الخمسينيات والستينيات والسبعينات والثمانينات، كما أوضح تقرير آخر صدر من مؤسسة "نيلسون"، تم نشره في موقع "يو إس أيه توداي"، أن نسبة مشاهدة مسلسل "فريندز" شهدت ارتفاعا كبيرا خلال عام 2020.
أثبتت دراسة حديثة تم نشرها في مجلة علم النفس الاجتماعي والعلوم الشخصية، أن الحنين إلى الماضي أو ما نطلق عليه "النوستالجيا" يزيد من سعادة الإنسان، ويقاوم الشعور بالوحدة؛ لذلك شاهد الآلاف حول العالم مسلسلاتهم القديمة لأكثر من مرة، حتى يخففوا من حدة عزلة الجائحة، وذلك بحسب ما نشر في موقع "سايكولوجي توداي".
أوضح الاستطلاع، الذي أجراه فريق البحث الذي عمل بالدراسة، وشارك به آلاف الأشخاص من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والصين، أن الأشخاص الذين كانوا أكثر حنينا إلى الماضي، هم الأكثر وحدة.
بعد تحليل بيانات الاستطلاع، أجرى الباحثون تجربة استحثوا فيها مشاعر الحنين إلى الماضي مع المشاركين بالاستطلاع، ذكر بعض منهم تفاصيل هامة في حياتهم يشعرون بالحنين إليها، مثل يوم زفافهم، أو يوم التخرج، بينما ذكر آخرون أحداثا عادية، حيث لم يشعروا بحنين تجاه شيء معين في حياتهم، وبعد يومين، وجد الباحثون أن من شعروا بالحنين إلى أحداث هامة في حياتهم كانوا أكثر سعادة من الآخرين.
خلص البحث إلى أن "النوستالجيا" أو الحنين إلى الماضي يمثل علاجا ذاتيا لأصحابه، حيث يحسن من نفسية الأشخاص، وهذه بشرى سارة لجميع من يعيدون مشاهدة مسلسلاتهم المفضلة أكثر من مرة.
لكن على الرغم من ذلك، وبعيدا عن نوستالجيا المسلسلات، تقول الطبيبة النفسية ناتالي كير، إن هناك عدة أبحاث أكدت أن الحنين إلى الماضي ليس شيئا جيدا بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بالتركيز على مرارة تجاربهم، فهم يعيشون في الماضي ولا يستطيعون التكيف مع المستقبل.